أخبار منوعةمنوعات

التعدين في المغرب ينتعش بمشروعات استكشاف العناصر الأرضية النادرة

رنا القاضي

​يشهد التعدين في المغرب تطورات متسارعة مع تقدم مشروعات جديدة لاستكشاف واستغلال المعادن الحيوية، وفي مقدمتها التيتانيوم والإنتيمون.

​وبحسب قراءة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لمستجدات السوق، تسعى المملكة من خلال الخطوات إلى تعزيز القيمة الاقتصادية للثروات المعدنية، وتطوير إمدادات المعادن ذات الأهمية الإستراتيجية، وفي مقدمتها المعادن الأرضية النادرة.

​وتبرز التحركات عبر مشروع "تايتان بيتش" للتيتانيوم، ومشروع الدار البيضاء للإنتيمون، في وقت تتزايد فيه أهمية المعادن الحرجة عالميًا لارتباطها بصناعات الطيران والدفاع والإلكترونيات وتخزين الطاقة.

​وتأتي هذه المشروعات ضمن توجُّه أوسع يستهدف تعزيز دور قطاع التعدين في المغرب في الاقتصاد الوطني، وجذب استثمارات جديدة، وزيادة القيمة المضافة للمواد المستخرجة بديلًا للأساليب التقليدية.

مشروع "تايتان بيتش"

يشهد مشروع "تايتان بيتش" للتيتانيوم تطورات جديدة، بعد الموافقة على رخصة تعدين أساسية، والبدء في أعمال البنية التحتية اللازمة لإنشاء مصنع تجريبي لمعالجة المعادن.

يمتد المشروع على مساحة تبلغ 192 كيلومترًا مربعًا، وأظهرت أعمال الاستكشاف الأولية وصول محتوى ثاني أكسيد التيتانيوم إلى 14.9%، بحسب بيانات أوردتها منصة "ماينينغ".

ومن المقرر تطوير المشروع على مراحل، تبدأ بإنشاء مصنع تجريبي لمعالجة المعادن، على أن تتبع ذلك مراحل التخطيط لإنشاء منشآت تجارية للإنتاج.

وتملك شركة ستيدرايت كريتيكال مينرالز (Steadright Critical Minerals) حصة تبلغ 76.5% من شركة إن إس إم كابيتال (NSM Capital)، التي تمتلك بدورها حصة مشاركة تبلغ 32% في مشروع "تايتان بيتش" من خلال شركة شان تانغ ماينينغ (Shan Tang Mining).

التعدين في المغرب
أعمال استكشافية في موقع مشروع تايتان بيتش - الصورة من شركة "ستيدرايت كريتيكال"

التيتانيوم في المغرب

تزداد أهمية مشروعات التيتانيوم في المغرب مع تصنيف ثاني أكسيد التيتانيوم معدنًا حرجًا وإستراتيجيًا في عدد من الاقتصادات الكبرى، من بينها الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي.

يُستعمل التيتانيوم ومركباته في مجموعة واسعة من التطبيقات الصناعية، في حين يرتبط الطلب العالمي عليه بصورة رئيسة بصناعات الطيران وبرامج الدفاع، إضافة إلى استعمالاته في إنتاج الأصباغ الصناعية.

ووفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة، تشير تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أن سوق التيتانيوم عالميًا قد تصل قيمتها إلى ما بين (2.9 و3.7 مليار دولار) بحلول عام 2030، مدفوعة بنمو الطلب من قطاعات الطيران والدفاع والصناعة.

وتمنح التطورات مشروعات التعدين في المغرب فرصة للاستفادة من التحولات التي تشهدها سوق المعادن الحرجة، خصوصًا مع سعي الدول الغربية إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الموردين.

ويمثّل قطاع التعدين في المغرب أحد المكونات الرئيسة للاقتصاد، إذ يسهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي ونحو 30% من إجمالي صادرات البلاد، ويوفر فرص عمل لنحو 40 ألف شخص، في حين تتراوح الاستثمارات السنوية فيه بين (1.7 و3.4 مليار دولار).

وتستهدف "خطة التعدين المغربية 2021-2030" زيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، وتتعامل الخطة كذلك مع عدد من التحديات، من بينها اكتشاف رواسب معدنية جديدة، وزيادة القيمة المضافة للمواد المستخرجة، وضمان استدامة قطاع التعدين في المغرب على المدى الطويل.

مشروع "الدار البيضاء للإنتيمون"

بالتوازي مع تطورات مشروع التيتانيوم، تتجه الأنظار إلى مشروع "الدار البيضاء للإنتيمون"، الذي تطوره شركة زيوس ريسورسز (Zeus Resources) في وسط المغرب.

يمتد المشروع على مساحة تبلغ 79 كيلومترًا مربعًا، ويضم عددًا من مواقع التعدين التقليدية القديمة والحديثة، في حين أظهرت عينات من الصخور درجات تركيز للإنتيمون وصلت إلى 46.52%.

وقال المدير التنفيذي لشركة "زيوس ريسورسز"، هيو بيلغريم، إن درجات التركيز المسجلة في العينات السطحية استثنائية وفق المعايير العالمية، مشيرًا إلى أن معظم رواسب الإنتيمون المنتجة تتراوح درجاتها بين 1 و3%، مع وجود حدود اقتصادية للقطع قد تقل عن 1%، وتشير النتائج الأولية إلى وجود تمعدن للإنتيمون على السطح، وهو ما يمنح المشروع أهمية استكشافية كبيرة.

واكتسب الإنتيمون أهمية متزايدة في الأسواق العالمية بعد قرار الصين في عام 2024 حظر تصديره إلى الولايات المتحدة، ما أدى إلى اضطرابات كبيرة في السوق وارتفاعات حادة في الأسعار.

وتستحوذ الصين على نحو 80% من الإنتاج العالمي للإنتيمون وأكثر من 50% من الاحتياطيات العالمية، وهو ما جعل البحث عن مصادر بديلة خارج الصين أولوية متزايدة لدى معظم الدول.

معدن الأنتيمون
معدن الإنتيمون – الصورة من miningnewsnorth

وتشير بيانات رسمية إلى انخفاض الإنتاج العالمي من الإنتيمون من (187 ألف طن) عام 2011 إلى (110 آلاف طن) عام 2023، ما يعكس تشددًا متزايدًا في جانب المعروض العالمي.

ويُستعمَل الإنتيمون في عدد من القطاعات، تشمل الإلكترونيات والدفاع وتخزين الكهرباء والتقنيات المتجددة، إضافة إلى استعماله في مثبطات اللهب وبعض تطبيقات البطاريات والمعدات العسكرية.

ولا تعكس التطورات الأخيرة في التعدين في المغرب مجرد زيادة في عدد المشروعات، بل تشير إلى توجُّه نحو استغلال معادن أكثر ارتباطًا بالصناعات الإستراتيجية وسلاسل التوريد العالمية، بما قد يعزز مكانة المملكة في سوق المعادن الحرجة خلال السنوات المقبلة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق