هدر الكهرباء المتجددة في الصين يرتفع 49% خلال النصف الأول
كمية الكهرباء المهدرة كانت تكفي تغطية كامل الزيادة الجديدة في الطلب
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي
- توليد الكهرباء بالفحم يرتفع 3.4% على أساس سنوي خلال النصف الأول
- هدر الكهرباء المتجددة في الصين يرتفع 49% على أساس سنوي
- الكهرباء المهدرة تتجاوز إجمالي الزيادة في الطلب على الكهرباء خلال المدة نفسها
- استيعاب الكهرباء المتجددة كان سيغطي كامل نمو الطلب ويتيح خفض التوليد بالفحم
ارتفع هدر الكهرباء المتجددة في الصين بوتيرة حادة خلال النصف الأول من العام الجاري، في وقت تواصل فيه البلاد إضافة محطات جديدة عاملة بالفحم.
وتُظهر بيانات حديثة -اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- أن كمية الكهرباء النظيفة التي لم تتمكن الشبكات من استيعابها خلال النصف الأول من عام 2026 كانت كافية لتغطية كامل الطلب الجديد على الكهرباء.
فقد ارتفع هدر الكهرباء المتجددة في الصين، ولا سيما من مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، بنسبة 49% على أساس سنوي.
وفي المقابل، شهد توليد الكهرباء بالفحم انتعاشًا خلال الأشهر الـ6 الأولى من العام، رغم انخفاض معدل تشغيل المحطات.
هدر الكهرباء المتجددة في الصين خلال النصف الأول
أشار التقرير الصادر عن منصة غلوبال إنرجي مونيتور إلى أن تقديرات هدر الكهرباء المتجددة في الصين -بما يشمل الكميات المعلنة وغير المعلنة- بلغت نحو 360 تيراواط/ساعة خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 49% على أساس سنوي.
وتجاوزت الكهرباء المهدرة من الرياح والطاقة الشمسية وحدها إجمالي الزيادة في الطلب على الكهرباء خلال المدة نفسها.
وكان من الممكن لهذه الكهرباء المهدرة أن تلبي كامل الزيادة في الطلب على الكهرباء خلال هذه المدة، مع إمكان خفض توليد الكهرباء بالفحم.
ويبرهن ذلك على قدرة مصادر الطاقة النظيفة على تلبية نمو الطلب على الكهرباء في الصين بعيدًا عن التوسع في توليد الكهرباء بالفحم، حال إزالة القيود التي تعوق دمجها.
في مقابل ذلك، أدى التوسع السريع في قدرات توليد الكهرباء بالفحم إلى تفاقم فائض المعروض، وهو ما ظهر في تراجع معدلات تشغيل محطات الفحم وارتفاع هدر الكهرباء المتجددة في الصين.
وخلال النصف الأول 2026، ارتفع توليد الكهرباء بالفحم بنسبة 3.4% على أساس سنوي.
في الوقت نفسه، دخلت محطات جديدة بقدرة 30 غيغاواط مرحلة التشغيل خلال النصف الأول 2026، بزيادة 43% مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي، وهو أعلى مستوى يُسجَّل خلال النصف الأول من أيّ عام منذ عقد.
وفي المقابل، خرجت محطات بقدرة 2.7 غيغاواط فقط من الخدمة، في حين بدأت إنشاء محطات جديدة بقدرة 25.4 غيغاواط، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
كما يبلغ إجمالي مشروعات الفحم قيد التطوير 274 غيغاواط، وهو ما يعادل 22% من إجمالي القدرة التشغيلية الحالية لمحطات الفحم في البلاد.

توليد الكهرباء بالفحم في الصين
أوضح التقرير أن زيادة توليد الكهرباء بالفحم في الصين لا تعني عودة قوية للفحم عقب اضطرابات شحن الغاز المسال عبر مضيق هرمز.
فعلى العكس، تراجع إجمالي إنتاج الفحم المحلي والواردات بنسبة 1.4% في النصف الأول من 2026 مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي.
وساعد نمو إمدادات الطاقة النظيفة وارتفاع مستويات الكهربة في مواجهة انخفاض إمدادات النفط والحدّ من زيادة استهلاك الوقود الأحفوري.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الصينية أصدرت في أبريل/نيسان 2026 سياسة تدعو إلى تشديد الرقابة على قدرات الفحم وتوليده، لكن آثار الموافقات الواسعة التي مُنحت خلال عامي 2022 و2023 ما تزال تدفع نحو استمرار نمو القدرات.
وخلال النصف الأول 2026، اقترح المطورون مشروعات جديدة لتوليد الكهرباء بالفحم بقدرة 70 غيغاواط، إلى جانب إحياء مشروعات متوقفة بقدرة 20 غيغاواط، بزيادة 25% على أساس سنوي.
في المقابل، لم تحصل سوى مشروعات بقدرة 8.6 غيغاواط على التراخيص، وهو ما يشير إلى تشديد إجراءات الموافقة على المشروعات الجديدة مقارنة بالسنوات الأخيرة، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويوضح الرسم البياني التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- مزيج توليد الكهرباء في الصين خلال عامي 2024 و2025:

الفحم يعرقل دمج الطاقة النظيفة
يشير التقرير إلى أن العقود طويلة الأجل المخصصة لمحطات توليد الكهرباء بالفحم ما تزال تستحوذ على حصة كبيرة من الطلب المحدود على الكهرباء، ما يحدّ من فرص الطاقة النظيفة.
ورغم خفض الحد الأدنى لهذه العقود مقارنة بالمستويات المطبقة بين عامي 2023 و2025، فإن محطات التوليد بالفحم مطالبة بإبرام عقود تغطي ما بين 60 و70% من الكهرباء الموردة خلال العام السابق.
ومع توقُّع أن تتمكن الطاقة النظيفة من تلبية كامل الطلب الإضافي على الكهرباء خلال السنوات الـ5 المقبلة، يحذّر التقرير من أن هذه العقود قد تتحول من أداة لإدارة المخاطر إلى عقبة أمام دمج الطاقة المتجددة.
كما حذّر التقرير من أنّ تضارُب الإشارات السياسية يعرقل تحول محطات الفحم من مصدر رئيس للتوليد إلى مصدر احتياطي لدعم الشبكة عند الحاجة.
ودعا التقرير إلى إعادة ضبط سياسات قطاع الكهرباء عبر الآتي:
- تحديد سنوات واضحة لبلوغ ذروة انبعاثات القطاع واستهلاك الفحم.
- وقف النمو الصافي في قدرة توليد الكهرباء بالفحم خلال الخطة الخمسية الـ15.
- التخلّي تدريجيًا عن الحدّ الأدنى من المتطلبات الخاصة بمحطات الفحم في العقود المتوسطة والطويلة الأجل.
- فصل مدفوعات ضمان موثوقية إمدادات الكهرباء عن حماية مبيعات الكهرباء بالفحم، وجعل مدفوعات السعة محايدة من الناحية التقنية بدلًا من منح الفحم أفضلية.
- إنهاء برامج إحالة محطات التوليد بالفحم للتقاعد وإعادة بنائها.
موضوعات متعلقة..
- مزيج توليد الكهرباء في الصين خلال 2025.. حصة الفحم تواصل الانخفاض (إنفوغرافيك)
- مشروعات الطاقة المتجددة في الصين تناهز 1.4 تيراواط.. هل تُزيح الفحم؟
نرشّح لكم..
- ملف مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف قطاع الكهرباء في الدول العربية
المصدر:




