نقلَ خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان (BTC) أكثر من 4.7 مليار برميل من النفط الأذربيجاني منذ بدء تشغيله في عام 2006، بما يعزز مكانة إمدادات بحر قزوين إلى الأسواق العالمية.
جاء ذلك بالتزامن مع دخول الخط مرحلة جديدة بعد انتقال مسؤولية تشغيله رسميًا إلى شركة سوكار (SOCAR) الأذربيجانية، عقب أكثر من عقدين من إدارة شركة النفط البريطانية "بي بي".
ويأتي انتقال إدارة الخط في وقت يواصل فيه النفط الأذربيجاني أداء دور محوري في تأمين إمدادات الطاقة للأسواق العالمية، إذ يُعدّ خط باكو-تبليسي-جيهان أحد أهم ممرات تصدير خام بحر قزوين إلى البحر المتوسط، بعيدًا عن الممرات التقليدية.
وأظهرت بيانات رسمية، اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أن الخط نقل منذ بدء تشغيله في يونيو/حزيران 2006 حتى نهاية يونيو/حزيران 2026 نحو 631 مليون طن من النفط الخام، بما يعادل أكثر من 4.7 مليار برميل، جرى تحميلها على متن 6276 ناقلة عبر ميناء جيهان التركي.
وواصل الخط أداءه التشغيلي خلال النصف الأول من العام الجاري، مع نقل نحو 13 مليون طن من النفط الخام، في حين بلغت النفقات التشغيلية والرأسمالية للمشروع 132 مليون دولار، ما يعكس استمرار الاستثمار في الحفاظ على كفاءة أحد أهم خطوط تصدير النفط في منطقة بحر قزوين.
خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان
انتقلت عمليات تشغيل خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان رسميًا إلى شركة (سوكار ميدستريم أوبريشنز)، التابعة بالكامل لشركة النفط الوطنية الأذربيجانية، بدءًا من 1 يوليو/تموز 2026، بموجب الاتفاقيات المبرمة بين الشركاء.
يشمل انتقال التشغيل كامل مسار الخط الممتد عبر أذربيجان وجورجيا وتركيا، إضافة إلى الأنشطة المشتركة المرتبطة بخط أنابيب جنوب القوقاز، في حين تواصل شركة "بي بي" تشغيل منشآت محطة سانغاتشال دون أيّ تغيير، ولم يطرأ أيّ تعديل على هيكل ملكية المساهمين في المشروع.
يمتد خط الأنابيب لمسافة تقارب 1768 كيلومترًا، وتبلغ طاقته الحالية نحو مليون برميل يوميًا، ليربط حقول النفط في بحر قزوين بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، وهو ما جعله منذ تشغيله أحد أهم ممرات تصدير النفط خارج روسيا وإيران.

ويرى مراقبون أن انتقال إدارة الخط لا يمثّل مجرد تغيير إداري، بل يعكس ثقة متزايدة في قدرة سوكار على إدارة البنية التحتية للطاقة داخل أذربيجان وخارجها، بعد سنوات من التعاون مع شركات النفط العالمية، وفي مقدمتها بي بي.
وتتماشى الخطوة مع توجُّه أوسع تتبعه الشركة لتعزيز حضورها في قطاع الطاقة، إذ رفعت مؤخرًا حصتها في مشروع أذري شيراغ غونشلي (ACG) -أكبر مشروع نفطي بحري في أذربيجان- إلى 35.3% بعد استحواذها على حصة شركة إيتوشو اليابانية، لتصبح أكبر مساهم في المشروع، مع استمرار بي بي مشغلًا رئيسًا له.
وتعكس التحركات إستراتيجية أذربيجان الرامية إلى منح الشركات الوطنية دورًا أكبر في إدارة الأصول الإستراتيجية، دون التخلي عن الشراكات مع الشركات الدولية التي ما تزال تؤدي دورًا محوريًا في عمليات الإنتاج والتطوير.
أهمية خاصة لتركيا
يمثّل خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان أحد أهم المشروعات التي عززت مكانة تركيا مركزًا إقليميًا لنقل الطاقة، إذ ينتهي مساره في ميناء جيهان، الذي يعدّ بوابة رئيسة لتصدير نفط بحر قزوين إلى الأسواق العالمية.
ويتكامل الخط مع عدد من مشروعات الطاقة الكبرى التي تمرّ عبر الأراضي التركية، من بينها خط أنابيب الغاز العابر للأناضول (تاناب)، بما يدعم طموحات أنقرة في ترسيخ موقعها مركزًا إقليميًا للطاقة يربط بين آسيا وأوروبا.
في المقابل، يمنح الخط النفط الأذربيجاني منفذًا إستراتيجيًا للتصدير بعيدًا عن بعض المسارات التقليدية، مع إمكان استيعاب كميات إضافية مستقبلًا من نفط دول أخرى في منطقة بحر قزوين، مثل قازاخستان وتركمانستان، إذا توسعت صادراتها عبر الممر الغربي.
ووصف الخبير الإستراتيجي في شؤون الطاقة، الدكتور أومود شوكري، في مقال خصَّ به منصة الطاقة الخطوة بأنها تمنح باكو نفوذًا أكبر في إدارة أعمال الصيانة والتخطيط التشغيلي والاستجابة للطوارئ، وتعزز مكانة سوكار بصفتها مشغلًا إقليميًا قادرًا على إدارة أصول عابرة للحدود، مع استمرار التعاون مع المستثمرين الأجانب.

يشير المقال إلى أن هيكل المساهمين في المشروع لم يتغير، إذ تظل سوكار أكبر المساهمين بحصة تبلغ نحو 32.97%، في حين تحتفظ شركة بي بي بحصّة تقارب 30.1%، إلى جانب استمرارها في تشغيل محطة سانغاتشال، التي تُعدّ نقطة الانطلاق الرئيسية لصادرات النفط والغاز الأذربيجاني.
ورغم انتقال إدارة التشغيل إلى سوكار، فإن شركة بي بي ستظل لاعبًا رئيسًا في قطاع الطاقة الأذربيجاني، إذ تحتفظ بحصّة كبيرة في خط الأنابيب، إلى جانب استمرارها في تشغيل محطة سانغاتشال، ومشاركتها في عدد من أبرز مشروعات التنقيب والإنتاج داخل البلاد.
وبهذا الانتقال، تدخل منظومة خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان مرحلة جديدة تعزز فيها أذربيجان حضورها في إدارة أحد أهم ممرات الطاقة الإقليمية، في وقت تزداد فيه أهمية خطوط النقل الآمنة والموثوقة لضمان تدفّق النفط إلى الأسواق العالمية، وسط استمرار التحولات الجيوسياسية التي يشهدها قطاع الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- خطوط الغاز الأذربيجانية تنقل 11 مليار متر مكعب في 3 أشهر
- التنقيب البحري عن النفط والغاز.. أهمية توسع تركيا في البحر الأسود (مقال)
نرشّح لكم..
- ارتفاع قيمة تجارة الغاز والكهرباء بين أميركا وكندا في 2025
- مخزونات الغاز في أوروبا عند أدنى مستوى منذ 2011.. هل تكفي لعبور الشتاء؟
- توقعات بانكماش تجارة الغاز المسال العالمية في 2026 بسبب الحرب (تقرير)
المصادر:
- نقل أكثر من 4.7 مليار برميل عبر خط باكو-تبليسي-جيهان، (أذرتاج - AZERTAC)
- إدارة خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان بيد سوكار.. خطوة تعزز نفوذ أذربيجان" مقال للدكتور أومود شوكري، منصة الطاقة المتخصصة





