
سجلت صادرات النافثا من المتوسط إلى آسيا قفزة جديدة، خلال شهر أغسطس/آب 2026، مدفوعة بمتغيرات جيوسياسية واقتصادية وبيئية.
وسجلت الصادرات من منطقة المتوسط زيادة بنسبة 74% على أساس شهري، مقارنة بشحنات شهر يوليو/تموز الماضي، حسب بيانات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وأدى نشاط التكرير والبتروكيماويات الآسيوي إلى انتعاش الطلب، بعدما أثرت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في تأمين الإمدادات لأشهر.
وتزامن هذا مع متغيرات أوروبية داخلية، أسهمت في إضعاف الطلب لصالح زيادة الصادرات، بدلًا من تكدس النافثا في المرافق وزيادة المخزونات.
صادرات النافثا من المتوسط إلى آسيا
قُدرت صادرات النافثا من المتوسط إلى آسيا بنحو 219 ألف برميل يوميًا خلال الشهر الجاري، حسب ما نقلته منصة "أرغوس ميديا" المعنية بأخبار الطاقة عن "كبلر".
ويمثل هذا أعلى مستوى للصادرات في 4 أشهر، ويأتي ارتفاعًا من 126 ألف برميل يوميًا سُجلت في شهر يوليو/تموز الماضي.
وتعود زيادة الصادرات إلى عوامل عدة، أبرزها:
- استمرار التداعيات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
- قوة الطلب الآسيوي.
- اقتصاديات المراجحة.
- تقلبات السوق الأوروبية.
ويرتبط أول عاملين ببعضهما بعضًا، فالإمدادات من الشرق الأوسط طالما شكلت شريانًا رئيسًا لتلبية حصة كبيرة من الطلب الآسيوي على النافثا.
ومع استمرار التوترات والتصعيد في المنطقة، لجأت دول آسيوية إلى أسواق أخرى بحثًا عن موردي شحنات تلبي طلبها، حتى لو من أسواق بعيدة مثل منطقة المتوسط.
وزاد الطلب الآسيوي على النافثا خاصة من قطاع البتروكيماويات، مع استئناف المنتجين عمليات التكسير بعد توقف لمدة في ظل معاناة نقص الإمدادات وتراجع هوامش الربح.
فرص المراجحة وهوامش الأرباح
من زاوية أخرى، تعزز صادرات النافثا من المتوسط إلى آسيا فرص المراجحة، أي إمكان ضمان الموردين لأرباح أعلى نظرًا لارتفاع الأسعار بين السوقين بما يغطي تكلفة الشحن البحري وتحقيق الأرباح.
وثبّت موردو نافثا المتوسط أسعار الشحن على آسيا، ومن بينها شحنات الناقلات طويلة المدى 1 (LR1) للمنتجات المكررة.
وزادت الفجوة السعرية بين عقود أوروبا وآسيا إلى 37.5 دولارًا/طن في 19 أغسطس/آب الجاري، ما عزز فرص المراجحة وشكل حافزًا قويًا لزيادة صادرات النافثا إلى آسيا.
وجاء تفضيل التجار للتصدير إلى آسيا مدفوعًا بتراجع هوامش أرباح النافثا في أوروبا، بعد تداولها بخصم متوسطه 4 دولارات للبرميل مقارنة بالعقود الآجلة لخام برنت، الأسبوع الماضي.
وامتد الخصم إلى ما متوسطه 7 دولارات للبرميل مقارنة بسعر خام بحر الشمال المؤرخ، خلال المدة ذاتها.

ضعف السوق الأوروبية
تزامنت الشهية المرتفعة لاستقبال المزيد من شحنات النافثا في آسيا، مع ضعف واضح في السوق الأوروبية لعوامل عدة، ما وفر الإمدادات لزيادة التصدير.
فالطلب الأوروبي على النافثا يسجل تراجعًا، في ظل تفاقم تحديات النقل الداخلي وانخفاض منسوب المياه في نهر الراين إلى مستويات قياسية قللت الاستهلاك.
وعجز الموردون المحليون عن توصيل الإمدادات إلى وحدات تكسير البتروكيماويات، ما قلص معدل استيراد الشحنات.
وصنف تحليل "أرغوس" منشأة "فيسيلينغ" في ألمانيا من بين أكثر المرافق تضررًا من تعثر نقل الشحنات بسبب الجفاف.
وتفاقمت معاناة المنشأة بعد إغلاق شركة شل (Shell) العالمية مصفاة بطاقة 147 ألف برميل يوميًا في المنطقة المتأثرة، خاصة أن المصفاة كانت تعد المصدر الرئيس لحصول المنشأة على النافثا.
وتضررت وحدات التكسير في "لودفيغسهافن" التابعة لشركة باسف (BASF) أيضًا، لصعوبات في نقل المنتجات المكررة والثانوية، إلى جانب تضرر مرافق تحتاج إلى المياه لأغراض التبريد.
وإثر تداعيات الجفاف وتراجع هوامش الربح وضعف الطلب على النافثا، زادت الحصة المخصصة للتصدير ووصلت المخزونات في مواني "أنتويرب-روتردام-أمستردام" إلى 598 ألف طن، في وقت سابق من الشهر الجاري.
ويمثل هذا زيادة بنسبة 74% في المخزونات مقارنة بالشهر الماضي، خاصة مع زيادة إنتاج النافثا من أنواع النفط الخفيفة وتحسن عمليات التكرير.
ومن جانب آخر، سجل الطلب على النافثا لمزج البنزين في أوروبا تقدمًا محدودًا غير كافٍ لاستيعاب الفائض المحلي.
موضوعات متعلقة..
- واردات أوروبا من النافثا ترتفع في يوليو.. والجزائر أكبر الموردين
- الكويت تطرح أول مناقصة لبيع النافثا منذ اندلاع حرب إيران
- ما هي النافثا؟ وما أكبر الدول المصدرة لها؟
اقرأ أيضًا..
- السيناريو الأسوأ لأزمة الديزل العالمية ومضيق هرمز.. قراءة بالأرقام (تقرير)
- حوادث مناجم الذهب في أفريقيا تحصد أرواح 120 شخصًا بـ5 دول (مسح)
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر..






السلام عليكم ورحمة الله .....ممكن تقديم لي افضل دورات في تحليل سوق الطاقة والاستثمار