التقاريرتقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

تخزين الهيدروجين تحت الأرض.. هل يلبي احتياجات بريطانيا من الكهرباء (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • حرب إيران لم تسبّب مشكلة جديدة لنظام الطاقة البريطاني، بل كشفت عن مشكلة قديمة
  • طاقة الرياح البحرية والبرية والطاقة الشمسية والطاقة النووية ليست مجرد أدوات لمواجهة تغير المناخ
  • نظام الكهرباء الذي تقوده مصادر الطاقة المتجددة ما يزال بحاجة إلى قدرة قابلة للتحكم
  • الهيدروجين المُستعمَل لتوليد الكهرباء مناسب للحفاظ على نظام يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة

من المرتقب أن يؤدي تخزين الهيدروجين تحت الأرض دورًا مساعدًا في توفير احتياجات بريطانيا من الكهرباء، خصوصًا عند اضطراب إمدادات الوقود التقليدي جرّاء الاضطرابات الجيوسياسية وتقلّب الأسعار.

وتُستعمل هذه التقنية الهيدروجين وقودًا لتوليد الكهرباء عند الطلب من خلال توربينات الغاز، لتؤدي الدور نفسه الذي تؤديه محطات الغاز الحالية، دون الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وهذا يقود إلى مرونة نظام الطاقة في البلاد، وإلى تقنية قادرة على توفيرها: تخزين الهيدروجين تحت الأرض وتحويله إلى كهرباء، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وعندما يكون توليد الكهرباء بالمصادر المتجددة أعلى مما تحتاج البلاد إليه، بدلًا من تقليصه، يُستَعمَل فائض الكهرباء لإنتاج الهيدروجين من خلال التحليل الكهربائي.

أهمية تخزين الهيدروجين تحت الأرض

يمكن تخزين الهيدروجين تحت الأرض بكميات كبيرة في كهوف ملحية، بالاستفادة من التركيبة الجيولوجية البريطانية، وتحويله إلى كهرباء عند الحاجة.

ويرى المدير غير التنفيذي لدى شركة هالدين إنرجي (Haldane Energy)، مقرّها مدينة إدنبرة، اللورد واتسون، أن البطاريات تؤدي دورًا حاسمًا في إدارة مرونة الطاقة لأوقات قصيرة، لكنها غير مصممة لتغطية فترات انقطاع طويلة في توليد الكهرباء.

ويرى اللورد واتسون أنه يُمكن لتقنية تخزين الهيدروجين تحت الأرض توفير الكهرباء لأيام أو أسابيع أو حتى لأوقات أطول، ما يجعل الهيدروجين المُستَعمَل لتوليد الكهرباء مناسبًا للحفاظ على نظام يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة.

تجدر الإشارة إلى أن بريطانيا استعملت الهيدروجين على نطاق واسع سابقًا.

وكان غاز المدينة، الذي كان يُزوّد ​​المنازل بالكهرباء حتى ستينيات القرن الماضي، يحتوي على نسبة عالية من الهيدروجين.

ويشير اللورد واتسون إلى أن البلاد قد تخلّت عنه عندما وفّر الغاز الطبيعي من بحر الشمال بديلًا أرخص.

ويضيف أن أهمية هذا التاريخ لا تكمن في ضرورة تكراره، بل في التذكير بأن الهيدروجين ليس جديدًا.

ويوضح أن استعماله الأكثر فعالية في العصر الحديث يكمن في نظام الكهرباء، وليس في التدفئة المنزلية.

المدير غير التنفيذي لدى شركة هالدين إنرجي اللورد واتسون
المدير غير التنفيذي لدى شركة هالدين إنرجي اللورد واتسون – الصورة من بي بي سي

الهيدروجين الأخضر

يدعم الهيدروجين الأخضر نظامًا يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة، ويُقلّل الاعتماد على الغاز المستورد عندما تسوء الظروف.

وبالنسبة للمستهلكين، يعني ذلك نظامًا أقل تأثرًا بتقلبات أسعار الغاز.

ويشير المدير غير التنفيذي لدى شركة هالدين إنرجي، اللورد واتسون، إلى فائدة اقتصادية.

ويقول إن الاستثمار المطلوب لإنشاء محطات لتوليد الكهرباء بالهيدروجين وتخزينه على نطاق واسع سيخلق وظائف تتطلب مهارات عالية في جميع مراحل سلسلة التوريد، في مجالات الهندسة والإنشاء والتشغيل والصيانة، وتتركز هذه الوظائف تحديدًا في المناطق الأكثر احتياجًا إليها.

ويرى أن دور الحكومة يكمن في توضيح الأمور بشكل أسرع وأكثر فعالية.

ويضيف أنه إذا لم تكن البلاد مهتمة بالتوسع أكثر في بحر الشمال، وكانت جادّة في تقليل الاعتماد على الغاز المستورد، بما في ذلك الغاز المسال الذي يمرّ عبر طرق الإمداد في الشرق الأوسط، فعلى الوزراء، ووزير الطاقة، إد ميليباند، تحديدًا، توضيح طريقة دعم هذه التقنيات الانتقالية بسرعة وعلى نطاق واسع.

ويقول اللورد واتسون، إن سياسة المملكة المتحدة بشأن تحويل الهيدروجين إلى كهرباء بدأت تتشكل، من خلال مبادرات مثل نموذج أعمال تحويل الهيدروجين إلى كهرباء، وأطر النقل والتخزين، والتخطيط المكاني الإستراتيجي للطاقة.

يؤكد أن هذه السياسة ما تزال غير واضحة بما يكفي لتحفيز الاستثمار.

ويضيف أن رؤوس الأموال لا تتحرك في ظل الغموض، ودون موقف واضح من الحكومة، تُخاطر المملكة المتحدة بوجود فجوة حقيقية في نظام الطاقة لديها.

وعند توفّرَ الوضوح للاستثمار الآن، فسيبدأ حل هذه المشكلة قبل أن تتحول إلى أزمة.

ويشير إلى أنه إذا لم يحدث ذلك، فستواجه البلاد تحديًا متزامنًا: إزالة الكربون من نظام الكهرباء مع السعي الحثيث لاستبدال القدرة القابلة للتوزيع التي يوفرها الغاز حاليًا، وهذه مهمة أصعب بكثير.

ويؤكد أنه ليس من واجب الحكومة بناء هذه المشروعات، بل جعلها قابلة للاستثمار، وهذا يتطلب أطرًا مستقرة ومستدامة للإيرادات، ونظامًا للتخطيط والشبكات يُقرّ بالأهمية الإستراتيجية لتحويل الهيدروجين إلى كهرباء، مع التخزين تحت الأرض، لتشغيل نظام طاقة مرن.

وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند
وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند – الصورة من دي بي ميديا سيرفيسز

مشكلة نظام الطاقة البريطاني

لم تُسبِّب حرب إيران مشكلة جديدة لنظام الطاقة البريطاني، بل كشفت عن مشكلة قديمة - مرة أخرى - التي لا تُذكر عادةً إلّا عند تقلُّب الأسعار.

وما زالت البلاد مُتلقية لأسعار أسواق الوقود الأحفوري العالمية، فعندما يمرّ الاضطراب عبر مضيق هرمز، يصل إلى المنازل والصناعات البريطانية بعد ذلك بوقت قصير.

ويرى المدير غير التنفيذي لدى شركة هالدين إنرجي، اللورد واتسون، أن هذا ليس فشلًا في السياسة، بل هو واقع نظام ما يزال يعتمد، هامشيًا، على الغاز، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويوضح أن الأمر لا يقتصر على السعر فقط، إذ يمرّ جزء كبير من النفط والغاز المسال العالمي عبر هذه النقطة الضيقة والهشة.

ويقول، إنه حتى مع تنويع الواردات، فأيّ اضطراب هناك يُضيّق الخناق على الأسواق العالمية ويؤثّر مباشرةً في تكاليف المملكة المتحدة.

ويشير إلى أن من الصواب أن يُركّز الوزراء على الاستقرار الفوري وحماية المستهلك، إذ لا تكمن المسألة الإستراتيجية في طريقة الاستجابة لهذه الصدمة، وإنما في تقليل التعرض للصدمة التالية.

وهناك الآن اتفاق واسع النطاق داخل الحكومة على أن توسيع نطاق توليد الكهرباء محليًا هو الاتجاه الصحيح، حتى وإن لم يكن هذا الإجماع مُعممًا بعد على جميع الأطياف السياسية.

مواجهة تغير المناح

يرى المدير غير التنفيذي لدى شركة هالدين إنرجي، اللورد واتسون، أن طاقة الرياح البحرية والبرية والطاقة الشمسية والطاقة النووية ليست مجرد أدوات لمواجهة تغير المناخ، بل هي أدوات لتحقيق الأمن الاقتصادي.

ويضيف أنه بحلول موعد الانتخابات العامة المقبلة، سيكون جزء كبير من هذه البنية التحتية قد تمّ التعاقد عليه.

وسيرث من يشكّل الحكومة المقبلة نظام كهرباء تأسس بناءً على هذه الخيارات، وسيتعين عليه إدارة تبعاتها.

ويقول، إن المرحلة الثانية من نظام الطاقة تُعدّ أقل تطورًا، ويجب إعادة تشكيلها الآن استعدادًا للعقد المقبل.

ويشير إلى أن نظام الكهرباء الذي تقوده مصادر الطاقة المتجددة ما يزال بحاجة إلى قدرة قابلة للتحكم، أي من مصادر يمكن زيادة إنتاجها أو خفضه أو تشغيلها وإيقافها لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في الشبكة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق