إنتاج الغاز النرويجي قد يتراجع بحلول 2030.. وبريطانيا المتضرر الأكبر (تقرير)
محمد عبد السند

يواجه إنتاج الغاز النرويجي انخفاضًا حادًا متوقعًا خلال السنوات القليلة المقبلة؛ ما يشكِّل تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة في المملكة المتحدة التي تعتمد على أوسلو لتلبية نصف احتياجاتها السنوية.
وحذّرت المديرية النرويجية للموارد البحرية من انخفاض إنتاج الغاز في القطاع النرويجي من بحر الشمال بحلول عام 2030؛ ما يهدّد الإمدادات الحاسمة التي تساعد بريطانيا في تلبية احتياجاتها من الطاقة، وفق تقرير حديث حصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منه.
وتتزامن تلك التحذيرات مع تراجع مخزونات الغاز في بريطانيا إلى مستويات غير معهودة خلال هذا التوقيت من العام، ما يضع الحكومة العمالية تحت وطأة ضغوط شديدة لتعويض نقص الوقود وتفادي أي سخط شعبي محتمَل.
ويأتي ما يزيد على ثُلث (35%) واردات بريطانيا من الغاز من النرويج، أما الباقي فهو واردات من الغاز المسال، لا سيما من الولايات المتحدة وقطر، ما يعني أن هذا النقص في الغاز قد يؤثر في قرابة 7% من إجمالي استهلاك الطاقة السنوي ببريطانيا.
إنتاجية الحقول تتراجع
توقّع تقرير المديرية النرويجية للموارد البحرية انخفاضًا في إنتاج حقول الغاز، بما فيها حقل ترول (Troll) -وهو الأكبر من نوعه في الجرف القاري النرويجي- الذي يغذّي خطوط أنابيب تحت سطح البحر في المملكة المتحدة، في أوائل عام 2030.
وقال مسؤولون نرويجيون: "دون اكتشافات ضخمة، قد يتراجع إنتاج الغاز في الجرف القاري النرويجي بصورة حادة بعد عام 2030".
وتابعوا: "موارد النفط والغاز وفيرة، غير أن مستويات النمو منخفضة جدًا، بما لا يكفي للمحافظة على مستويات الإنتاج الحالية".
وتحوي منطقة بحر الشمال في النرويج -وهي الجزء الواقع في أقصى جنوب الساحل بالبلاد- حقول الغاز الرئيسة المحلية التي تضخ الغاز إلى المملكة المتحدة.
وفي العام الماضي زوّدت خطوط الأنابيب النرويجية المذكورة بريطانيا بنحو 30 مليار متر مكعب من الغاز؛ ما أسهم في تلبية قرابة نصف الاحتياجات السنوية للمملكة المتحدة.
أسرع تراجعات
حذّر مسؤولون نرويجيون من أن حقول النفط والغاز تشهد أسرع موجة تراجعات في الإنتاجية على الإطلاق، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
وقال تقرير المديرية النرويجية للموارد البحرية: "سيتراجع إنتاج العديد من الحقول الكبرى التي تُسهم بصورة كبيرة في الإنتاج الإجمالي، مثل ترول ويوهان سفيردروب (Johan Sverdrup)، بوتيرة سريعة بعد عام 2026".
ويُعد حقل الغاز "ترول" حجر الزاوية في صادرات الغاز النرويجي إلى المملكة المتحدة وأوروبا، إذ يلبّي 10% من الطلب الأوروبي، علمًا بأن الحقل ذاته يحوي نحو 40% من احتياطيات الغاز المعروفة في البلاد.
ويبلغ إنتاج الغاز النرويجي حاليًا من حقل "ترول" قرابة 40 مليار متر مكعب، غير أنه من المتوقع أن يتراجع هذا المستوى في الوقت الراهن.
وكانت أوسلو قد كثّفت الإنتاج من حقل "ترول" في أعقاب أزمة الطاقة التي اندلعت في عام 2022.
وقال التقرير: "الجرف القاري النرويجي يمر بمرحلة محفوفة بالتحديات، في ضوء تراجع إنتاج الغاز من حقول عدة، وصغر حجم الاكتشافات".
وتابع: "في المناطق المُستكشَفة جيدًا، سيتوقف تحقيق القيمة المستقبلية إلى حد كبير على تحسين تقنيات الاستخراج من الحقول الحالية، والتطوير السريع للاكتشافات، واستمرار تشغيل البنية التحتية".

بريطانيا مهدّدة
سيؤثر التراجع السريع في إنتاجية الحقول الواقعة في القطاع النرويجي ببحر الشمال، في موارد الغاز المنقولة عبر خطوط الأنابيب.
ويمثّل الغاز النرويجي 90% من واردات المملكة المتحدة من هذا الوقود في فصل الشتاء، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وسيدفع هذا بريطانيا إلى الاعتماد بقوة على أسواق عالمية لتأمين وارداتها من هذا الوقود الإستراتيجي، ما سيعرّضها للمزيد من تقلبات الأسعار.
وقال وزير الطاقة في حكومة الظل البريطانية، أندرو بوي: "كل شتاء مر علينا خلال العقد الماضي، لم يكن أمامنا سوى الغاز النرويجي لسد الطلب المتنامي".
وأضاف: "الرأي الصائب هنا هو الموافقة الفورية على تطوير حقلَي جاكداو (Jackdaw) وروزبنك (Rosebank) في بحر الشمال، وإلغاء خطط حزب العمال لحظر التنقيب عن النفط والغاز الجديدَيْن".
في الوقت نفسه يطالب مسؤولون نرويجيون بتسريع وتيرة الاستكشاف، بهدف تطوير حقول جديدة، محذرين من انخفاض إنتاج الغاز النرويجي بصورة كبيرة.
ومع ذلك، يُتوقع أن تأتي أي اكتشافات من مناطق أبعد شمالًا في بحر بارنتس؛ حيث لا توجد خطوط أنابيب تربط المنطقة ببريطانيا.
موضوعات متعلقة..
- كيف تصل صادرات الغاز النرويجية إلى الأسواق الأوروبية؟
- صادرات الغاز النرويجي تحل أزمة أوروبا وتُسبب معضلة لأوسلو (تقرير)
- أسعار الغاز في أوروبا قد ترتفع 18% إثر خطوة روسية محتملة
اقرأ أيضًا..
- طاقة الرياح في الدول العربية (ملف خاص)
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- سلطنة عمان تستقبل أول ناقلة في العالم تعمل بطاقة الرياح
- 3 شركات إماراتية تستثمر أكثر من 23 مليار دولار في ألمانيا
المصدر:
1. هبوط إنتاج الغاز النرويجي، وتأثيراته في بريطانيا، من تقرير نشرته "ذا تيليغراف".





