أخبار الغازرئيسيةعاجلغاز

رسوم ناقلات الغاز المسال تتراجع إلى أدنى مستوياتها في 8 أشهر

دينا قدري

تراجعت رسوم ناقلات الغاز المسال بصورة حادة من مستوياتها المرتفعة التي سُجّلت خلال المراحل الأولى من الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران، فيما وُصف بأنه "مرحلة تصحيح".

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، انخفضت رسوم ناقلات الغاز المسال إلى أدنى مستوياتها منذ بداية العام، مع تزايد أعداد السفن.

وبلغت الأسعار الفورية في المحيط الأطلسي نحو 40 ألف دولار يوميًا، وفي المحيط الهادئ نحو 69 ألف دولار يوميًا يوم 16 أغسطس/آب 2026؛ ما يعكس انخفاض رسوم ناقلات الغاز المسال بعد أن كانت مرتفعة للغاية، متجاوزة مئات الآلاف من الدولارات خلال المراحل الأولى من الحرب الإيرانية.

ورغم ذلك، ما تزال التوقعات لما تبقى من العام تعتمد بصورة كبيرة على الطلب خلال فصل الشتاء، وتوافر السفن، والغموض الذي يكتنف إمدادات الغاز المسال من منطقة الشرق الأوسط.

رسوم ناقلات الغاز المسال في أوروبا وآسيا

قالت المستشارة المستقلة، المتخصصة في سوق الغاز المسال، براتيكشا نيغي: "لا أرى الانخفاض الأخير مجرد خلل عابر، بل هو تصحيح للسوق في ظل زيادة المعروض من السفن، وانخفاض الطلب في أوروبا وآسيا، واستيعاب السوق لصدمة العرض السابقة، وإعادة تموضع السفن وفقًا لذلك".

وأوضحت أن ارتفاع رسوم ناقلات الغاز المسال في المحيط الهادئ مقارنةً بالمحيط الأطلسي يعكس تراجع توافر السفن الجاهزة للتسليم الفوري في آسيا، مدفوعًا بالطلب الصيفي وتحويل شحنات المحيط الأطلسي نحو آسيا لتعويض انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

وأدى هذا الخلل في حوضَي المحيطَيْن إلى بقاء رسوم ناقلات الغاز المسال في المحيط الهادئ أعلى من نظيرتها في المحيط الأطلسي.

كما أوضحت أن عمليات تحميل الغاز المسال في حوض المحيط الأطلسي تأثرت سلبًا بأعمال الصيانة في محطتَي فريبورت للغاز المسال وأنغولا للغاز المسال، فضلًا عن إيقاف مشروع وحدة الغاز المسال العائمة في الكاميرون.

ومع ذلك، قد لا يُشكّل التراجع الحالي عاملًا سلبيًا جوهريًا لبقية العام، بحسب ما نقلته منصة "ريفييرا ماريتايم ميديا" (Riviera Maritime Media).

تقول نيغي: "في حين تمر السوق حاليًا بمرحلة انتقالية، مع انخفاض نسبي في الطلب الصيفي، وتأجيل المستأجرين لالتزاماتهم، وتحسن توافر السفن الجاهزة للتسليم الفوري، فإن هذا الوضع قد يتغير مع نهاية سبتمبر/أيلول وبداية الربع الأخير من العام".

ففي هذه المرحلة، من المتوقع أن تؤثر متطلبات التخزين الشتوية في أوروبا والطلب الشتوي الآسيوي، فضلًا عن حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الغاز المسال من الشرق الأوسط، بصورة كبيرة في السوق.

وتابعت: "لذا، أنصح بالحذر عند تفسير انخفاض أسعار الشحن في أغسطس/آب بوصفه إشارة هبوطية لبقية عام 2026".

ناقلة غاز مسال
ناقلة غاز مسال قبالة سواحل الصين - الصورة من وكالة رويترز

سيناريوهات رسوم ناقلات الغاز المسال

من المتوقع أن تؤثر عوامل عديدة في مسار رسوم ناقلات الغاز المسال؛ إذ أوضحت الخبيرة براتيكشا نيغي أن سيناريو الصعود يشمل استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، وتأخر تعافي الإنتاج القطري، وانخفاض مستويات التخزين الأوروبية، وشتاءً قارسًا.

وأضافت: "في هذا السيناريو، ستبقى رسوم ناقلات الغاز المسال مرتفعة، في حين ستدعم المنافسة المتزايدة على الشحنات الأميركية الأسعار، إذ قد تحافظ الأسعار الآسيوية على علاوة كبيرة مقارنةً بسوق النقل عبر المحيط الأطلسي، مع تنافس المشترين الآسيويين على الشحنات عبر المحيط الأطلسي".

وتابعت: "سيكون الطقس العامل الحاسم؛ فالظروف الجوية القاسية ستثير ذعر الأسواق الأوروبية، ما يؤدي إلى عمليات شراء مكثفة ومنافسة شديدة على الشحنات.. سيؤدي هلع الطلب إلى ارتفاع أسعار الشحن وسط شحّ في العرض".

أما في سيناريو الهبوط فيُعاد فتح مضيق هرمز تدريجيًا، ويُستأنف الإنتاج القطري، ويبقى العرض الأميركي وغير الخليجي قويًا، ويكون طقس الشتاء معتدلًا.

وقالت نيغي: "سيؤدي ذلك إلى تخفيف عبء المخاطر الجيوسياسية، وقد يحدّ من تقلبات أسعار الشحن الفورية؛ ما يُبقيها مستقرة وأقل من مستويات النصف الأول من عام 2026".

وتوقعت الخبيرة عمومًا ارتفاعًا في الطلب على الشحن بالطن لكل ميل، وزيادة في التقلبات خلال الربع الأخير من العام، مع اعتماد أسعار الشحن بصورة متزايدة على عودة الغاز المسال من الشرق الأوسط إلى السوق، وعلى ظروف فصل الشتاء في عامي 2026 و2027.

واختتمت حديثها قائلة: "إذا استمرّت القيود المفروضة على مضيق هرمز، فإنّ الرحلات الأطول بين المحيط الأطلسي وآسيا ستدعم بصورة خاصة استعمال ناقلات الغاز المسال وأسعار الشحن الفورية".

مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي

في سياقٍ متصل، أظهرت أحدث بيانات صادرة عن رابطة البنية التحتية للغاز في أوروبا (غاز إنفراستركتشر يوروب) أن مخزونات الغاز الطبيعي في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي تجاوزت نسبة 60% من طاقتها الاستيعابية.

ورغم ذلك، ما تزال أقل من المستويات المسجلة في السنوات الأخيرة، في ظل استمرار اضطرابات الإمداد وتقلبات الأسعار المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وبلغت نسبة امتلاء مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي 60.8% حتى 15 أغسطس/آب، وفقًا لأحدث بيانات رابطة البنية التحتية للغاز في أوروبا، بعد أن تجاوزت هذه النسبة عتبة 60% في 13 أغسطس/آب. وتُعدّ هذه النسبة أقل من أي فترة زمنية سابقة خلال السنوات الـ5 الماضية.

ويواجه الاتحاد الأوروبي صعوبة في ملء مخزونات الغاز في ظل انخفاض واردات الغاز المسال، إذ ما تزال السوق العالمية تعاني تداعيات انخفاض الصادرات القطرية.

مرافق تخزين الغاز في أوروبا
أحد مرافق تخزين الغاز في ألمانيا - الصورة من وكالة رويترز

ومنذ بداية العام، استورد الاتحاد الأوروبي نحو 63.6 مليون طن متري من الغاز المسال (نحو 87.7 مليار متر مكعب من الغاز)، وفقًا لبيانات مؤسسة إس آند بي غلوبال إنرجي سيرا (S&P Global Energy CERA).

ويمثّل هذا انخفاضًا بنسبة 4.1% تقريبًا مقارنةً بالمدّة نفسها من عام 2025، التي شهدت وصول واردات الاتحاد الأوروبي إلى نحو 66.3 مليون طن متري.

وتُعدّ ألمانيا محط أنظار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مع اقتراب الأسابيع الأخيرة من موسم إعادة التعبئة.

كما تتميز ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، بأكبر قدرات تخزين للغاز؛ وتستطيع المنشآت الألمانية استيعاب نحو 246.5 تيراواط/ساعة من الغاز (ما يقارب 23.3 مليار متر مكعب)، وفقًا لرابطة البنية التحتية للغاز في أوروبا، ما يُمثّل نحو 22% من إجمالي سعة تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي.

واستمرت عمليات التخزين الألمانية في التخلّف عن المعدلات السائدة في الاتحاد الأوروبي، إذ بلغت سعة مواقعها أقل بقليل من 50%، بحسب بيانات الرابطة.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصادر:

  1. انخفاض رسوم ناقلات الغاز المسال، من منصة "ريفييرا ماريتايم"
  2. مخزونات الغاز في أوروبا، من منصة "إس آند بي غلوبال"
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق