بلغ إنتاج سوريا من النفط والغاز مستويات لافتة خلال النصف الأول من عام 2026، في خطوة تكشف ثمار جهود البلاد الرامية لإعادة إعمار قطاع الطاقة وخفض فاتورة الاستيراد.
وأظهرت بيانات -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن إنتاج سوريا من النفط بلغ 14.8 مليون برميل، في حين وصل إنتاج الغاز الطبيعي لأكثر من مليار متر مكعب خلال المدة من يناير/كانون الثاني إلى نهاية يونيو/حزيران.
وتزامن انتعاش إنتاج سوريا من النفط والغاز خلال الـ6 أشهر الأولى من العام، مع إعادة تشغيل عشرات الآبار، إلى جانب تنفيذ أعمال حفر وإصلاح وتأهيل لمواقع الإنتاج.
وتأتي الأرقام ضمن جهود قطاع النفط والغاز في البلاد لزيادة الإنتاج وإعادة تأهيل المنشآت والآبار، بالتزامن مع استمرار الاعتماد على واردات خارجية لتلبية جانب من احتياجات السوق المحلية.
وفي المقابل، استمر قطاع الطاقة في استيراد النفط الخام والغاز الطبيعي ومشتقات الوقود، في وقت استحوذت محطات توليد الكهرباء على جانب كبير من كميات الغاز والوقود المتاحة.
إنتاج سوريا من النفط
سجل إنتاج سوريا من النفط خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 83 ألف برميل يوميًا، بحسب بيانات حديثة أصدرتها وزارة الطاقة.
وتأمل سوريا زيادة الإنتاج إلى 100 ألف برميل يوميًا مع نهاية العام، ثم مضاعفة الرقم إلى 200 ألف خلال سنوات قليلة.
إنتاج سوريا من الغاز
بلغ إنتاج سوريا من الغاز الطبيعي الخام نحو 1.429 مليار متر مكعب، في حين وصل إنتاج الغاز الطبيعي النظيف إلى نحو 1.252 مليار متر مكعب خلال النصف الأول من 2026.
كما بلغ إنتاج الغاز المنزلي (غاز النفط المسال) نحو 35.5 ألف طن خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري.
وتضع الوزارة زيادة إنتاج النفط والغاز ضمن أهدافها الرامية إلى تعزيز أمن الطاقة، من خلال إعادة تأهيل المنشآت وتطوير البنية التحتية ورفع القدرة الإنتاجية.

استيراد النفط والغاز
رغم ارتفاع إنتاج سوريا من النفط والغاز، واصلت البلاد الاعتماد على الاستيراد لتأمين جزء من احتياجات قطاع الطاقة والسوق المحلية.
وأظهرت بيانات -اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- استيراد نحو 1.5 مليون طن من النفط الخام خلال النصف الأول من 2026، إلى جانب 1.016 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وشملت واردات الوقود أيضًا نحو 598 ألف طن من المازوت و283 ألف طن من البنزين، بالإضافة إلى 32 ألف طن من زيت الوقود و196 ألف طن من الغاز المنزلي.
تعكس هذه الأرقام استمرار الحاجة إلى الواردات بالتوازي مع محاولات زيادة الإنتاج المحلي وتأمين إمدادات الطاقة.
محطات الكهرباء
استحوذت محطات توليد الكهرباء على كميات كبيرة من إمدادات إنتاج سوريا من النفط والغاز خلال النصف الأول من العام الجاري 2026.
وبحسب البيانات الرسمية الإحصائية التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، زُوِّدَت محطات توليد الكهرباء بنحو 2.059 مليار متر مكعب من الغاز خلال الأشهر الستة الأولى من 2026.
كما حصلت المحطات على نحو 859.251 ألف طن من زيت الوقود "الفيول"، لتلبية احتياجات عمليات التوليد.
وتُبرز الأرقام الدور الرئيس للغاز والوقود في تشغيل منظومة الكهرباء، ما يجعل زيادة إنتاج سوريا من النفط والغاز عاملًا مهمًا في تقليل فجوة الإمدادات ودعم أمن الطاقة.
وبلغت كميات المشتقات النفطية التي وُزعت في السوق المحلية نحو 3.5 مليون طن خلال النصف الأول من 2026.
وتشمل الكميات مختلف أنواع المشتقات المستعملة في قطاعات النقل والصناعة والاستهلاك المحلي، بما يعكس حجم الطلب على المنتجات النفطية في السوق السورية.
وفي الوقت نفسه، تسعى الجهات المسؤولة إلى تحقيق قدر أكبر من استقرار الإمدادات من خلال الجمع بين الإنتاج المحلي والواردات وإعادة تأهيل منشآت التكرير والتخزين والنقل.
تكرير النفط
بلغت كميات النفط الخام المكرر خلال أول 6 أشهر من 2026 نحو مليوني طن، وأنتجت عمليات التكرير نحو 1.97 مليون طن من المشتقات النفطية، في حين استقبلت المصبات النفطية 110 ناقلات خلال المدة نفسها.
وبلغ إجمالي مناولات النفط والمشتقات نحو 6.1 مليون طن، ما يعكس حجم النشاط المرتبط باستقبال النفط والمنتجات النفطية ونقلها وتداولها.
وتستهدف أعمال التكرير والمناولة رفع كفاءة القطاع وتحسين قدرته على تأمين الإمدادات للسوق المحلية.
وارتبطت زيادة إنتاج سوريا من النفط والغاز خلال النصف الأول من 2026 بأعمال إعادة تأهيل وتشغيل عدد من الآبار والمنشآت، إذ أُعيدَ تشغيل 152 بئرًا، إلى جانب دخول 10 آبار جديدة إلى الإنتاج خلال الأشهر الستة الأولى من 2026.
وأُصلِحَت 21 بئرًا، في حين بلغت أعمال الحفر نحو 3460 مترًا، وشملت جهود رفع الجاهزية أيضًا إعادة تأهيل حفّارتين، في إطار مساعي زيادة القدرة الإنتاجية للقطاع.

وتشير حصيلة النصف الأول من 2026 إلى أن قطاع النفط والغاز السوري يتحرك في اتجاه زيادة الإنتاج وإعادة تشغيل الأصول القائمة، مع استمرار الحاجة إلى الاستيراد لتغطية جانب من الطلب المحلي.
ويظهر ذلك بوضوح من الجمع بين أرقام الإنتاج والواردات والاستهلاك، إذ لم تقتصر جهود القطاع على زيادة الكميات المنتجة، بل شملت أيضًا إعادة تأهيل الآبار وتطوير عمليات التكرير والمناولة.
وبذلك، يمثّل رفع إنتاج سوريا من النفط والغاز أحد المحاور الرئيسة في مسار استعادة قدرة قطاع الطاقة، خاصةً مع استمرار اعتماد محطات الكهرباء والسوق المحلية على إمدادات الوقود والغاز.
موضوعات متعلقة..
- ما هي حقول النفط والغاز في سوريا الواعدة بالإنتاج؟ (تقرير)
- حقول النفط والغاز في سوريا.. خبير يكشف عن فروق الإنتاج ودور الشركات (تقرير)
نرشّح لكم..
- قبل موعدها.. سفينة حفر تغادر مصر خلال أيام
- 60 اكتشاف نفط وغاز غير مُستغل في ليبيا
- حقول النفط والغاز في تركيا.. قطاع صاعد واحتياطيات متنامية (ملف خاص)





