تقارير الطاقة المتجددةالتقاريرتقارير منوعةرئيسيةطاقة متجددةمنوعات

توربينات الرياح "تبتلع" الغابات والأشجار.. الوجه الآخر للطاقة النظيفة

كل 3 شفرات تستهلك أخشاب 40 شجرة

هبة مصطفى

لصناعة توربينات الرياح وجه آخر يتكشف تدريجيًا، بعدما اقتصر تعريفها خلال السنوات الماضية على كونها مصدرًا للطاقة النظيفة الآمنة والكهرباء منخفضة الانبعاثات.

وفي هذا السياق، تناول تقرير حجم التكلفة البيئية للصناعة، التي تعتمد في تصنيع شفراتها على أخشاب الأشجار والغابات خاصة الأمازون، وهو جانب لم يكن في حسبان المدافعين عن أهداف التخلص من الكربون.

ولتفكيك الصورة، تجدُر الإشارة إلى حاجة شفرات التوربينات لدعم من خشب البلسا -المتوافر بكثرة في جذوع الأشجار بالغابات الاستوائية والمطيرة- لمواصفاته الفريدة، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويُعد هذا النوع من الأخشاب أفضل الخيارات التصنيعية خاصة للتوربينات الكبيرة؛ ما يفتح الباب أمام تساؤلات عدة حول العلاقة العكسية بين توسعة نطاق مصادر الطاقة النظيفة والتداعيات السلبية على الاخضرار العالمي.

استهلاك صناعة توربينات الرياح للأخشاب

يرتفع بشكل سنوي استهلاك صناعة توربينات الرياح للأخشاب؛ فبعد مخاوف أطلقها البعض حول دور التوربينات في قتل ملايين الطيور الجارحة والخفافيش وغيرهما، جاءت "مذبحة" التشجير لتُظهر جانبًا آخر غير مرئي من سلبيات التحول.

وباتت صناعة توربينات الرياح مكلّفة بيئيًا، مع الإفصاح عن حجم اعتمادها على أخشاب البلسا، وإضرارها بالغابات والأشجار.

استهلاك صناعة توربينات الرياح للأخشاب
خشب البلسا - الصورة من Rainforest Rescue

ويوجه 50% من إنتاج "البلسا" العالمي لتصنيع شفرات التوربينات؛ إذ تستحوذ الأخشاب على 7% من إجمالي مكونات كل شفرة.

وكان من بين أكثر النتائج الصادمة، الحديث حول استهلاك كل 3 شفرات (ما يعادل توربينًا ثلاثي الشفرات) لأخشاب نحو 40 شجرة، حسب موقع "كلايمت سيبتيك".

وأشارت تقديرات إلى قطع ما يقرب من نصف مليون شجرة ناضجة تضم خشب بلسا سنويًا، بصورة غير قانونية، في دولتي الإكوادور وبيرو؛ لتلبية الطلب على تصنيع شفرات التوربينات.

خشب البلسا

يُعد خشب البلسا أفضل الخيارات بالنسبة لشفرات التوربينات الكبيرة بقدرة 15 ميغاواط، مقارنة ببدائل أخرى يمكن استعمالها صناعيًا مثل "الرغوة المصنعة كيميائيًا".

وأخفقت "الرغوة" في تلبية متطلبات ملء قلب الشفرة بمواد خفيفة تمنحها الصلابة والمرونة في آن واحد؛ إذ تقل انسابيتها في الجزء الأخير من الشفرة تجاه محرك التوربين.

وتمثل الإكوادور أبرز أسواق إنتاج خشب البلسا؛ إذ توفر ما يصل إلى 70% من الإنتاج العالمي، وقفزت قيمة صادراتها منه لصالح صناعة توربينات الرياح بمعدل 83 مليون دولار خلال عام واحد.

وتشير بيانات إلى أن صادرات البلسا من الإكوادور وصلت إلى 301 مليون دولار في عام 2025، ارتفاعًا من 218 مليون دولار في 2024.

وتحمل القفزة السعرية للصادرات خلال هذه المدة دلالات مهمة، خاصة فيما يتعلق بتعهدات إنهاء قطع الأشجار وإزالة الغابات، أو للحرب التجارية بين القوى الصناعية الكبرى في العالم.

فالصين تستحوذ وحدها على أكثر من نصف إنتاج الإكوادور من الخشب؛ بما يلبي طموحات الهيمنة على صناعة توربينات الرياح العالمية.

استهلاك صناعة توربينات الرياح للأخشاب
نقل الخشب بالقوارب على حدود الإكوادور - الصورة من Mongabay

التداعيات البيئية

من شأن التوسع في تصنيع توربينات الرياح، زيادة الطلب على البلسا؛ ما قد يؤدي إلى تعرُّض غابات الأمازون لضغوط إضافية.

ويعزز هذا من توقع خسائر تصل إلى نصف مليون شجرة من غابات الأمازون سنويًا، بالنظر إلى معدل قطع الأشجار وطلب صناعة الرياح.

ويستغرق الخشب نحو 7 سنوات حتى يصل إلى مرحلة النضج اللازمة لاستعماله في شفرات التوربينات.

وقبل 2020، كانت الغابات المستزرعة المستدامة مصدرًا للحصول على خشب البلسا، دون تعرض الغابات الاستوائية الكبيرة والمطيرة لأضرار.

وتغير الأمر مع التوسع الصناعي، وانضمام العديد من الحكومات لأهداف الطاقة النظيفة العالمية، والتزامها بنشر مشروعات الطاقة المتجددة.

ولم تعد المزارع المخصصة قادرة على تلبية الطلب على خشب البلسا؛ ما أعاد تغير البوصلة باتجاه غابات الأمازون مرة أخرى.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق