كيف تزدهر طاقة الرياح البحرية العائمة في بريطانيا؟ تقرير يجيب
بحلول 2050
محمد عبد السند
تتسارع وتيرة نشر طاقة الرياح البحرية العائمة في بريطانيا في إطار مساعٍ حكومية لتوليد الكهرباء في أعماق المياه التي تعجز عن الوصول إليها التوربينات الثابتة.
ويمكن أن يمثّل هذا النوع من طاقة الرياح ثُلث إجمالي قدرة طاقة الرياح البحرية بوجه عام في المملكة المتحدة، ويمكن أن تنتِج 175 تيراواط/ساعة من الكهرباء سنويًا بحلول عام 2050، وفق تقرير حديث حصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخةٍ منه.
وتتطلّب القدرات المخطَّط لبنائها من طاقة الرياح البحرية العائمة في بريطانيا مواني حديثة ورافعات للأحمال الثقيلة وخدمات لوجستية بحرية متطورة لدعم تجميع التوربينات ونشرها في البيئات المائية العميقة.
وتمتلك المملكة المتحدة حاليًا 78 ميغاواط من قدرة طاقة الرياح البحرية العائمة العاملة.
قدرات ضخمة متوقعة.. ولكن!
يُتوقع أن تتجاوز قدرة مشروعات طاقة الرياح البحرية العائمة في بريطانيا نطاقًا يتراوح بين 10 و15 غيغاواط، ويمكن أن تمثّل تلك القدرة قرابة ثُلث قدرة طاقة الرياح البحرية في المملكة المتحدة بوجه عام بحلول أواسط القرن الحالي، وفق تقرير حديث صادر عن شركة "هليغان" (Heligan) للخدمات المالية.
وتطرَّق التقرير كذلك إلى مهمة العمل المشتركة المشكَّلة بين الحكومة والصناعة المعنية بطاقة الرياح البحرية العائمة، التي حدّدت فرصًا استثمارية في القطاع بقيمة 47 مليار جنيه إسترليني (63.3 مليار دولار) وما يصل إلى 97 ألف وظيفة.
*(الجنيه الإسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا)
وقال التقرير إن الإمدادات والخدمات اللوجستية لا تواكبان الطموح الذي تعكسه السياسات التنظيمية.
وأوضح أنه لا يوجد ميناء في المملكة المتحدة حاليًا مُهيّأ لنشر طاقة الرياح البحرية العائمة تجاريًا، ما يضع حجر عثرة أمام تطوير تلك التقنية النظيفة في وقت بدأت فيه جولة المزادات والتأجيرات تُترجَم إلى مشروعات قيد التخطيط.
ومنحت المزادات الحكومية في بريطانيا، بما في ذلك جولة التأجير في بحر "سلتيك"، التي اكتملت في عام 2025، 4.5 غيغاواط من قدرة طاقة الرياح العائمة.
وقال رئيس خدمات البنية التحتية في هليغان، آندرو ديكينسون: "تحقيق نهضة في تلك الصناعة مستقبلًا يتطلّب بنية تحتية ضخمة؛ ومع ذلك قد تتخلف المملكة المتحدة عن أقرانها من الدول في هذا المجال إذا لم تمتلك البنية التحتية اللازمة لنشر تلك المشروعات".
وأكد مجددًا أنه لا يوجد أي ميناء بريطاني مجهَّز حاليًا لدعم نشر طاقة الرياح البحرية العائمة؛ ما يهدد الصناعة برمتها.

استثمارات تتعافى
على الرغم من عدم اليقين الذي يغلّف طاقة الرياح البحرية العائمة في بريطانيا، فإن وتيرة الاستثمارات في القطاع بدأت تتعافى عبر تلقي ميناء "كروماتري فيرث" الأسكتلندي 55 مليون جنيه إسترليني (74 مليون دولار أميركي) لتطوير تلك الصناعة النظيفة، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
في الوقت نفسه، التزمت شركة المواني البريطانية المتحدة (Associated British Ports) -وهي أكبر مشغِّل مواني في المملكة المتحدة- بضخ أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني (673 مليون دولار أميركي) لتحويل ميناء تالبوت جنوب ويلز إلى مركز متخصص في طاقة الرياح البحرية العائمة في بحر سلتيك.
وثمة 11 ميناءً بريطانيًا بحاجة ماسة إلى التطوير بحلول عام 2030، ويصل إجمالي قيمة الأموال المطلوبة لإجراء تلك التطويرات إلى 3.5 مليار جنيه إسترليني (4.7 مليار دولار أميركي).
سوق الصفقات تتغير
قال رئيس خدمات البنية التحتية في هليغان، آندرو ديكينسون، إن طاقة الرياح البحرية العائمة في بريطانيا تدخل مرحلة ستجذب خلالها الشركات من قطاع الهندسة البحرية وطاقة الرياح البحرية والبناء.
في الوقت نفسه ستصبح الخبرة في مجال إصدار التراخيص والتنوع البيولوجي أكثر قيمة، إذ يصير الامتثال شرطًا رئيسًا لتنفيذ المشروعات.
ولا يقتصر الضغط على المملكة المتحدة فقط لتطوير طاقة الرياح البحرية العائمة؛ إذ إن إصلاحات خطة الصفقة الخضراء الصناعية المدعومة من قِبل الاتحاد الأوروبي وبرامج الدعم الوطنية تُسهم في تسريع الاستثمار في المواني بأنحاء أوروبا كافّة؛ ما يُشعل منافسة على مساحات تجميع التوربينات المتخصصة وتصنيعها والقدرة على تصديرها.
موضوعات متعلقة..
- اختبار مشروع تجريبي لطاقة الرياح البحرية العائمة.. الأول من نوعه
- طاقة الرياح البحرية العائمة تواجه شكوكًا.. استطلاع رأي يُظهر تراجع التفاؤل
- طاقة الرياح البحرية العائمة في الصين تحقق إنجازًا هو الأول من نوعه
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:
1. توقعات طاقة الرياح البحرية العائمة في بريطانيا، من تقرير منشور في موقع "سبلاش 274".





