
تتجه أزمة الوقود في روسيا إلى مسار جديد، مع بحث موسكو عن حلول خارجية لتعويض نقص البنزين والديزل، بعدما تسببت هجمات أوكرانية متكررة في تعطيل عدد من المصافي ومنشآت الطاقة وارتفاع الأسعار محليًا.
ووفق تقارير تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، أعلنت مصفاة كوندنسات في قازاخستان استعدادها لتكرير النفط الروسي، على أن تُرسل 70% من المشتقات إلى روسيا، في خطوة تستهدف تخفيف ضغوط الإمدادات خلال المدة المقبلة.
وتأتي الحلول الجديدة للخروج من أزمة الوقود في روسيا في وقت تواجه فيه الأسواق المحلية نقصًا متزايدًا، انعكس في ظهور طوابير طويلة أمام محطات التزود بالوقود، بالتزامن مع ارتفاع حادّ في أسعار البنزين والديزل بعد تعطُّل طاقات تكريرية.
وتكشف الخطوة القازاخستانية عن تحول لافت في تعامل موسكو مع أزمة الإمدادات، إذ لم تعد الحلول المحلية كافية لتغطية الاحتياجات، بينما تتّسع دائرة الاستيراد من دول مجاورة ومنتجين آسيويين.
قازاخستان توفر الوقود الروسي
ستوفر قازاخستان جزءًا من الوقود الروسي، للإسهام في حل الأزمة الحالية، إلى جانب إجراءات تنظيمية من جانب موسكو، تستهدف زيادة المعروض.
جاء ذلك بعد أن أدى تعطُّل المصافي -نتيجة استهدافات متكررة من جانب أوكرانيا- وارتفاع الطلب الموسمي، إلى تضييق هامش المناورة أمام شركات التكرير.

وكانت موسكو قد خفّضت في يوليو/تموز 2026 معيار البيع الإلزامي للبنزين من 15% إلى 10% لمدة 3 أشهر، بالتزامن مع بحث إجراءات مماثلة للديزل، في محاولة لزيادة المرونة أمام السوق المحلية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتدرس الحكومة كذلك السماح بإنتاج وتداول أنواع من البنزين والديزل بمعايير يورو 2 ويورو 3 ويورو 4 حتى يوليو/تموز 2027، وهو تراجع مؤقت عن معايير جودة الوقود المعمول بها خلال السنوات الماضية.
وتعكس هذه الإجراءات حجم الضغوط التي خلّفتها أزمة الوقود في روسيا، بعدما أصبحت السلطات أمام ضرورة الموازنة بين الحفاظ على المعايير الفنية وتوفير الوقود للمستهلكين، في ظل استمرار تعطُّل بعض منشآت التكرير.
تفاقم أزمة الوقود في روسيا
تجاوزت أزمة الوقود في روسيا حدود النقص المؤقت، مع اتجاه البلاد إلى زيادة الواردات في وقت تتعرض فيه الموازنة لضغوط متزايدة، رغم استمرار روسيا مصدرًا رئيسًا للنفط الخام والمنتجات النفطية عالميًا.
وشهد شهر يوليو/تموز 2026 مفارقة لافتة في أسواق الطاقة، إذ تحولت روسيا -التي تعدّ حاليًا ثاني أكبر مُصدّر للمنتجات النفطية وثالث أكبر مُصدّر للنفط الخام عالميًا- إلى مستورد للوقود لتلبية احتياجات السوق المحلية.
وفي الوقت الذي ارتفعت فيه صادرات الخام الروسي المنقولة بحرًا إلى أعلى مستوياتها منذ بداية الحرب في أوكرانيا، زادت مشتريات موسكو من البنزين البيلاروسي بأكثر من 140 ضعفًا على أساس سنوي، مع مفاوضات لاستيراد كميات من الهند.
وتزامنت أزمة الوقود في روسيا مع تراجع هوامش أرباح خام الأورال بعد الارتفاع المؤقت خلال أزمة مضيق هرمز، قبل أن يعود الخام الروسي إلى تسجيل خصومات كبيرة في بعض المواني الهندية، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وأظهرت بيانات أن روسيا استوردت في المدة بين 1 و25 يونيو/حزيران الماضي نحو 141 ألف طن من البنزين البيلاروسي، بما يعادل 2.4 ضعف إجمالي الواردات خلال مايو/أيار، وأكثر من 140 ضعف الكمية المسجلة في يونيو/حزيران 2025.
وبدأت موسكو شراء البنزين من الهند، وتخطط لاستيراد نحو 400 ألف طن شهريًا من دول مختلفة، غير أن هذه الكميات تظلّ محدودة أمام الاستهلاك المحلي المرتفع، بحسب مصادر في قطاع النفط نقلت عنها وكالة رويترز.
ويبلغ استهلاك روسيا اليومي من البنزين خلال فصل الصيف نحو 110 آلاف طن، في حين يغطي برنامج الاستيراد الشهري المستهدف البالغ 400 ألف طن أقل من 4 أيام من الطلب المعتاد، ما يوضّح محدودية تأثير الواردات.
موضوعات متعلقة..
- إيرادات صادرات روسيا من النفط أمام اختبار.. كيف تأثرت بتقلبات السوق؟ (مقال)
- الوقود في روسيا يواجه أزمة.. ماذا حدث لمصافي النفط بعد قصفها؟ (مقال)
- إغلاق مضيق هرمز.. كيف عزز حضور النفط والغاز الروسي عالميًا؟ (مقال)
اقرأ أيضًا..
المصدر:





