التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

إعادة تدوير الألواح الشمسية وتوربينات الرياح تواجه تحديات.. و3 سيناريوهات للحل (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • طاقة الرياح أصبحت صناعة ناضجة بمليارات الدولارات وتواجه تحديات جديدة
  • الألواح الشمسية قد يمتد عمرها الافتراضي إلى 40 عامًا وفقًا لبعض التقديرات
  • معظم المشكلات تنشأ من المواد المستعملة في صناعة شفرات توربينات الرياح
  • شفرات توربينات الرياح تُصنّع عمومًا من راتنج الإيبوكسي ومواد أخرى يصعب إعادة تدويرها

تنطوي إعادة تدوير الألواح الشمسية وتوربينات الرياح على صعوبات وتحديات تقنية واقتصادية وبيئية، ويُضاف إلى ذلك عامل ارتفاع التكلفة.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه توربينات الرياح والأسطح المغطاة بألواح الطاقة الشمسية الكهروضوئية مألوفة لدى معظم الأشخاص، تمامًا كخطوط وأعمدة الكهرباء، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ومن البديهي تسليط الضوء على أهمية هذه المنشآت: فالطاقة الشمسية وطاقة الرياح أساسيتان لمساعدة دول العالم على تحقيق أهدافها المتمثلة في الوصول إلى الحياد الكربوني.

في المقابل، ثمة مفارقة بيئية تكمن في صميم حاجتنا إلى هذه الطاقة المتجددة؛ فعندما تصل المعدات المستعملة لتوليد الكهرباء إلى نهاية عمرها الافتراضي تتحول إلى نفايات إلكترونية، ما لم يُعد استعمالها بأشكال أخرى أو لغرض آخر، أو يُعد تدوير موادها.

العمر الافتراضي لتوربينات الرياح والألواح الشمسية

وفقًا لمعظم الخبراء العاملين في هذا المجال، يتراوح العمر الافتراضي لتوربينات الرياح بين 20 و30 عامًا. وهذا يعني أن هناك جيلًا من توربينات الرياح -رُكّب عدد هائل منها في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية- على وشك الوصول إلى نهاية عمره الافتراضي.

جاء ذلك في مقال للمحررة المتخصصة في التكنولوجيا الإلكترونية والمحتوى لدى اللجنة الكهروتقنية الدولية (IEC)، كاثرين بيشوفبيرغر، نشرته مجلة "بي في ماغازين".

المحررة المتخصصة في التكنولوجيا الإلكترونية والمحتوى لدى اللجنة الكهروتقنية الدولية كاثرين بيشوفبيرغر
المحررة المتخصصة في التكنولوجيا الإلكترونية والمحتوى لدى اللجنة الكهروتقنية الدولية كاثرين بيشوفبيرغر – الصورة من لينكدإن

ويوضح خبير طاقة الرياح لدى اللجنة الكهروتقنية الدولية، أليستر ماكينون، أن طاقة الرياح أصبحت صناعة ناضجة بمليارات الدولارات، وتواجه تحديات جديدة، من بينها دورة حياة توربينات الرياح.

أما بالنسبة للألواح الشمسية فقد يمتد عمرها الافتراضي إلى 40 عامًا، وفقًا لبعض التقديرات.

من ناحية ثانية، فحتى مع استمرارها لمدة أطول، ونظرًا إلى أن بعض النماذج الأولى صُنعت قبل العقد الأول من الألفية الثانية، فلا بد من معالجة مشكلات نهاية عمرها الافتراضي.

مشكلات إعادة تدوير الألواح الشمسية

تشير المحررة المتخصصة في التكنولوجيا الإلكترونية والمحتوى لدى اللجنة الكهروتقنية الدولية، كاثرين بيشوفبيرغر، إلى العديد من الحوافز التنظيمية، ولا سيما توجيهات إدارة النفايات الإلكترونية في أوروبا، التي تسعى إلى منع الدول من التخلّص من النفايات الإلكترونية في مكبات النفايات أو حرقها.

وتُقدّر الشركة البريطانية، التي تُدير النفايات في جميع أنحاء البلاد، أن نحو 350 مليون طن من النفايات الإلكترونية موجودة حاليًا في مكبات النفايات حول العالم.

ومن المرجح أن يأتي جزء من هذه النفايات الإلكترونية، على الأقل جزئيًا، من الألواح الشمسية المُحطّمة وشفرات توربينات الرياح المُهملة.

وتوضح كاثرين بيشوفبيرغر أن إحدى المشكلات الرئيسة تتمثّل في صعوبة إعادة تدوير بعض المواد المستعملة في أنظمة الطاقة المتجددة.

وتُصنّع خلايا الألواح الشمسية عمومًا من السيليكون، ويدخل الزجاج والبوليمرات والمعادن، مثل الألومنيوم والنحاس، في تركيب الألواح الشمسية والإلكترونيات المستخدمة لتشغيلها.

وعلى الرغم من أن الزجاج سهل الاستخلاص وإعادة التدوير نسبيًا، فإن السيليكون أكثر تعقيدًا.

ولأن أهداف إعادة التدوير تعتمد على الوزن، فمن الأسهل إعادة تدوير مكونات الزجاج الأثقل وتجاهل المواد الأخف.

ويوضح رئيس اللجنة التقنية التابعة للجنة الكهروتقنية الدولية المعنية بوضع معايير أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، توني سامبل، أن من السهل تحقيق الأهداف من خلال إعادة تدوير إطارات الألومنيوم والخطوط الكهربائية والزجاج، أما الجزء الأصعب فهو إعادة تدوير الألواح الشمسية نفسها.

من جهة أخرى، تُعد هذه العملية مكلفة، إذ تشمل تكاليف النقل إلى مرافق إعادة التدوير المتخصصة، وهي قليلة ومتباعدة.

وتُعد إعادة التدوير الميكانيكي ممكنة، مثل استعمال ألواح الطاقة الشمسية المفكّكة والمجزّأة إلى قطع صغيرة لردم الطرق. وتشمل أنشطة هذه الشركة هذا النوع من إعادة التدوير.

ووفقًا لسكرتير اللجنة التقنية التابعة للجنة الكهروتقنية الدولية، جورج كيلي، فإن الشركات المتخصصة في هذا المجال تقدّر أنه يمكن الآن إعادة تدوير أكثر من 75% من ألواح الطاقة الشمسية الكهروضوئية بفضل تقنيات المعالجة والفرز المبتكرة وعالية الأداء.

ويضيف كيلي أنه لا يزال هناك الكثير مما يجب فعله لتطوير عمليات إعادة التدوير على نطاق صناعي، لخفض التكاليف وجعل نموذج العمل مجديًا.

شفرات توربينات رياح مهملة في منطقة سويت ووتر بولاية تكساس الأميركية
شفرات توربينات رياح مهملة في منطقة سويت ووتر بولاية تكساس الأميركية - الصورة من بلومبرغ

تحديات إعادة تدوير شفرات توربينات الرياح

تنشأ معظم المشكلات من المواد المستعملة في صناعة شفرات توربينات الرياح.

ويقرّ خبير طاقة الرياح لدى اللجنة الكهروتقنية الدولية، أليستر ماكينون، أن شفرات توربينات الرياح تُصنّع عمومًا من راتنج الإيبوكسي ومواد أخرى يصعب إعادة تدويرها.

ويُعرّف راتنج الإيبوكسي بأنه بوليمر حراري يتميّز بخصائص متميزة، منها المتانة الميكانيكية، والمقاومة الكيميائية، والثبات الحراري، إلا أن هذه الخصائص نفسها تجعل إعادة تدويره شبه مستحيلة لعدم إمكان صهره.

وتشير المحررة المتخصصة في التكنولوجيا الإلكترونية والمحتوى لدى اللجنة الكهروتقنية الدولية، كاثرين بيشوفبيرغر، إلى استعمال مواد جديدة، ولا سيما المركبات الحرارية البلاستيكية، التي يمكن صهرها لاستخراج راتنج قابل لإعادة الاستعمال، في عملية تصنيع شفرات التوربينات.

وتضيف أن بعض تركيبات الإيبوكسي الجديدة صُمّمت لتكون قابلة لإعادة التدوير.

وبالنسبة إلى شفرات راتنج الإيبوكسي الموجودة، شملت حلول إعادة التدوير الميكانيكي تكسير الشفرات إلى قطع صغيرة لاستعمالها في الأسمنت أو الخرسانة أو ألواح الألياف المستعملة في الأرضيات والجدران.

وقد تخصّصت بعض الشركات في هذا النوع من إعادة التدوير الميكانيكية، كما هو الحال مع الشركات العاملة في إعادة استعمال ألواح الطاقة الشمسية، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

عملية تركيب ألواح طاقة شمسية
عملية تركيب ألواح طاقة شمسية - الصورة من بي في ماغازين

نماذج الاقتصاد الدائري

تشجع نماذج الاقتصاد الدائري على إصلاح الأجهزة الإلكترونية واستعمالها لمدة أطول بدلًا من إعادة تدويرها، التي تُعدّ الملاذ الأخير، فإعادة التدوير تُعد عملية مكلفة وتُنتج غازات دفيئة، وكذلك عملية النقل إلى مرافق إعادة التدوير.

وينطبق التحليل نفسه على الألواح الشمسية وتوربينات الرياح. ومن المتوقع أن تُسهّل مواصفات اللجنة الكهروتقنية الدولية المتاحة للجمهور (IEC PAS)، التي لم تُنشر بعد، إصلاح الألواح الشمسية وإعادة استعمالها.

ويوضح سكرتير اللجنة التقنية التابعة للجنة الكهروتقنية الدولية، جورج كيلي، أن فريق المشروع يدرس عدة سيناريوهات مختلفة وأفضل السبل لمعالجتها.

في أحد السيناريوهات، يكون من المجدي ببساطة إصلاح الوحدة لإطالة عمرها التشغيلي، لأن الإصلاح سهل وغير مكلف.

وفي سيناريو آخر، قد يحتاج النظام إلى الاستبدال، لكن الألواح الشمسية نفسها سليمة تمامًا ويمكن استعمالها مرة أخرى في المجتمعات النائية والفقيرة التي لا تستطيع تحمّل تكلفة تركيب أحدث التقنيات.

أما السيناريو الثالث فيتعلّق بإعادة تدوير المواد الموجودة في النظام.

ويتبنّى فريق العمل التقني التابع للجنة الكهروتقنية الدولية، المسؤول عن إعداد معايير أنظمة طاقة الرياح، النهج نفسه، ففي عام 2025، نشر الفريق معيار "آي إي سي 61400-28"، الذي يحدّد الحد الأدنى من المتطلبات اللازمة لإطالة عمر أصول مزارع الرياح بطريقة آمنة.

ويُعدّ هذا المعيار جزءًا من نظام اللجنة الكهروتقنية الدولية لاعتماد معايير المعدات المستعملة في تطبيقات الطاقة المتجددة، الذي يعمل على إعداد وثيقة تشغيلية بشأن إطالة عمر توربينات الرياح.

ويُعد هذا النظام أحدث أنظمة تقييم المطابقة الـ4 التابعة للجنة الكهروتقنية الدولية، ويركز على توفير خدمات الاعتماد والاختبار من جهات خارجية لجميع محطات توليد الكهرباء التي تُنتج أو تُخزن أو تُحوّل الكهرباء من مصادر طاقة الرياح والطاقة البحرية والطاقة الشمسية الكهروضوئية.

ويشير سكرتير نظام اللجنة الكهروتقنية الدولية لاعتماد معايير المعدات المستعملة في تطبيقات الطاقة المتجددة، فولفرام زيتز، إلى أن الهدف يكمن في ضمان استمرار أداء أصول توربينات الرياح التي تُستعمل بعد انتهاء عمرها الافتراضي بكفاءة وأمان.

ومن خلال تبنّي نماذج الاقتصاد الدائري، يُمكن لمصنّعي توربينات الرياح والألواح الشمسية الإسهام في حل المعضلة البيئية المتمثلة في كونهم أساسيين لخفض الانبعاثات، ومع ذلك يُسهمون في زيادة النفايات الإلكترونية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق