تخزين الهيدروجين في بريطانيا.. هل يقلل اعتمادها على الغاز؟
نوار صبح

- توقعات بوصول سعة التخزين الجيولوجي للهيدروجين إلى 3659 تيراواط/ساعة بحلول عام 2040
- إستراتيجية بريطانيا الحالية لتخزين الهيدروجين لا تزال تركز بصورة كبيرة على الكهوف الملحية
- التوسع في استعمال الخزانات المستنفدة لم يصبح بعد عنصرًا أساسيًا في التخطيط الوطني
- أبحاث سابقة حدّدت إمكانات نظرية كبيرة لتخزين الهيدروجين في خزانات الغاز البحرية البريطانية
من المرتقب أن يقلّل تخزين الهيدروجين في بريطانيا اعتمادها على الكهرباء المُولّدة بالغاز؛ لذلك يسلط الباحثون الضوء على الاستفادة من قدرات بحر الشمال لتحقيق الجدوى الاقتصادية والتشغيلية، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
ووفقًا لبحث حديث أجرته جامعة دورهام بالمملكة المتحدة، يُمكن لبريطانيا أن تُقلل بصورة كبيرة اعتمادها على الكهرباء المُولّدة بالغاز من خلال استعمال خزانات النفط والغاز البحرية المُستنفدة لتخزين الهيدروجين.
وتُحاكي الدراسة مسارًا لتخزين كميات كبيرة من الهيدروجين، إذ تصل سعة التخزين الجيولوجي إلى 3 آلاف و659 تيراواط/ساعة بحلول عام 2040، وهو ما يكفي لتغطية أكثر من 7 سنوات من الطلب المُتوقع على الكهرباء في المملكة المتحدة عند مستويات عام 2040.
ويُمثل الرقم المُحاكي البالغ 3 آلاف و659 تيراواط/ساعة مزيجًا من الحقول البحرية المُستنفدة وسعة إضافية من الكهوف الملحية، ويأتي نحو 2582 تيراواط/ساعة من الحقول المُستنفدة في البحر الأيرلندي، وجنوب بحر الشمال، ووسطه وشماله، في حين يأتي الباقي من تطوير الكهوف الملحية المُحتمل.
سيناريو تخزين الهيدروجين في بريطانيا
يتعامل الباحثون مع هذا بصفته سيناريو تخزين أقصى لتخزين الهيدروجين وليس بصفته توقعًا لما ستبنيه بريطانيا بالضرورة، وفقًا لتقرير نشرته منصة "إنرجي نيوز".
ويُعدّ هذا التمييز بالغ الأهمية، لأن إستراتيجية بريطانيا الحالية لتخزين الهيدروجين ما تزال تركز بصورة كبيرة على الكهوف الملحية.
ويُعاد حاليًا توظيف أكبر منشأة لتخزين الغاز البحري في البلاد، وهي منشأة "راف"، لتخزين الهيدروجين، إلا أن التوسع في استعمال الخزانات المستنفدة لم يصبح بعد عنصرًا أساسيًا في التخطيط الوطني.

جاذبية الحقول المستنفدة
تكمن جاذبية الحقول المستنفدة في حجمها، فقد حددت أبحاث سابقة إمكانات نظرية كبيرة لتخزين الهيدروجين في خزانات الغاز البحرية البريطانية.
وقدّرت دراسة أجرتها شركة أبلايد إنرجي (Applied Energy) عام 2021 سعة محتملة تصل إلى 2661.9 تيراواط/ساعة في حقول الغاز البحرية البريطانية، مع الإشارة إلى أن عددًا قليلًا فقط من الحقول يمكنه نظريًا تلبية متطلبات التخزين الموسمية للتدفئة المنزلية.
ويركز النموذج الأحدث على مرونة نظام الكهرباء، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.
وبدلًا من الاعتماد على المتوسطات السنوية، وضع الباحثون نماذج العرض والطلب على فترات نصف ساعة، مع مراعاة تقلبات الطقس وارتفاع استهلاك الكهرباء من تقنيات مثل السيارات الكهربائية والمضخات الحرارية ومراكز البيانات.
وفي ظل سيناريوهات التخزين المنخفض، وصل تخزين الهيدروجين إلى حد التشبع، ما حدّ من كمية فائض الكهرباء المتجددة التي يمكن تحويلها إلى هيدروجين.
وهذه هي الحجة الأساسية للتخزين الجيولوجي، ويمكن لأسطول طاقة الرياح المتنامي في بريطانيا إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء عندما تكون الظروف الجوية مواتية، لكن البطاريات قصيرة الأمد لا يمكنها تغطية كل فترة طويلة من انخفاض إنتاج الطاقة المتجددة بصورة اقتصادية.
ويمكن للهيدروجين بدلًا من ذلك تحويل فائض الكهرباء إلى وقود قابل للتخزين، وإعادة هذه الطاقة إلى نظام الكهرباء خلال فترات طويلة من انخفاض إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
توليد الكهرباء بالغاز
وجدت النماذج أن توليد الكهرباء بالغاز قد ينخفض إلى نحو 1% من إجمالي توليد الكهرباء بحلول عام 2030 في جميع السيناريوهات المدروسة.
من جهة أخرى، فإن مسار التخزين العالي فقط هو الذي ألغى الحاجة المتوقعة إلى محطات توليد الكهرباء التقليدية التي تعمل بالغاز بحلول عام 2040.
لذا فإن الإمكانات تتجاوز حجم التخزين، وقد توفر الخزانات المستنفدة مرونة موسمية بالقرب من موارد طاقة الرياح البحرية والبنية التحتية القائمة للطاقة، على الرغم من أن إعادة استعمالها تتطلّب استثمارات كبيرة في الآبار وخطوط الأنابيب والضواغط وغيرها من المعدات.
وأظهرت أبحاث حديثة أُجريت على خزان غاز مستنفد في الجرف القاري البريطاني نتائج واعدة من الناحية التقنية، بما في ذلك استخلاص ما يقارب 82% من الهيدروجين في نموذج لتكوين تخزين دوري، مع إيجاد سلوك جيوميكانيكي مقبول للخزان المحدّد الذي تمّت دراسته.
مخاطر الوضع الجيولوجي
لا يخلو الوضع الجيولوجي من المخاطر، إذ يمكن للهيدروجين أن يتفاعل مع سوائل الخزانات والصخور، في حين قد يقلّل النشاط الميكروبي الكميات القابلة للاستخراج أو يؤثر في جودة الغاز.
ووجدت الأبحاث التي أُجريت على الخزانات الطباشيرية في بحر الشمال أن العمليات الحيوية قد تؤدي إلى فقدان الهيدروجين، على الرغم من أن الحد الأقصى للنماذج في تلك الدراسة كان أقل من 0.6% سنويًا. ولذلك يُعد إجراء اختبارات خاصة بكل خزان أمرًا ضروريًا بدلًا من افتراض أن كل حقل مُستنفد مناسب.

وبالنسبة إلى بريطانيا، يتمحور السؤال الإستراتيجي حول كمية الكهرباء المتجددة التي يمكن تحويلها إلى طاقة ثابتة، بدلًا من مجرد تحديد حجم القدرة المتجددة التي يمكن تركيبها.
ويمكن أن يوفّر تخزين الهيدروجين الجيولوجي مخزونًا موسميًا كبيرًا، لكن قيمته تعتمد على تطوير السلسلة بأكملها في آن واحد: توليد الطاقة المتجددة، والمحللات الكهربائية، وبنية الهيدروجين التحتية، وخزانات التخزين، وتوليد الكهرباء باستعمال الهيدروجين.
وهذا يجعل مستقبل حقول بحر الشمال المُستنفدة قرارًا يتعلّق بالبنية التحتية بقدر ما يتعلق بالهيدروجين.
ويمكن أن تصبح الأصول التي كانت تُزوّد بريطانيا بالغاز جزءًا من نظام مُصمم لتخزين فائض طاقة الرياح وإعادته خلال الفترات التي لا يكون فيها الطقس مناسبًا.
موضوعات متعلقة..
- أكبر مشروعات تخزين الغاز والهيدروجين في بريطانيا.. يعمل بكهرباء الرياح البحرية
- الهيدروجين في بريطانيا قد ينقذ الريف من انقطاع الكهرباء
- الهيدروجين في بريطانيا يتعرض لانتكاسة بعد إلغاء 3 مشروعات حكومية
اقرأ أيضًا..
- أكبر الدول المنتجة لليثيوم بحلول 2030.. الصين تتجه لصدارة العالم
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)
المصدر:
تخزين الهيدروجين في بحر الشمال قد يُعيد تشكيل أمن الطاقة في المملكة المتحدة، من "إنرجي نيوز"





