هامش ربح مصافي النفط الأميركية يزيد عن 50 دولارًا للبرميل
منذ بدء الحرب في إيران
حياة حسين

تجاوز هامش ربح مصافي النفط الأميركية 50 دولارًا لكل برميل حولته إلى وقود، خلال الأشهر الستة الماضية، وتحديدًا منذ بدء الحرب في إيران، وهو أكبر من ضعف متوسطه خلال 10 سنوات.
ويرى كاتب العمود الصحفي في قطاع الطاقة بوكالة رويترز، رون بوسو، أن هذه الطفرة في المكاسب لا ترجع إلى انخفاض أسعار النفط، ولكن بسبب النقص الحادّ في طاقة التكرير العالمية؛ جراء الحرب في إيران، ومن قبلها حرب روسيا على أوكرانيا.
وأشار في مقال، تابعته منصة الطاقة المتخصصة، إلى أن حربًا شنّتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أواخر فبراير/شباط الماضي، أدت إلى إغلاق مضيق هرمز.
وعطّل ذلك تدفُّق خُمس إمدادات النفط العالمية، وعاقَ بشدة عمليات تكرير النفط، خاصةً في آسيا، كما دفعت الهجمات الأوكرانية المتواصلة على مصافي النفط الروسية موسكو إلى تعليق صادرات الديزل في يوليو/تموز الماضي.
صادرات مصافي النفط الأميركية
تسببت الحرب في إيران واستهداف مصافي النفط الروسية من قِبل كييف، بانخفاض كبير في طاقة التكرير العالمية، إذ تراجعت في يوليو/تموز إلى 81 مليون برميل يوميًا، ما يعادل 5 ملايين برميل يوميًا، أو بنزول نسبته 6%، عن مستواها في المدة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية.
وردّت الولايات المتحدة على ذلك بزيادة صادرات النفط ومشتقاته من البنزين والديزل ووقود الطائرات إلى مستويات قياسية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، "ما جنّب العالم من صدمة إمدادات كارثية"، بحسب الكاتب.
تعمل مصافي النفط الأميركية بكامل طاقتها الإنتاجية تقريبًا منذ بدء الحرب في إيران، ولمدّة متواصلة هي الأكبر في 25 سنة، وذلك لاقتناص فرصة تحقيق أرباح طائلة.
وقال الكاتب رون بوسو: "التاريخ يُقدّم لنا عبرة تحذيرية، فالتشغيل المفرط للمصافي، الذي يُحمّلها فوق طاقتها، قد يُؤدي إلى أعطال جسيمة".
وأضاف أن هذا الأمر لا يؤثّر فقط في الداخل الأميركي، ولكن له تداعيات عالمية، لأنه من غير المعروف مدى قدرة الحفاظ على معدلات التشغيل المرتفعة الحالية، "إذ من غير المعروف إلى متى يستمر ذلك إلى أن يحدث الخلل؟"، وفق تساؤل الكاتب.
وحققت مصافي النفط الأميركية طفرة مكاسب غير مسبوقة خلال 6 أشهر، كشفَها أداء كبريات الشركات في الربع الثاني من العام الجاري (2026)، مثل: فاليرو وفيليبس وماراثون بتروليوم وإكسون موبيل.
وقال بوسو، إن هذه الأرباح القياسية دفعت بعض الشركات إلى تأجيل أعمال الصيانة المخطط لها، وأبقت منشآتها تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية.
وبلغ متوسط إنتاج مصافي النفط الأميركية نحو 17 مليون برميل يوميًا منذ بداية النزاع، وهو أعلى بكثير من متوسطه خلال السنوات الخمس الماضية.

إنتاج استثنائي
قال الكاتب رون بوسو: "إن مصافي النفط الأميركية احتفلت كما لو كنّا في عام 1997، ومدة الإنتاج الأقصى المتواصل لهذه المدة نادرة الحدوث في التاريخ الحديث".
فخلال 11 أسبوعًا، ظلّت منشآت التكرير تعمل بقدرة تجاوزت 95%، وهي المدة الأطول خلال ربع قرن، ولم تتحقق إلّا 3 مرات في السابق، في 1990، وكانت أقرب الحالات المماثلة في عامي 1997 و1998.
وسجلت مصافي تكرير الولايات المتحدة في كل عام منهما معدلات تشغيل بطاقة تجاوزت 95% لمدة 24 أسبوعًا بين مايو/أيار وأكتوبر/تشرين الأول 1997، والثانية بين أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول 1998.
وفي صيف عام 1998، تجاوزت معدلات تشغيل أسطول المصافي 100%، وهي المرة الوحيدة التي سُجل فيها هذا الإنجاز في سجلات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وقال الكاتب، إن الوضع الحالي مختلف عن هذه السنوات؛ لأن النقص الحادّ في إنتاج الوقود هو سبب الطلب على مشتقات النفط الأميركية.
وحذّر الكاتب من تأجيل العديد من مصافي النفط الأميركية أعمال الصيانة، لاستغلال هذه الفرصة، لأن خطر هذا الإجراء قد يؤدي في نهاية المطاف إلى خسائر حادة وغير مخطط لها في الطاقة الإنتاجية.
واختتم مقاله بقول: " مصافي النفط الأميركية حاليًا تمثّل الملاذ الأخير في العالم، ويكمن الخطر في أن العالم أصبح شديد الاعتماد عليها، لدرجة أن أيّ خلل بسيط في عملياتها قد يُؤدي إلى انزلاق السوق الهشّة أصلًا إلى أزمة وقود حقيقية".
موضوعات متعلقة..
- كيف استفادت مصافي النفط الأميركية من أزمة الشرق الأوسط؟
-
الحروب تفاقم أزمة تكرير النفط عالميًا.. إنتاج المصافي يهبط 9%
اقرأ أيضًا..
- منجم غار جبيلات في الجزائر.. 6 معلومات عن عملاق الحديد مع بدء الإنتاج
-
أبرز المناجم في جنوب السودان.. ثروات ضخمة تواجه التهريب والفوضى
المصادر:





