
تواجه صادرات زيت الوقود العراقي ضغوطًا متزايدة مع استمرار المخاطر التي تحيط بحركة السفن في مضيق هرمز، ما يهدد بتراجع إقبال المشترين على شحنات جديدة تطرحها شركة تسويق النفط العراقية سومو (SOMO).
وبحسب ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، طرحت "سومو" كمية من زيت الوقود للتحميل خلال سبتمبر/أيلول 2026، في عطاء جديد يأتي وسط استمرار اضطرابات الملاحة في الخليج، التي رفعت مخاطر الشحن والتأمين.
وتبلغ الكمية المعروضة نحو 420 ألف طن من زيت الوقود العالي الكبريت، على أن يجري التحميل خلال الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول، مع إتاحة أكثر من نقطة لتحميل الشحنات.
ومن المتوقع أن تكون المشاركة في العطاء محدودة، في ظل عزوف شركات الشحن عن تشغيل ناقلاتها في منطقة تشهد مخاطر أمنية مرتفعة، ما يضع صادرات زيت الوقود العراقي أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في إيجاد مشترين وتأمين وسائل نقل قادرة على الوصول إلى وجهاتها.
"سومو" تطرح 420 ألف طن
طرحت شركة "سومو" زيت وقود عراقي عالي الكبريت ناتجًا مباشرة عن عملية التقطير، للتحميل خلال الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول 2026.
وتبلغ الكمية الإجمالية المعروضة نحو 420 ألف طن، مع اختلاف الكميات المتاحة في كل خزان عائم، وفق وثيقة العطاء ومصادر تجارية نقلتها رويترز.
ويُسمح للمشترين باختيار التحميل من إحدى نقطتي التحميل أو كلتيهما، في محاولة لتوفير قدر أكبر من المرونة أمام الشركات الراغبة في الحصول على الشحنات.
وتقع نقطة التحميل الأولى في منطقة رسو داخل المياه العراقية بالقرب من محطة خور الزبير، في حين تقع الثانية داخل المياه العُمانية بالقرب من محطة صحار خارج مضيق هرمز.
ومن المقرر إغلاق باب تقديم العطاءات في 24 أغسطس/آب 2026، على أن تكون الشحنات مخصصة للتحميل خلال الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول.
وتأتي الخطوة ضمن تحول "سومو" إلى طرح زيت الوقود بصورة شهرية بدلًا من العطاءات طويلة الأجل التي كانت تعتمد عليها سابقًا، في محاولة للتعامل مع ظروف السوق المتغيرة والاضطرابات التي أثرت في حركة التجارة النفطية بالمنطقة.

مضيق هرمز يعقّد عمليات الشحن
يمثل استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز العامل الأبرز الذي يضغط على فرص بيع زيت الوقود العراقي في الوقت الحالي.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية لصادرات النفط والمنتجات النفطية من منطقة الخليج، وأي اضطراب في حركة السفن عبره يرفع تكاليف النقل والتأمين ويزيد المخاطر التي تتحملها شركات الشحن والمشترون، لذا من المتوقع أن يكون الاهتمام بالعطاء العراقي محدودًا بسبب تلك المخاطر.
ولا تقتصر المشكلة على احتمال تعرض السفن لمخاطر أمنية، إذ يمكن أن يؤدي تأخر الناقلات في الوصول إلى مناطق التحميل أو تفريغ الشحنات إلى ارتفاع تكاليف الانتظار والغرامات المترتبة على التأخير.
وتزداد هذه المخاطر أهمية بالنسبة إلى شحنات زيت الوقود، التي تحتاج إلى ترتيبات لوجستية دقيقة وتوافر ناقلات قادرة على الوصول إلى نقاط التحميل ثم نقل الشحنة إلى الأسواق المستهدفة.
صادرات زيت الوقود العراقي تتراجع
تأتي صعوبة تسويق الشحنات الجديدة في وقت تراجعت فيه صادرات زيت الوقود العراقي بصورة كبيرة مقارنة بالمستويات التي اعتادها السوق قبل اندلاع الحرب.
وبلغت صادرات زيت الوقود العراقي نحو 171 ألف طن في يوليو/تموز 2026، مقابل 156 ألف طن في يونيو/حزيران، بزيادة محدودة على أساس شهري، وفق بيانات شركة كبلر (Kpler).
ورغم هذا التحسن تظل الكميات بعيدة عن المستويات التاريخية، إذ كان العراق يصدر عادة متوسطًا شهريًا يتجاوز 1.2 مليون طن من زيت الوقود قبل اندلاع الحرب الإيرانية.
ويوضح الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- صادرات زيت الوقود العراقي حسب الوجهة خلال عام 2025 حتى مارس/آذار 2026:

سوريا تفتح مسارًا بديلًا
دفعت اضطرابات الملاحة العراق إلى تجربة مسارات جديدة لتصدير زيت الوقود العراقي، من بينها النقل البري عبر الأراضي السورية وإعادة تحميل الشحنات في ميناء بانياس على البحر المتوسط.
وشهد هذا المسار تحميل شحنات عراقية على ناقلات في المواني السورية، بعد نقلها برًا بواسطة الصهاريج، في محاولة لتجاوز القيود التي فرضتها اضطرابات الملاحة على طرق التصدير التقليدية.
وأتاحت هذه الآلية للعراق الوصول إلى البحر المتوسط بعيدًا عن المسار البحري عبر الخليج ومضيق هرمز، لكنها في المقابل أضافت تكاليف ومراحل لوجستية جديدة، تشمل النقل بالشاحنات والتخزين وإعادة التحميل.
وكانت تقديرات سابقة قد أشارت إلى إمكان نقل نحو 650 ألف برميل شهريًا من زيت الوقود العراقي عبر سوريا خلال مدة الأزمة، مع دراسة بغداد خيارات لزيادة الكميات المنقولة برًا.
وفي أحدث تحرك لتوسيع منافذ تصدير النفط، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي أن بلاده تعمل على زيادة صادرات الخام عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب التصدير عبر بانياس في سوريا والعقبة في الأردن، في إطار مساعي بغداد إلى إيجاد مسارات بديلة وتقليل الاعتماد على طرق الشحن التقليدية.

وأشار الزيدي إلى أن بغداد تعمل على زيادة حصتها التصديرية من خلال منظمة أوبك، وتستهدف رفع صادرات النفط إلى ما بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا خلال 6 سنوات، في إطار خطة أوسع لتعظيم الاستفادة من الاحتياطيات النفطية وتنويع منافذ التصدير.
ويعكس ذلك توجهًا حكوميًا لزيادة مرونة تدفقات الخام والمنتجات النفطية، وتقليل تأثير الأزمات الجيوسياسية واضطرابات الممرات البحرية في الإيرادات النفطية العراقية.
لكن هذا المسار يظل بديلًا مؤقتًا نسبيًا مقارنة بالبنية التقليدية لتصدير المنتجات النفطية، خاصة أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والعمليات اللوجستية يمكن أن يؤثر في الجدوى الاقتصادية للشحنات.
موضوعات متعلقة..
- تكلفة تصدير زيت الوقود العراقي عبر سوريا (خاص)
- زيت الوقود العراقي ينطلق للأسواق العالمية عبر سوريا.. تفاصيل الشحنة الأولى
نرشح لكم..
- أول شحنة غاز مسال تصل دمياط منذ حريق سفينة التغويز في مصر
- حصري - أميركا تضغط على العراق لوقف استيراد الغاز الإيراني
- تحول الطاقة في إندونيسيا.. هل يحسم 2026 ملف الفحم والطاقة المتجددة؟





