التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة المتجددة في المكسيك قد تشهد طفرة.. هل تكرر تجربة 4 ولايات أميركية؟

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • المكسيك تختار 37 مشروعًا للطاقة المتجددة بقدرة 7.4 غيغاواط
  • الحكومة المكسيكية تطلق أكبر خطة توسعة كهربائية في تاريخ البلاد
  • الخطة تتضمن إضافة 20 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول 2030
  • معظم المشروعات الجديدة في المكسيك تتركز في قطاع الطاقة الشمسية
  • الولايات الأميركية المجاورة للمكسيك لديها تجربة رائدة منذ عام 2001

يستعد قطاع الطاقة المتجددة في المكسيك لاستقبال موجة من المشروعات الجديدة في إطار سياسة الطاقة الوطنية المعدلة التي أطلقتها الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم -مؤخرًا-.

واختارت اللجنة الفيدرالية للكهرباء في المكسيك 37 مشروعًا للطاقة الشمسية والرياح بسعة إجمالية تصل إلى 7.4 غيغاواط، بعد عمليات الفرز لأحدث المناقصات، التي تقدّم إليها مشروعات مقترحة بقدرة تجاوزت 38 غيغاواط.

وتركزت معظم المشروعات الفائزة في قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية بسعة 6.7 غيغاواط، في حين شكلت مشروعات طاقة الرياح قرابة 0.7 غيغاواط فقط، بحسب تقرير حديث اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

وتُلزم القواعد الجديدة جميع المشروعات بتركيب بطاريات تخزين تعادل 30% من قدرتها على الأقل، على أن تعمل لمدة لا تقل عن 3 ساعات، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.

ومن المقرر أن تستمر المراجعات الأولية ودراسات الربط الشبكي والعقود وإجراءات التراخيص للمشروعات الفائزة خلال الأشهر المقبلة، حيث تستهدف الحكومة إتمامها بنهاية العام.

تحولات قطاع الطاقة في المكسيك

شهد قطاع الطاقة في المكسيك تحولات كبيرة منذ عام 2000، حيث تحول استهلاك الوقود الأحفوري من النفط إلى الغاز الطبيعي على غرار تحول الولايات المتحدة من الفحم إلى الغاز.

ففي عام 2000، كان النفط يشكّل 45% من مزيج توليد الكهرباء المكسيكي، وكانت حصة الغاز الطبيعي في حدود 22%.

وبحلول عام 2024، انخفضت حصة النفط بشدة إلى 7%، في الوقت الذي قفزت حصة الغاز الطبيعي إلى 62%، أمّا حصة الفحم فقد هبطت من ذروة بلغت 13% عام 2005 إلى 7% حاليًا.

على الجانب الآخر، شهد توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة في المكسيك نموًا ملحوظًا منذ عام 2017، حيث ارتفعت حصتها في مزيج التوليد من 3.2% إلى 12% في عام 2021.

كما تشير أحدث البيانات إلى أن حصة الطاقة المتجددة ارتفعت إلى 13.5% في 2025، بقيادة الطاقة الشمسية التي بلغت حصتها وحدها 7.4%، بحسب تقديرات مركز أبحاث الطاقة النظيفة إمبر.

وكانت طاقة الرياح المهيمنة على قدرات التوليد المتجددة منذ عام 2017، قبل أن تتحول الدفة إلى الطاقة الشمسية منذ عام 2023.

جانب من مشروعات طاقة الرياح في المكسيك
جانب من مشروعات طاقة الرياح في المكسيك - الصورة من CNBC News

وأعلنت الحكومة المكسيكية في يوليو/تموز الماضي أكبر خطة توسُّع كهربائية في تاريخ البلاد مستهدفة إضافة 32.5 غيغاواط من قدرات التوليد الجديدة بحلول عام 2030، باستثمارات تزيد على 42 مليار دولار.

وتتضمن الخطة إضافة 20 غيغاواط من الطاقة المتجددة، و5 غيغاواط من بطاريات التخزين بحلول نهاية العقد، ما سيمثّل دفعة قوية للقطاع خلال السنوات الـ5 المقبلة.

هل تستفيد المكسيك من تجربة 4 ولايات أميركية؟

قد يشهد قطاع الطاقة المتجددة في المكسيك تحولات متسارعة على غرار ما حدث في الولايات الأميركية الـ4 المتاخمة على طول حدودها الشمالية، وهي: تكساس، ونيو مكسيكو، وأريزونا، وكاليفورنيا.

وتقدّم الولايات الـ4 مقارنة جيدة لحجم سوق الكهرباء المكسيكية وتحولاتها المحتملة، ففي عام 2024، بلغ صافي توليد الكهرباء في المكسيك قرابة 352 ألف غيغاواط/ساعة، وفقًا لبيانات وزارة الطاقة المكسيكية.

وهذا الرقم أقل بكثير من إجمالي إنتاج الكهرباء في تكساس، البالغ 566 ألف غيغاواط/ساعة خلال العام نفسه، لكنه أعلى من توليد كاليفورنيا البالغ 214 ألف غيغاواط/ساعة.

في المقابل، بلغ إجمالي توليد الكهرباء في أريزونا 116 ألف غيغاواط/ساعة، ووصل في نيو مكسيكو إلى 40 ألف غيغاواط/ساعة خلال عام 2024، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن إجمالي إنتاج الكهرباء في الولايات الغربية الـ3 البالغ 370 ألف غيغاواط/ساعة، يعادل إجمالي التوليد في المكسيك أو يزيد قليلًا.

وشهدَ مزيج الكهرباء في الولايات الأميركية الـ4 تحولات ملحوظة خلال العقدين ونصف الماضيين، باتجاه خفض الاعتماد على الفحم والتوسع في الغاز والطاقة المتجددة، وهو مسار يمكن تكراره في المكسيك لتشابه الظروف والجغرافيا وتقارب حجم السوق.

أعمال تركيب في مشروعات الطاقة الشمسية بالمكسيك
أعمال تركيب بمشروعات الطاقة الشمسية في المكسيك - الصورة من Mexico Energy Partners LLC

فعلى سبيل المثال: كانت نيو مكسيكو تعتمد على الوقود الأحفوري في قطاع الكهرباء بنسبة 99% عام 2001، قبل أن تنخفض إلى 47% بحلول 2025.

وجاء ذلك مع توسُّع الولاية في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح على نطاق المرافق لترتفع حصتها في مزيج التوليد من 8% عام 2001 إلى 52% بحلول 2025.

كما شهدت تكساس تحولات ملحوظة؛ حيث انخفضت حصة الفحم والغاز من 87% في مزيج كهرباء الولاية عام 2001، إلى 58% بحلول العام الماضي.

وتزامن ذلك مع نمو قدرة طاقة الرياح والطاقة الشمسية على نطاق المرافق بمعدلات أسرع من نمو قدرة الوقود الأحفوري بما يعادل 7 مرات خلال المدة، حتى أصبحت تغطي 34% من كهرباء الولاية -حاليًا-.

كذلك الحال في كاليفورنيا، حيث ارتفعت حصة الطاقة المتجددة من 2% عام 2001 إلى 37% بحلول عام 2025.

بينما انخفضت حصة الوقود الأحفوري من 55% في عام 2001، إلى 33% خلال العام الماضي، بحسب بيانات تفصيلية رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

ورغم تباين بعض العوامل في تجارب الولايات الأميركية الـ4 المشار إليها، فإنّ توسُّع الطاقة المتجددة وبطاريات تخزين الكهرباء كان العامل المشترك في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

تحديات الطاقة المتجددة في المكسيك

رغم الدعم السياسي القوي لقطاع الطاقة المتجددة في المكسيك منذ صعود كلوديا شينباوم إلى سدة الحكم في عام 2024، فإن البلاد ما زالت تواجه تحديات على مستوى شبكات الكهرباء؛ إذ تعاني بعض أجزاء الشبكة من العزلة النسبية عن بقية البلاد، خاصةً في جزيرتي باخا ويوكاتان، في حين تتركز أقوى موارد الطاقة الشمسية في الولايات الشمالية والغربية.

بينما تتركز موارد طاقة الرياح بصورة أكبر في الشمالي الشرقي وبعض مناطق الجنوب، ما يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية للشبكات لربط هذه المناطق المتباعدة، فضلًا عن الاستثمار في بطاريات التخزين لموازنة التوليد المتقطع لمصادر الطاقة المتجددة حسب ظروف الطقس.

ويمكن للتعديلات السياسية الأخيرة أن تساعد في جذب المستثمرين إلى قطاع الطاقة المتجددة في المكسيك، لكنها ستظل مشروطة بمدى تسهيل اللوائح و التراخيص والتسعير.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

تحليل فرص وتحديات الطاقة المتجددة في المكسيك، من معهد اقتصادات الطاقة

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق