قدرات تصنيع الطاقة الشمسية في الهند تتجاوز الطلب.. وهذه أبرز المخاطر (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- طاقة تصنيع الطاقة الشمسية في الهند تجاوزت 233 غيغاواط حتى منتصف 2026
- معظم الطاقة الإنتاجية في الهند ما زال متركزًا في قطاع الوحدات الشمسية
- الهند تحولت من مستورد كبير للوحدات الشمسية إلى مصدّر خلال سنوات معدودة
- قدرات إنتاج الخلايات والرقائق والسيليكون ما زالت متواضعة جدًا في البلاد
- فتح مجالات جديدة للطلب وتوسُّع التصدير أبرز التوصيات لاستيعاب الفائض
تواجه قدرات تصنيع الطاقة الشمسية في الهند تحديات التوسع المفرط بما يفوق الطلب المحلي، ما قد يهدد اقتصادات الصناعة على المدى المتوسط.
فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- بلغت الطاقة الإنتاجية القصوى للطاقة الشمسية في الهند قرابة 233 غيغاواط بحلول يونيو/حزيران 2026، وكلّها تقريبًا في قطاع الوحدات.
وهذا يعني أن منشآت تصنيع الطاقة الشمسية في الهند قادرة على إنتاج هذا الرقم سنويًا، إذا عملت بكامل طاقتها التشغيلية، لكن الشركات المصنّعة ما زالت تعمل بمعدلات تتراوح بين 35% و40% فقط.
ويحدّد الفاعلون في القطاع المستوى المطلوب لضمان استدامة العمليات بما يتراوح بين 50% و65%، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي.
وسجلت تركيبات الطاقة الشمسية في الهند رقمًا قياسيًا بلغ 49 غيغاواط (تيار مستمر) خلال عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 50 غيغاواط خلال 2026، بحسب تقديرات شركة أبحاث وود ماكنزي.
تطورات تصنيع الطاقة الشمسية في الهند
شهدَ تصنيع الطاقة الشمسية في الهند تحولات جذرية خلال السنوات الـ15 الماضية، ورغم أن القطاع نما بمعدلات متواضعة خلال معظم العقد الثاني من القرن الـ21، أي منذ عام 2010، فإنه شهد نموًا مذهلًا في القدرات الإنتاجية خلال المدة من 2019 إلى 2026.
وأسفرت هذه الطفرة عن تحول الهند من الاعتماد شبه الكامل على استيراد الوحدات الشمسية إلى واحدة من أكبر دول العالم في تصنيعها الآن، بحسب التقرير.
وكانت واردات الوحدات الشمسية تغطي أكثر من 90% من الطلب المحلي في الهند خلال 2022، قبل أن تتوسع البلاد في بناء القدرات التصنيعية، التي تجاوزت الطلب.

ورغم تضخُّم قدرة تصنيع الطاقة الشمسية في الهند خلال السنوات الـ7 الأخيرة، فإن أغلبها ظل متركزًا في قطاع الوحدات الشمسية، وظلَّ بناء القدرات في القطاعات الفرعية الأخرى مثل الخلايا والرقائق والسيليكون ضعيفًا جدًا.
وتزيد قدرة تصنيع الوحدات الشمسية البالغة 233 غيغاواط بمقدار 7 مرات على قدرات تصنيع الخلايا.
كما يتفوق هذا الرقم بنحو 116 مرة على قدرات تصنيع الرقائق في البلاد، بحسب تقديرات شركة أبحاث الطاقة المتخصصة جيه إم كيه ريسيرش (JMK Research).
تحديات تصنيع الطاقة الشمسية في الهند
من المتوقع أن تواجه شركات تصنيع الطاقة الشمسية في الهند ضغوطًا متزايدة على المديين القريب والمتوسط، بسبب ضعف معدلات التشغيل، ما يهدد بانخفاض هوامش الربح، وعوائد الاستثمار، ويزيد من مخاطر الأصول العالقة للشركات المصنعة المستقلة.
ومن غير المرجّح أن تخفّ هذه الضغوط بحلول عام 2030، رغم أن تركيبات الطاقة الشمسية في الهند ستشهد طفرة على مستوى المرافق والقطاعات التجارية والصناعية، وحتى أسطح المنازل والأنظمة الهجينة.
ويتوقع التقرير ارتفاع قدرة الطاقة الشمسية المركبة في البلاد إلى ما يتراوح من 280 غيغاواط إلى 300 غيغاواط بحلول نهاية العقد، لكن هذا النمو القوي لن يستطيع استيعاب الطاقة التصنيعية بالكامل، ما يعني أن مشكلة فائض الطاقة الإنتاجية للوحدات الشمسية ستظل قائمة حتى 2030.
وينبع هذا الخلل من عاملين رئيسين، حيث يُنظَر إلى تجميع الوحدات الشمسية بوصفه أسهل القطاعات دخولًا، لأنه يتطلب رأس مال صغيرًا، وأوقات تشغيل قصيرة، وعمليات تصنيع بسيطة.
أمّا تصنيع الخلايا والرقائق، فيحتاج إلى رأس مال أكبر، ومُدد بناء أطول، وخبرات فنية أكثر تخصصًا، ما يفسّر عزوف الشركات المصنّعة عن دخوله حتى الآن.
وما يزيد الأمر تعقيدًا أن المبادرات والحوافز الحكومية لدعم تصنيع الطاقة الشمسية في الهند ركّزت على قطاع الوحدات الشمسية خلال السنوات الـ5 السابقة، قبل أن تتحول المبادرات اللاحقة إلى الخلايا والرقائق.
وأسهم ذلك بطبيعة الحال في توجُّه الاستثمارات إلى القطاع الوحيد الذي يضمن الطلب، ويتمتع بأقل عوائق للاستثمار، بحسب تقرير معهد اقتصادات الطاقة.

سدّ فجوة تصنيع الطاقة الشمسية في الهند
يعتمد تضييق فجوة تصنيع الطاقة الشمسية في الهند على تسريع 4 عوامل رئيسة:
- توسع تركيبات الطاقة الشمسية محليًا.
- تعزيز القدرة التنافسية للتصدير.
- تطوير سلسلة القيمة الأولية.
- ظهور قطاعات طلب جديدة.
وعمومًا، يتطلب الأمر ظهور طلب جديد يتجاوز نطاق نشر الطاقة الشمسية التقليدية في الهند، ويمثّل الهيدروجين الأخضر أكبر مسار منفرد يمكنه تحريك الطلب لاعتماد الكهرباء المتجددة.
كما يمكن لقطاع مراكز البيانات أن يضمن استيعاب جانب من فائض القدرة الإنتاجية للطاقة الشمسية في الهند، خاصةً أن هذا القطاع بطبيعته كثيف الاستهلاك للكهرباء.
ورغم ذلك، فإن الطلب الإضافي من قطاعي الهيدروجين ومراكز البيانات يظل محتملًا، ما يجعل القدرة التنافسية والوصول إلى الأسواق الخارجية عبر التصدير عنصرين أساسين لاستيعاب الفائض.
واعتمدت الهند على تصدير الوحدات الشمسية للولايات المتحدة بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ما جعل المصنّعين رهينة لمخاطر تقلُّب السياسات التجارية والرسوم الجمركية وغيرها.
ويتطلب ذلك تنويع قاعدة المستوردين، ما يرجّح أن تكون أوروبا الفرصة الأنسب للمصنّعين الهنود على المدى المتوسط، لكن النمو المستدام للصادرات سيعتمد على مدى قدرة البلاد على تضييق فجوة التكلفة والتكنولوجيا مع الصين، عبر زيادة الحجم ودعم التكامل وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
وحتى تتمكن الصناعة من سدّ الفجوة بين الطلب والطاقة الإنتاجية المتاحة، لا بد من إحداث تحولات هيكلية في القطاع، لكن هذه التحولات قد تهدد بخروج الشركات الأصغر حجمًا والأضعف تكاملًا من السوق، لصالح الشركات الأكبر حجمًا والمتكاملة رأسيًا.
كما يظل الدعم السياسي بالغ الأهمية، ولكن مع إعادة تركيزه على تعزيز القدرة التنافسية ومعالجة الثغرات التي تعوقها على طول سلسلة القيمة.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة الشمسية في الهند تنافس على التكلفة مع كهرباء الشبكة بالمناطق الريفية (تقرير)
- سعة تصنيع الوحدات الشمسية في الهند تلامس 220 غيغاواط (تقرير)
- الطلب على وحدات الطاقة الشمسية في 2026 قد يتراجع للمرة الأولى (تقرير)
نرشّح لكم..
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- طاقة الرياح في الدول العربية (ملف خاص)
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- مستجدات أسواق المسال العربية والعالمية (ملف خاص)
المصدر:
تطورات طاقة تصنيع الطاقة الشمسية في الهند وتحدياتها، من معهد اقتصادات الطاقة





