استهداف منشآت النفط في ليبيا خط أحمر.. هذه ثروة الوطن (مقال)
مقال - خاص

إن استهداف منشآت النفط في ليبيا مؤشر خطير، وخط أحمر كان من المفترض ألّا يتجاوزه أحد، مهما حاول التعبير عن رأيه أو مهما بلغ حجم الخلاف السياسي.
فيا أيها الشعب الليبي الكريم وأهلي بالزاوية والمنطقة الغربية، أخاطبكم اليوم والشعب الليبي يمرّ بفترة عصيبة تعيد نفسها، ألّا وهي استهداف مقدّرات الوطن وثروته.
فقد تمّ تاريخيًا استهداف منشآت النفط في ليبيا، الأولى كانت في وقت الحكم الملكي للبلاد، والثانية عندما تمّ استهداف خزانات نفط ميناء السدرة وميناء راس لانوف التابع لشركة الهروج.. وللأسف يبدو أنه لم يُقبَض على الفاعلين أو يعاقَبوا.
وخلال اليومين الماضيين، شاهدنا استهداف خزانات شركة الزاوية لتكرير النفط، ومستودع شركة البريقة بالزاوية، ومحطة كهرباء الحرشة، واليوم بعض محولات الكهرباء.
ولولا لطف الله، ربما كانت هذه الحوادث تعصف بالمصفاة وخزانات نفط شركة أكاكوس وشركة الخليج العربي للنفط.
أفعال غير مبررة
ما زلتُ أرى أن هذه الأفعال واستهداف منشآت النفط في ليبيا غير مبررة على الإطلاق، ويجب علي كل المتصارعين الابتعاد عن الإضرار بعصب اقتصاد الوطن.
ومن الصعب في هذه الحالة توجيه أصابع الاتهام لأحد، لكن لو توفرت الإرادة السياسية والحرص على ثروة البلاد وبالوسائل المتقدمة في تقصّي الأسباب، يمكن تحديد الآلية والطرق التي تمّت بها هذه الأفعال (إطلاق الطائرات المسيّرة).
إن مثل هذه الأفعال تعود علي المواطنين والوطن بزيادة المعاناة ونقص الدخل والتضخم والحياة الضنكة.
ان مثل هذه الأفعال بالتأكيد لها تأثير عكسي في استقرار البلاد وتقدّمها وجعلها بيئة جالبة للاستثمارات، خاصةً في قطاع النفط والغاز، ومحاولة الدولة الوصول إلى هدف إنتاج مليونَي برميل من النفط الخام يوميًا.
مَن المستفيد من حرق منشآت النفط؟
في هذا التوقيت، ودون إجراءات حازمة لكشف خلفيات ما حدث، قد يكون من الصعب تحديد المستفيد من حرق منشآت النفط، وهل هم ليبيون أو أجانب، أو مؤامرة مشتركة.
ومن خلال التجربة المرة والمريرة مع عدد كبير من أحداث الزاوية، وآخرها استهداف المنشآت الاقتصادية، لا أتوقع أن تفعل الحكومة شيئًا ينقذ الموقف ويحدّد الجاني، لأن التجارب السابقة كشفت لنا ما المتوقَّع من الحكومة.


رسالة للشعب الليبي
في الختام، أوجّه رسالتي لأهلي بالزاوية والمنطقة الغربية والشعب الليبي الكريم في كل ربوع وطننا الغالي، أنه قد آن الأوان لأن نَهِبّ جميعًا لإنقاذ وطننا.
إننا في أمسّ الحاجة إلى رأب الصدع وتكاتف الجهود والأخذ في الحسبان أن أهلنا وأجدادنا ضحّوا في سبيل الوطن لنعيش حياة آمنةً كريمة، لا أن نعبث فيه بالتواطؤ مع الأعداء المتربصين.. وفقنا الله لما فيه صالح وطننا، وحفظ الله وطننا وأمتنا.
*المهندس محمد عون، وزير النفط والغاز الليبي السابق.
* هذا المقال يمثّل رأي الكاتب، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.
نرشّح لكم..
- ليبيا.. ماذا تعرف عن الدولة صاحبة أفضل أنواع النفط في العالم؟
- 3 دول تسيطر على إنتاج العناصر المغناطيسية النادرة (تقرير)
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية





