تقارير الغازالتقاريررئيسيةغاز

قطاع الغاز في تنزانيا.. موارد واعدة تعزز أمن الطاقة والنمو الصناعي (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • تنزانيا تنتج حاليًا نحو 226 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا
  • الغاز في تنزانيا يدعم نحو 42% من إنتاج الكهرباء الوطني
  • إطلاق مشروع الغاز المسال في تنزانيا لم يكن بالأمر الهيّن
  • المخاوف المتزايدة بشأن أمن الطاقة جعلت مصادر إمدادات الغاز المنقولة بحرًا أكثر جاذبية

يتميز قطاع الغاز في تنزانيا بموارد واعدة تعزز أمن الطاقة والنمو الصناعي، وبعد سنوات من التنقيب والتفاوض والتأخير، تقترب موارد الغاز البحرية الهائلة في البلاد من أن تصبح محركًا رئيسًا للنمو الصناعي، وإيرادات التصدير، وأمن الطاقة المحلي.

وما يزال مشروع تنزانيا للغاز المسال المقترح، المدعوم من شركات شل وإكوينور وإكسون موبيل، ركيزة هذا الطموح، ويمكن أن يستفيد قطاعا توليد الكهرباء والصناعة المحليان، بحسب مقال اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وتنتج البلاد حاليًا نحو 226 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا، ما يدعم نحو 42% من إنتاج الكهرباء الوطني، بالإضافة إلى بعض المستهلكين الصناعيين، بما في ذلك مصانع الأسمنت، ومصانع تصنيع المعادن، ومصانع الجعة.

ويمثل هذا جزءًا ضئيلًا من احتياطيات الغاز القابلة للاستخراج المقدرة بـ57 تريليون قدم مكعبة، منها نحو 47 تريليون قدم مكعبة تقع في المياه الإقليمية الجنوبية الشرقية، بالقرب من احتياطيات موزمبيق الضخمة.

تطوير الغاز المسال في تنزانيا

يُعدّ تطوير الغاز المسال في تنزانيا الوسيلة الأنسب لاستغلال هذه الاحتياطيات الغازية الضخمة، لا سيما تصدير الإنتاج إلى الأسواق الآسيوية، وفقًا لمقال المستشار المتخصص في الشؤون الدولية والأفريقية لدى مجلة "أفريكان بزنس" نيل فورد.

ويرى نيل فورد أن إطلاق مشروع الغاز المسال في تنزانيا، الذي تبلغ تكلفته 42 مليار دولار، لم يكن بالأمر الهيّن.

المستشار المتخصص في الشؤون الدولية والأفريقية لدى مجلة أفريكان بزنس نيل فورد
المستشار المتخصص في الشؤون الدولية والأفريقية لدى مجلة أفريكان بزنس نيل فورد - الصورة من الموقع الرسمي للمجلة

وإلى جانب تطوير الحقول في القطاعين 1 و4 اللذين تديرهما شركة شل (Shell)، والقطاع 2 الذي تديره شركتا إكوينور (Equinor) وإكسون موبيل (ExxonMobil)، يُخطط لإنشاء محطة برية للغاز المسال بالقرب من بلدة ليندي، بقدرة إنتاجية تتراوح بين 10 و15 مليون طن سنويًا.

ووفقًا لنموذج شركة إكوينور، من شأن هذا المشروع أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي السنوي لتنزانيا بنحو 7%.

وفي الوقت نفسه، استغرقت المفاوضات بشأن الشروط المالية والترتيبات التنظيمية والاتفاقيات التجارية وقتًا أطول من المتوقع، ما أدى إلى تأخير قرار الاستثمار النهائي، وقد جرى التوصل إلى تسوية معظم هذه المسائل.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، صرّح مسؤولون حكوميون بأن قرار الاستثمار النهائي سيُنجز بحلول يونيو/حزيران الماضي.

ورغم عدم توقيعه رسميًا حتى الآن، يبدو أن المشروع أقرب إلى التنفيذ من أي وقت مضى.

السياق العالمي

يشير المستشار المتخصص في الشؤون الدولية والأفريقية لدى مجلة "أفريكان بزنس" نيل فورد إلى أن هذا التقدم يأتي في وقت عصيب لسوق الغاز المسال العالمية.

ويؤدي الغاز دورًا مثيرًا للجدل في تحول الطاقة، إذ ينتج انبعاثات غازات دفيئة أكثر بكثير من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، لكن المؤيدين يرونه جزءًا من الحل بصفته "وقودًا انتقاليًا" يحل محل الفحم والنفط الأكثر تلويثًا.

وفي الوقت نفسه، تخطط أكبر دولتين منتجتين للغاز المسال في العالم -الولايات المتحدة وقطر- لمضاعفة إنتاجهما بحلول نهاية هذا العقد إلى 210 ملايين طن سنويًا و142 مليون طن سنويًا على التوالي، ما يوفر مزيدًا من المنافسة للمنتجين الجدد.

ويرى نيل فورد أن المخاوف المتزايدة بشأن أمن الطاقة جعلت مصادر إمدادات الغاز المنقولة بحرًا أكثر جاذبية.

بدوره، أعاد الغزو الروسي لأوكرانيا تشكيل أسواق الطاقة العالمية، ما زاد الطلب على الغاز المسال مع سعي الدول الأوروبية إلى إيجاد بدائل للغاز الروسي.

وفاقم تأثير الحرب الأميركية الإيرانية في إمدادات الغاز المسال عبر مضيق هرمز هذه المخاوف.

ويوضح فورد أن كلتا الأزمتين شهدتا ارتفاعًا حادًا في الأسعار، بينما استفاد المنتجون الذين يتمتعون بقدرة إنتاجية مرنة للغاز المسال بصورة كبيرة.

لذا؛ يُعدّ توقيت تمويل وتطوير مشروع الغاز المسال في تنزانيا بالغ الأهمية، لا سيما أنّ المشروع ما زال على بُعد سنوات عديدة من الاكتمال.

ويُتيح هذا الأمر لتنزانيا فرصًا وتحديات في آنٍ واحد، إذ سيدخل مشروع الغاز المسال في البلاد سوقًا نامية، لكنّها سوقٌ ستتيح للمشترين خياراتٍ متزايدة.

وتكمن ميزة تنزانيا في أنّ احتياطياتها تقع على ممرات ملاحية مفتوحة إلى أسواقٍ نامية في الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية، وكلّها تسعى إلى تحقيق التوازن بين أمن الطاقة وأهداف خفض الانبعاثات.

ويتعيّن على مشروعات الغاز المسال الجديدة في جميع أنحاء العالم التنافس بصورة متزايدة على أساس كثافة الكربون والتكلفة.

وعلى الرغم من أنّ نقل الغاز الطبيعي وحرقه يُطلق غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون، فإنّه يُمكن بذل الكثير للحدّ من الانبعاثات خلال مراحل الإنتاج والتسييل والنقل.

وسيُصبح الاستثمار في تقنية الإنتاج الحديثة وإدارة غاز الميثان وتوليد الكهرباء بكفاءة عاملًا بالغ الأهمية في جذب رؤوس الأموال الدولية، وفقًا لما يقوله نيل فورد.

الفوائد المحلية

قد يُسهم تخصيص جزء من احتياطيات الغاز قبالة الساحل الجنوبي الشرقي في دعم حملة تنزانيا لتزويد البلاد بالكهرباء، ودعم النمو الصناعي.

وحددت الحكومة هدفًا يتمثل في تحقيق تغطية كهربائية بنسبة 100% بحلول عام 2030، تشمل ربط 75% منها بالشبكة الرئيسة، والباقي خارج الشبكة وعبر شبكات محلية صغيرة.

ويرى المستشار المتخصص في الشؤون الدولية والأفريقية لدى مجلة "أفريكان بزنس" نيل فورد، أن التقديرات الحالية تتباين بصورة كبيرة، ولكن لا شك في إحراز تقدم سريع.

ويمكن لمحطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز توفير قدرة أساسية لدعم زيادة أسرع بكثير في قدرة توليد الطاقة المتجددة لتزويد البلاد بأكملها بالكهرباء.

ويمكنها أن تؤدي دورًا مشابهًا لمشروع جوليوس نيريري الضخم للطاقة الكهرومائية، الذي اكتمل على نهر روفيجي، على بُعد 170 كيلومترًا جنوب غرب دار السلام، في أبريل/نيسان 2025، من قِبل تحالف يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك المصريتين.

وضاعفت توربيناته، التي تبلغ قدرتها 2115 ميغاواط، القدرة الإنتاجية الوطنية، التي تبلغ الآن 4383 ميغاواط.

ويمكن لكل من محطات توليد الكهرباء بالغاز والطاقة الكهرومائية توفير إنتاج أكثر موثوقية لموازنة إنتاج الطاقة المتجددة المتقلب، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ورسّخت محطات توليد الكهرباء بالغاز القائمة، بما في ذلك كينيريزي 1 و2 وأوبونغو 2، مكانة الغاز الطبيعي بوصفها مكونًا أساسيًا في نظام الكهرباء في تنزانيا.

وأصبح مجمع كينيريزي، الواقع بالقرب من دار السلام، أحد أهم مراكز الكهرباء في البلاد، إذ صُممت مراحله المتعددة لزيادة قدرة التوليد مع تقليل الاعتماد على أنواع الوقود السائل الأكثر تكلفة.

ويمكن لمحطات توليد الكهرباء بالغاز الجديدة، مثل مشروع كينيريزي 3، الذي قد تصل قدرته إلى 1000 ميغاواط، أن تتلقى الغاز من الحقول المطورة نفسها لتغذية مشروع الغاز المسال.

وتنظر الحكومة إلى مشروع الغاز المسال بوصفه حافزًا للتصنيع وتطوير البنية التحتية وخلق فرص العمل.

وسيتطلب إنشاء مرفق الغاز المسال طرقًا ومواني ومساكن وخدمات لوجستية وسلاسل إمداد محلية، ما سيولد فوائد اقتصادية تتجاوز قطاع الغاز نفسه، شريطة أن تتمكن الشركات والعمال المحليون من المشاركة بفاعلية في تطوير المشروع وتشغيله.

وغالبًا ما تنجح الدول في تطوير قطاعات الغاز من خلال إنشاء منظومة متكاملة حول الإنتاج، تشمل الخدمات الهندسية والتصنيع والخدمات اللوجستية والصيانة والإنتاج والموردين المحليين.

محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في جنوب شرق تنزانيا
محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في جنوب شرق تنزانيا - الصورة من جنرال إلكتريك فيرنوفا

وتُتيح إمدادات الغاز الإضافية إمكان دعم إنشاء مجمعات صناعية جديدة، وإنتاج الأسمدة، ومصانع الأسمنت، والصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، فضلًا عن ثورة الذكاء الاصطناعي التي تستهلك كميات هائلة من الكهرباء.

ومن المقرر أن تبدأ أعمال إنشاء مصنع تحويل الغاز إلى أسمدة التابع لشركة تنزانيا للأسمدة في مدينة متوارا، الذي تبلغ تكلفته 3 مليارات دولار، وسيكون أحد أكبر مصانع الأسمدة في أفريقيا، في وقت لاحق من هذا العام.

وصُمم المصنع بقدرة إنتاجية تبلغ 3800 طن من الأسمدة يوميًا، وسيوفر آلاف الوظائف.

من ناحية ثانية، يمنح موقع تنزانيا الجغرافي إمكان أن تصبح موردًا للغاز أو الكهرباء المولدة بالغاز خارج حدودها.

وتناولت المناقشات بصورة دورية إمكان تزويد الأسواق المجاورة، بما في ذلك كينيا وأوغندا وملاوي بالغاز، إما عبر خطوط الأنابيب وإما من خلال حلول أصغر حجمًا للغاز المسال والغاز المضغوط.

ويمكن لمثل هذه المشروعات أن تعزز أمن الطاقة الإقليمي، وأن تخلق أسواقًا إضافية للغاز التنزاني.

الفرص الاستثمارية لقطاع الغاز في تنزانيا

يقول المستشار المتخصص في الشؤون الدولية والأفريقية لدى مجلة "أفريكان بزنس" نيل فورد، إن جميع هذه الخيارات في قطاعي الكهرباء والصناعة تُتيح فرصًا للمستثمرين الدوليين والتنزانيين على حدٍ سواء.

وفي الوقت نفسه، تحرص الحكومة على جذب المزيد من الاستثمارات في مجال استكشاف وإنتاج الغاز، مع وجود فرص في قطاع النقل والتخزين والتوزيع، فضلًا عن إمكان إنشاء شبكات توزيع الغاز الطبيعي المضغوط والغاز المسال على نطاق صغير.

ويرى نيل فورد أنه لا ينبغي الاستهانة بالمخاطر، إذ تتطلب مشروعات الغاز المسال الكبيرة التزامات رأسمالية ضخمة، ولوائح تنظيمية مستقرة، وجداول زمنية طويلة للتطوير.

وقد يؤدي تأخير قرارات الاستثمار النهائية إلى زيادة التكاليف وخلق حالة من الغموض.

لذا؛ يجب على تنزانيا مواصلة تحسين بنيتها التحتية، ومهارات القوى العاملة، وقدرات الموردين المحليين، لكي تنتشر فوائد الاستثمار في الغاز بجميع أنحاء الاقتصاد.

وسيُحدد العقد المقبل ما إذا كانت تنزانيا ستصبح مُصدِّرًا للغاز بصورة أساسية، أم أنها ستُطوِّر منظومة طاقة أوسع قادرة على إحداث تحول جذري في الاقتصاد.

وتكمن الفرصة الأكبر في تحقيق كلا الأمرين: استعمال الغاز المسال لتوليد إيرادات التصدير، مع ضمان أن يدعم الغاز المحلي الكهرباء والتصنيع وتوفير فرص عمل تتطلب مهارات عالية.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

تنزانيا تتطلع إلى زيادة إنتاج الغاز، من مجلة "أفريكان بزنس"

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق