خبراء: الطاقة الشمسية في مصر مفتاح تعزيز أمن الطاقة وجذب الاستثمارات
أصبحت الطاقة الشمسية تُسهم في دور متزايد في تأمين احتياجات مصر من الكهرباء ودعم تنافسية الصناعة، في ظل ما تتمتع به البلاد من موارد شمسية كبيرة وموقع جغرافي يؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للطاقة.
وفي المقابل، يظل التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية مرتبطًا بقدرة السوق على توفير بيئة تشريعية مستقرة، وآليات تمويل مناسبة، ونماذج فعّالة للشراكة بين القطاعَين العام والخاص.
وخلال فعاليات معرض الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "The Solar Show MENA"، ناقش عدد من المتخصصين، خلال جلسة نقاشية بعنوان "الريادة المصرية في قطاع الطاقة الشمسية.. استغلال شمس الصحراء لتحقيق أمن الطاقة"، فرص التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة في مصر.
وأبرز المشاركين في الجلسة النقاشية -التي حضرتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- التحديات التي تواجه المستثمرين، إلى جانب دور التمويل الأخضر وشهادات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي الإقليمي في دعم التحول نحو مزيج طاقة أكثر استدامة وتعزيز أمن الطاقة.
وأدار الجلسة المتخصص في شؤون البيئة بالمركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة (ركري) أنس المصري، بمشاركة عدد من الخبراء والمسؤولين في قطاع الطاقة.
دعم مشروعات الطاقة الشمسية
أكد رئيس جمعية تنمية الطاقة الشمسية "سيدا"، المهندس أيمن هيبة، أن مصر قطعت شوطًا في طريق التحول إلى نظام طاقة أكثر استدامة، رغم استمرار الحاجة إلى تطوير بعض الإجراءات واستكمالها.
وأوضح أن الدولة تنفّذ مجموعة من المشروعات والإجراءات في إطار إستراتيجيتها للطاقة، بالتوازي مع العمل على تشريعات وتعديلات جديدة تستهدف دعم المستثمرين، ولا سيما المستثمرين الأجانب، بما يعزّز قدرة الكيانات العاملة في قطاع الطاقة الخضراء على تنفيذ مستهدفات الدولة بصورة أكثر فاعلية.
وأشار إلى أن تطوير البيئة الاستثمارية والتشريعية يمثّل عنصرًا أساسيًا في دعم مشروعات الطاقة الشمسية، ولا سيما مع حاجة هذه المشروعات إلى استثمارات طويلة الأجل.

من جانبها، قالت الشريكة الإدارية بمكتب هلال وفريدز الدولي للمحاماة الدكتورة هدير هلال، إن مصر تتمتع بمزايا كبيرة تؤهلها للتوسع في مشروعات الطاقة، سواء بفضل موقعها الجغرافي أو قدرتها على تطوير البنية التحتية اللازمة.
وأوضحت أن التعاون بين القطاعَيْن العام والخاص يمثّل أحد المسارات المهمة لتوفير التمويل اللازم لمشروعات التنمية، مشيرة إلى إمكان مشاركة الحكومة والكيانات الحكومية مع القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية التي تتطلّب استثمارات كبيرة.
وأضافت أن نماذج الشراكة بين القطاعَيْن العام والخاص (PPP) تتيح تنفيذ مشروعات مشتركة وفقًا للتشريعات والقواعد المنظمة، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة بصورة أكبر في تمويل مشروعات الطاقة المتجددة.
مشاركة القطاع الخاص
أكدت الدكتورة هدير هلال أن القطاع الخاص أصبح عنصرًا أساسيًا في معادلة تمويل مشروعات الطاقة الشمسية، وهو ما يمكن أن يُسهم في تعزيز أمن الطاقة ودعم التوسع في المشروعات الخضراء داخل مصر.
بدوره، أكد مدير عام مشروع كفاءة الطاقة في الهيئة المصرية العامة للبترول محمد طلعت كامل، أن الخطوة الأولى تتمثّل في تحديد الأهداف التي تسعى مصر إلى تحقيقها في قطاع الطاقة، حتى يمكن وضع خريطة طريق واضحة للوصول إليها.
وأوضح أن الهدف يتمثّل في الوصول إلى مزيج طاقة يحقّق أمن الطاقة لمصر، ويرفع قدرتها على توفير احتياجاتها، بالتوازي مع تحقيق الأهداف الإستراتيجية لرؤية مصر 2030 وتمكين القطاع الخاص.
وأشار إلى أن استقرار التشريعات والقواعد المنظمة للسوق يمثّل أحد أهم العوامل اللازمة لجذب الاستثمارات إلى مشروعات الطاقة الشمسية.
وأوضح أن المستثمر في الطاقة المتجددة يضخ أمواله في مشروعات طويلة الأجل قد تمتد إلى 20 عامًا، ومن ثم يحتاج إلى رؤية واضحة ومستقرة للتشريعات والقواعد المنظمة للسوق.
ولفت إلى أن مصر لديها قانون الكهرباء وقانون التعرفة الخاصة بالكهرباء الصادر عام 2014، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلّب تطوير القواعد المنظمة وتحويل ما يحتاج منها إلى تشريعات واضحة، يستطيع المستثمر بناء نموذج أعمال مستقر عليها.
وشدد على أهمية تجنّب التغييرات المستمرة في القواعد المنظمة بما قد يؤثر في النماذج الاقتصادية والتمويلية للمشروعات التي بدأ المستثمرون تنفيذها.
التمويل الأخضر
أشار كامل إلى أن التمويل يمثّل تحديًا آخر أمام التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من آليات التمويل الأخضر، سواء من خلال صناديق المناخ أو أدوات مثل مبادلة الديون مقابل تمويلات مخصصة للمشروعات الخضراء (Debt Swap).
ودعا إلى إنشاء منصة تجمع مختلف المنح والتمويلات الميسرة والصناديق الخضراء، وتتيح المعلومات المتعلقة بها أمام المستثمرين، ولا سيما أن عددًا من الشركات والمشروعات يواجه صعوبة في الوصول إلى أفضل مصادر التمويل المتاحة محليًا ودوليًا.
وأكد مدير عام مشروع كفاءة الطاقة أهمية تفعيل سوق شهادات الطاقة المتجددة، وحثّ منتجي الطاقة على إصدار هذه الشهادات، سواء من خلال البورصة المصرية أو منصات التداول الدولية.
وأوضح أن هذا الملف اكتسب أهمية متزايدة بالنسبة إلى الصناعة المصرية؛ نظرًا إلى ارتباطه المباشر بقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية، في ظل الإجراءات البيئية والتجارية التي تتبناها عدد من الأسواق الكبرى.
وأشار إلى آليات مثل آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) ونظام تداول الانبعاثات الأوروبي (ETS)، وما تفرضه من تحديات وأعباء جديدة على الصناعات المصرية المصدرة إلى الأسواق الخارجية.
وشدد على ضرورة التعامل مع ملفات الطاقة النظيفة والتمويل وشهادات الطاقة المتجددة وأمن الطاقة بمثابة منظومة متكاملة، بما يضمن زيادة تنافسية الصناعة المصرية، وخفض تكلفة الطاقة النظيفة، وتعزيز إمدادات الطاقة في الوقت نفسه.
من جهتها، أكدت اختصاصية أولى كفاءة الطاقة وتغير المناخ بوزارة البترول والثروة المعدنية رانيا جمال الدين، أن الصناعة المصرية تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالطاقة، خاصة مع ظهور آليات جديدة للتسعير والضرائب الكربونية، وفي مقدمتها آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب التطورات المرتبطة بالسوق البريطانية.
وأوضحت أن هذه التطورات تجعل من الضروري التحرك نحو إجراءات عملية وسريعة لإزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين وتفعيل التشريعات والقوانين الداعمة لمشروعات الطاقة المتجددة.
تحقيق أمن الطاقة
قالت رانيا جمال الدين إن مصر لديها تشريعات في مجال الطاقة المتجددة، وهو ما يمثّل ميزة يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت أن القضية لا تقتصر على الطاقة الشمسية وحدها، وإنما تمتد إلى قطاع الطاقة المتجددة بصورة عامة، موضحة أن التوسع في الطاقة المتجددة لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة لدعم الاقتصاد والصناعة وتحقيق أهداف الدولة في أمن الطاقة.
وشددت على أهمية توفير حوافز ودعم مالي يشجعان المستثمرين والصناعة على التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.

وتطرقت رانيا جمال الدين إلى أهمية مشروعات الربط الكهربائي بين مصر والدول الأخرى، مشيرة إلى مشروعات الربط مع السعودية واليونان وغيرها من مشروعات الربط الإقليمي.
وأوضحت أن ربط شبكات الكهرباء بين الدول يتيح التغلّب على عدد من التحديات، ويفتح المجال أمام تبادل الطاقة على نطاق أوسع، فضلًا عن تعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الكهرباء.
وأكدت أن التوسع في الطاقة المتجددة يمكن أن يدعم هذا التوجه، رغم وجود تحديات فنية وتشغيلية تتطلّب تطوير نماذج أعمال متوافقة بين الدول المرتبطة، إلى جانب تحقيق التوافق بين شبكات الكهرباء.
ورأت أن مشروعات الربط الكهربائي تمثّل حافزًا إضافيًا للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، بما يدعم قدرة مصر على الاندماج بصورة أكبر في منظومة الطاقة الإقليمية.
موضوعات متعلقة..
- توقعات قدرة الطاقة الشمسية في مصر حتى 2035.. قفزة هائلة
- تشغيل المصانع بالطاقة الشمسية في مصر قيد الدراسة
- مشروع جديد لتوطين مستلزمات الطاقة الشمسية في مصر بشراكة صينية
اقرأ أيضًا..
- واردات مصر من النفط العراقي تقفز 10 أضعاف.. قراءة بالأرقام
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية





