أخبار الغازرئيسيةغاز

مبيعات توربينات الغاز تقفز 71%.. والذكاء الاصطناعي يشعل الطلب

في الربع الثاني 2026

رنا القاضي

سجلت مبيعات توربينات الغاز مستويات قياسية عالميًا، مدفوعة بالارتفاع السريع في استهلاك الكهرباء، مع توسُّع مراكز البيانات ومشروعات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى إمدادات كهرباء مستقرة وموثوقة.

بلغت طلبات توربينات الغاز -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- نحو 38 غيغاواط خلال الربع الثاني من عام 2026، بزيادة 71% على أساس سنوي، و29% مقارنة بالربع الأول من العام الجاري.

استحوذت الولايات المتحدة على نحو نصف مبيعات توربينات الغاز العالمية خلال الربع الأول من 2026.

يأتي ذلك في ظل النمو المتسارع لمراكز البيانات وارتفاع احتياجات مشروعات الذكاء الاصطناعي من الكهرباء.

الطلب على توربينات الغاز

يعكس المستوى القياسي للطلب على توربينات الغاز تحولًا واضحًا في سوق توليد الكهرباء، إذ تتجه شركات المرافق ومطورو مشروعات الطاقة إلى توربينات الغاز لتوفير قدرات توليد يمكن تشغيلها بسرعة وتلبي الطلب المتزايد على الكهرباء.

تتميز محطات الغاز بقدرتها على توفير إمدادات أكثر استقرارًا مقارنة بمصادر متجددة تعتمد على ظروف الطقس، كما أن الغاز الطبيعي أقل انبعاثًا من الفحم عند استعماله في توليد الكهرباء.

تأتي هذه العوامل في وقت تتسارع فيه عمليات الكهربة عالميًا، بالتزامن مع توسُّع الصناعات ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، وهو ما يدفع شركات الطاقة إلى تأمين معدات التوليد قبل تنفيذ مشروعاتها.

وأدى النشاط إلى تراكم الطلبات لدى الشركات المصنّعة، وسط مخاوف من امتداد أوقات التسليم وارتفاع أسعار المعدّات خلال السنوات المقبلة.

تصنيع توربينات محطات التوليد بالغاز في ألمانيا
تصنيع توربينات محطات التوليد بالغاز في ألمانيا - الصورة من شركة سيمنس

سوق توربينات الغاز

يُعدّ التوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات سوق توربينات الغاز حاليًا، بعدما أصبحت شركات التكنولوجيا بحاجة إلى كميات ضخمة من الكهرباء لتشغيل أنظمة الحوسبة والذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات الأميركية قد يرتفع بنسبة 96% بين عامي 2026 و2031، لتصبح مشروعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية من أسرع مصادر الطلب الجديد على الشبكات، وفق تقديرات وود ماكنزي (Wood Mackenzie).

وتدفع الاحتياجات بعض المطورين إلى الاعتماد على محطات توليد الكهرباء بالغاز، بما يسمح بإضافة قدرات جديدة خلال مدة أقصر مقارنة ببعض البدائل، فضلًا عن إمكان استعمال التوربينات لتوليد الكهرباء بالقرب من مراكز الاستهلاك.

تظهر قوة هذا الاتجاه في استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى، التي تتجه إلى إنفاق مبالغ ضخمة على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما ينعكس مباشرةً على الطلب على محطات الكهرباء وشبكات النقل والتوزيع ومعدات التوليد.

أسعار توربينات الغاز

لم يقتصر تأثير ارتفاع الطلب على زيادة حجم الطلبات، بل امتدّ إلى أسعار توربينات الغاز، في ظل محدودية الطاقة التصنيعية العالمية.

ومن المتوقع أن تصل أسعار التوربينات الغازية إلى 600 دولار لكل كيلوواط بحلول نهاية 2027، بزيادة تصل إلى 195% مقارنة بمستويات عام 2019، وفق تقرير حديث لشركة وود ماكنزي.

ويرجع جانب كبير من الزيادة إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب الضغوط التي تواجه سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف التصنيع.

وبنهاية عام 2025، بلغ حجم الطلبات العالمية نحو 110 غيغاواط، مقارنة بنحو 58.2 غيغاواط في عام 2024، في حين لا تتجاوز القدرة التصنيعية العالمية نحو 70 غيغاواط.

وتستحوذ التوربينات على نحو 20% إلى 30% من تكلفة محطات الدورة المركبة، وترتفع حصتها من التكلفة في محطات الدورة البسيطة، ما يجعل زيادة أسعارها عاملًا مؤثرًا في اقتصادات مشروعات توليد الكهرباء الجديدة.

الشركات المصنعة تكافح لتلبية الطلب

تتركز سوق توربينات الغاز العالمية في عدد محدود من الشركات الكبرى، أبرزها "سيمنس إنرجي وجنرال إلكتريك فيرنوفا وميتسوبيشي باور".

تصدرت "سيمنس إنرجي" الشركات من حيث الطلبات خلال الربع الثاني، بحصّة بلغت نحو 12.5 غيغاواط، تلتها جنرال إلكتريك بنحو 11.3 غيغاواط، ثم ميتسوبيشي باور بنحو 5.3 غيغاواط، وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

تعكس هذه الأرقام حجم المنافسة على سوق تشهد نموًا سريعًا، في الوقت الذي تواجه فيه الشركات تحديات تتعلق بتوسيع قدراتها الإنتاجية وتوفير العمالة المتخصصة والمكونات ذات التكنولوجيا المعقّدة.

وتعمل الشركات الكبرى فعليًا على زيادة طاقتها التصنيعية، إذ خصصت "جنرال إلكتريك فيرنوفا" استثمارات لرفع إنتاجها من التوربينات الكبيرة، في حين أعلنت "سيمنس إنرجي" برنامج استثماري بقيمة مليار دولار في الولايات المتحدة.

"سيمنس إنرجي" المستفيد الأكبر

انعكس ارتفاع الطلب على نتائج أعمال الشركات المصنّعة، وفي مقدمتها سيمنس إنرجي الألمانية، التي استفادت من النمو القوي في مبيعات توربينات الغاز ومعدات شبكات الكهرباء.

وارتفع صافي ربح الشركة خلال الربع المنتهي في ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 746 مليون يورو (889 مليون دولار)، مقابل 252 مليون يورو (300.6 مليون دولار) في المدة نفسها من العام السابق، بدعم من الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

كما أظهرت نتائج الشركة لاحقًا استمرار قوة الطلب على توربينات الغاز وتقنيات الشبكات، في ظل الحاجة إلى تجهيز البنية التحتية الكهربائية اللازمة للتوسع في مراكز البيانات ومشروعات الطاقة.

توربينات الغاز
شعار شركة سيمنس إنرجي على مقرّ الشركة بألمانيا. الصورة من رويترز

وفي المقابل، قد تتحول أزمة توربينات الغاز من فرصة للشركات المصنّعة إلى تحدٍّ أمام مطوري مشروعات الكهرباء، خاصةً مع ارتفاع الأسعار وطول أوقات التسليم.

وتصل فترات انتظار بعض التوربينات إلى سنوات، في وقت يسعى فيه المطورون إلى إضافة قدرات توليد جديدة لمواكبة النمو السريع في الطلب على الكهرباء.

ومن المتوقع أن تبلغ طلبات التوربينات ذروتها بنهاية 2026، مع سعي المطورين لتأمين المعدات اللازمة لإضافة نحو 63 غيغاواط من القدرات الجديدة خلال المدة من 2026 إلى 2030.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق