
تبحث الكويت عن خيارات جديدة لتأمين وصول صادرات النفط إلى الأسواق العالمية، في ظل تحديات غير مسبوقة تواجه حركة الشحن والإمدادات.
وبحسب معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تتوزع الخيارات المطروحة بين تعزيز قدرات النقل البحري، والاستعانة بمسارات برية بديلة، وتوفير مرافق تخزين تساعد البلاد على إبقاء إمداداتها أقرب إلى عملائها.
وتكتسب التحركات أهمية خاصة مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وما خلّفته من اضطرابات في حركة ناقلات النفط بمنطقة الخليج العربي، في وقت تعتمد فيه الكويت على المسارات البحرية لنقل صادراتها إلى الأسواق الخارجية.
ولا تمتلك الكويت حاليًا مسارًا بريًا لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، بخلاف السعودية والإمارات اللتين تمتلكان خطوط أنابيب تتيح نقل جانب من إمداداتهما إلى موانٍ خارج المضيق.
صادرات النفط الكويتي
تدرس مؤسسة البترول الكويتية شراء المزيد من الناقلات ضمن خطط تستهدف تعزيز قدرتها على التحكم في عمليات الشحن، وفق تصريحات العضو المنتدب للتسويق العالمي في المؤسسة الشيخ خالد الصباح، نقلتها رويترز اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2026.
وأوضح الصباح، خلال مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترول "أبيك"، أن مؤسسة البترول تمتلك أسطولًا خاصًا تشغله حاليًا، لكنها تبحث في السوق عن فرص لشراء المزيد من الناقلات.
ويأتي الاتجاه نحو تعزيز الأسطول في وقت يشهد فيه سوق الشحن البحري طلبًا قويًا، إذ يرى المسؤول الكويتي أن امتلاك القدرة على التحكم في الأسطول وعمليات النقل يمنح الشركات ميزة مقارنة بمنافسيها.
وتؤدي شركة ناقلات النفط (KOTC) دور ذراع النقل البحري لمؤسسة البترول، وتشغّل حاليًا أسطولًا مكونًا من 31 سفينة، وفق قاعدة بيانات الشركة الرسمية لدى منصة الطاقة المتخصصة.
ويتألف الأسطول من 11 ناقلة نفط خام عملاقة، و13 ناقلة للمنتجات النفطية، و5 ناقلات للغاز النفطي المسال، بالإضافة إلى سفينتي وقود.
وتستهدف الشركة من تشغيل أسطولها توفير غطاء إستراتيجي لصادرات مؤسسة البترول من النفط إلى الأسواق العالمية، كما تضع إستراتيجية المؤسسة طويلة الأجل توفير احتياجات نقل الخام والمنتجات النفطية والغاز النفطي المسال ضمن أولويات قطاع الشحن.

خط أنابيب وتخزين خارجي
لا يقتصر التحرك على شراء ناقلات جديدة، إذ تدرس مؤسسة البترول إمكان مد خطوط أنابيب عبر دول مجاورة، في خطوة قد تمنح صادرات النفط الكويتي خيارات إضافية في مواجهة الاضطرابات التي تشهدها طرق الشحن التقليدية.
ويتمثل الخيار الثالث في إنشاء مرافق تخزين خارجية تسمح بتوفير النفط الخام والمنتجات النفطية بالقرب من العملاء، بما يدعم مرونة سلاسل التوريد وقدرة الكويت على التعامل مع اضطرابات الشحن.
وكانت تحركات كويتية سابقة قد أظهرت اهتمامًا بخيار التخزين خارج البلاد، إذ درست شركة ناقلات النفط استئجار مرافق لتخزين النفط في الفجيرة بالإمارات خلال 2025، قبل أن تزداد أهمية تأمين مسارات الإمدادات مع تطورات الحرب الحالية.
وتكشف بيانات شركة كبلر (Kpler) عن حجم الإمدادات التي تحتاج الكويت إلى تأمين وصولها إلى الأسواق، إذ شحنت مؤسسة البترول خلال العام الماضي 2025 نحو 1.4 مليون برميل يوميًا من النفط الخام، إلى جانب نحو 713 ألف برميل يوميًا من المنتجات النفطية.
وما تزال مؤسسة البترول الكويتية توفر الإمدادات لجميع عملائها، لكن بكميات تقل عن مستويات ما قبل الحرب، وتدعم إستراتيجية المؤسسة التوجه نحو تنويع منافذ تسويق الهيدروكربونات وتأمين منافذ طويلة الأجل، إلى جانب توفير غطاء إستراتيجي لاحتياجات نقل النفط الخام والمنتجات المكررة.
وفي قطاع التكرير، تمتلك المؤسسة 3 مواقع بطاقة إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يوميًا، ما يزيد أهمية الحفاظ على مرونة حركة الخام والمنتجات النفطية بين الكويت والأسواق الخارجية.
وتضع الخيارات الـ3 -شراء المزيد من الناقلات، ودراسة إنشاء خط أنابيب عبر دولة مجاورة، وتوفير قدرات تخزين خارجية- قطاع النقل والإمدادات في قلب تحركات الكويت للحفاظ على تدفق صادراتها النفطية خلال الحرب.
موضوعات متعلقة..
- شحنات النفط من الكويت وقطر تعبر هرمز.. عودة 70% من الإمدادات
- إنتاج الكويت من الغاز يتراجع 40% في النصف الأول.. وهذا حجم الاستهلاك
نرشح لكم..
- أسواق الكربون في أفريقيا تواجه فجوة تمويلية تهدد مصداقيتها (تقرير)
- قطاع الطاقة في تركيا أمام مرحلة جديدة.. و10 توصيات لتسريع التحول
- صدمة أسواق الغاز المسال خلال حرب إيران.. الخاسرون والرابحون في 6 أشهر





