رئيسيةتقارير الكهرباءكهرباء

تخريب شبكة الكهرباء في ألمانيا.. حادثان خلال 24 ساعة (تفاصيل)

محمد عبد السند

تفرض حوادث تخريب شبكة الكهرباء في ألمانيا نفسها على مسرح الأحداث، لما تحمله من تداعيات عكسية خطيرة على أمن الطاقة، والاقتصاد بوجه عام في البلد الواقع وسط أوروبا.

وفي مطلع سبتمبر/أيلول (2026) كانت ألمانيا على موعد مع حادثتي تخريب متعمَّد استهدفتا محطتَيْن فرعيتين لشبكة الكهرباء في ولايتَيْن مختلفتين، ما يضع علامات استفهام كبيرة أمام جدوى معايير حماية البنية التحتية الطاقية في البلاد، وفق تقارير إعلامية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ووقع الحادث الأول في ولاية براندنبورغ شرق ألمانيا، حينما اكتشفت الشرطة عبوات ناسفة بدائية الصنع في محطة "بريلاك" الفرعية، ما ألحق أضرارًا بخطوط الكهرباء وأدى إلى انقطاع التيار لمدة قصيرة.

أما الهجوم الآخر الذي جاء بعد ساعات من الأول، فقد وقع غرب ألمانيا عندما عثرت السلطات على أجهزة إطلاق قرب محطة كهرباء فرعية، صُمّمت لإلقاء أسلاك على خطوط الكهرباء بهدف إحداث ماس كهربائي؛ ما نتج عنه خروج 5 وحدات لتوليد الكهرباء تعمل بالفحم، عن الخدمة.

التحقيقات مستمرة

تتواصل تحقيقات السلطات المحلية للوقوف على ملابسات محاولتي التخريب اللتَيْن استهدفتا شبكة الكهرباء في ألمانيا خلال 24 ساعة، التي تحمِّل برلين روسيا مسؤوليتهما.

وتأتي محاولتا تخريب شبكة الكهرباء في ألمانيا في وقت بالغ الحساسية؛ إذ يتصدّر حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف الذي يرغب في التقرب من موسكو، استطلاعات الرأي قبل انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت، المقررة في 6 سبتمبر/آيلول (2026).

وفي 1 سبتمبر/أيلول (2026)، قالت الحكومة إنها خلصت إلى أن روسيا هي من تقف وراء محاولة الهجوم بطائرة مسيّرة على طائرة شحن أوكرانية في مطار ليبزيغ-هالي مطلع شهر أغسطس/آب (2026).

خطوط نقل كهربائي أمام محطة طاقة في ألمانيا
خطوط نقل كهربائي أمام محطة طاقة في ألمانيا - الصورة من EPA

تخريب متعمّد

أدانت السلطات الألمانية ما وصفته بأعمال التخريب العمد التي استهدفت البنية التحتية التقنية لمحطة طاقة فرعية بالقرب من مدينة بيرغهايم في 1 سبتمبر/أيلول (2026) في تمام الساعة 1800 بتوقيت غرينتش.

ولم تكشف المصادر الأمنية عن حجم الأضرار الناتجة عن الحادث، قائلةً إن إمدادات الكهرباء في المنطقة المتضررة لم تتأثر، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وقالت شركة "أمبريون" (Amprion) المسؤولة عن تشغيل شبكة الكهرباء في ألمانيا إنه من المرجح أن يكون الحادث ناتجًا عن تدخل خارجي، وأن استقرار الشبكة لم يتأثر بأي حال.

من جهتها، قالت شركة "آر دبليو إي" (RWE) الألمانية -وهي الشركة المالكة لحصة الأغلبية في "أمبريون"- إن حادث بيرغهايم تسبّب في خروج 5 وحدات من محطات الطاقة العاملة بالفحم، بقدرة إجمالية تلامس 4 آلاف و200 ميغاواط من الخدمة.

وأكدت أن إحدى تلك الوحدات المتضررة، والبالغة قدرتها 600 ميغاواط، قد وُصّلت مجددًا بالشبكة.

الشبكة شرق ألمانيا

في 1 سبتمبر/أيلول (2026) استهدف هجوم محطة الكهرباء الفرعية "برايلاك" الواقعة في ولاية براندنبورغ، وهي قريبة من محطة "يانشفالده" الكبيرة العاملة بالفحم.

وعثرت السلطات على أكثر من 10 عبوات ناسفة وأجهزة مشبوهة، وتسبب الهجوم بأضرار طالت بعض الخطوط وانقطاع الكهرباء لمدة وجيزة.

وقال وزير الداخلية في براندنبورغ، جان ريدمان، إن ثمة أوجه تشابه بين الحادثتَيْن، مشيرًا إلى أن التحقيقات ما تزال في مراحلها الأولى.

قوات الشرطة تؤمن محيط موقع هجوم بيرغهايم غرب ألمانيا
قوات الشرطة تؤمّن محيط موقع هجوم بيرغهايم غرب ألمانيا

حوادث مثيرة للشكوك

قال رئيس لجنة الشؤون المحلية في البرلمان الألماني، ألكسندر ثروم، إن وقوع حوادث تستهدف تخريب الشبكة في ألمانيا قبل الانتخابات المقررة في عطلة نهاية الأسبوع في ولاية ساكسونيا-أنهالت، يثير الشكوك.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" -وهو حزب مناهض للهجرة ويحظى بدعم قوي في شرق البلاد-، قد يحسم نتائج الانتخابات لصالحه للمرة الأولى في الولاية.

ويطالب الحزب بسرعة إنهاء الدعم الألماني لأوكرانيا واستئناف اتفاقيات الطاقة مع موسكو التي كانت تزوّد ألمانيا بالنفط والغاز الرخيص حتى توقُّف الإمدادات في عام 2022، حينما اندلعت الحرب الروسية-الأوكرانية.

وفي شهر أغسطس/آب (2026) قال ليونارد بيرنباوم، الرئيس التنفيذي لشركة "إي اون" (E.ON) -وهي أكبر مشغِّل شبكة كهرباء في أوروبا- إن توفير الحماية الكاملة للبنية التحتية للشبكة مسألة وهمية.

وتابع: "المشغِّلون لديهم قدرة على جَعل الأمر صعبًا على الجناة قدر المستطاع، غير أنهم لا يستطيعون تفادي الهجمات بصورة كاملة".

أزمة غير مسبوقة

قال الباحث وأستاذ الجغرافيا السياسية للطاقة في جامعة أوسلو، فرانسيسكو ساسي، إن محاولتَي تخريب شبكة الكهرباء في ألمانيا تمثّلان تهديدًا لأمن الطاقة في أكبر اقتصاد بأوروبا.

ويرى أن توقف تشغيل 5 محطات طاقة في وقت متزامن ليس أمرًا عشوائيًا، مضيفًا أن الجناة أرادوا أن يختبروا قدرة شبكة الكهرباء في ألمانيا على الصمود أمام هذا الفقْد في الكهرباء في وقت يصل فيه الاستهلاك إلى ذروته، وتتعاظم الضغوط على قطاع الكهرباء الألماني.

وأكد أن ألمانيا تمضي نحو شتاء بالغ الصعوبة؛ حيث يتنامى الطلب المحلي على الكهرباء بمعدلات مطردة.

وأوضح أن ما يفاقم أزمة إمدادات الكهرباء المحتملة في الشتاء هو نقص مخزونات الغاز في البلاد التي تسجل أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وتقلّ معدلات تخزين الغاز في ألمانيا بنحو 17% عن مستوياتها في العام الماضي، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الغاز في ألمانيا، لتلامس مستويات عالية قياسية في الأعوام الثلاثة والنصف الماضية، وتحديدًا منذ عام 2023.

وفي هذا الصدد، قال العضو المنتدب في رابطة مشغلي أنظمة تخزين الغاز الطبيعي والهيدروجين في ألمانيا، "إنيس" (INES)، سيباستيان هنرمان: "إذا استمرت معدلات تخزين الغاز بوتيرتها الحالية، فلن تستوفي ألمانيا متطلبات الملء القانوني لمستودعات التخزين بحلول 1 نوفمبر/تشرين الثاني (2026)".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1. تخريب شبكة الكهرباء في ألمانيا، من رويترز.
2. ألمانيا تواجه أزمة طاقة في الشتاء، من مقال للباحث فرانسيسكو ساسي في موقع "إنرجي جيوبوليتيكس أند ستيت كرافت".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق