كهرباءتقارير الكهرباءرئيسية

عجز الكهرباء في العراق يتجاوز 35 ألف ميغاواط.. تطورات القصة كاملة

رنا القاضي

يتفاقم عجز الكهرباء في العراق خاصة خلال فصل الصيف، إذ يتجاوز 35 ألف ميغاواط، ما يدفع بغداد إلى طرق كل الأبواب الممكنة من أجل الوصول إلى حلول عاجلة تضمن استمرار الإمدادات وتقليل ساعات فصل التيار.

وتبرز تركيا بوصفها واحدة من الحلول المستدامة لأزمة العراق، وسط خطط أنقرة لزيادة صادرات الكهرباء، وتوريد الغاز، إلى جانب تطوير البنية التحتية لخطوط النقل في العراق، وفق متابعة حديثة من جانب منصة الطاقة المتخصصة.

تأتي تحركات بغداد لتنويع مصادر إمدادات الكهرباء في العراق، وتأمين الوقود اللازم للمحطات لا سيما العاملة بالغاز، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، لتقليص الفجوة بين الطلب المتزايد والقدرات الإنتاجية المتاحة.

وتعتمد بغداد في تأمين جزء من احتياجاتها على واردات الكهرباء من دول الجوار، بالإضافة إلى إقليم كردستان، إلى جانب استيراد الغاز الإيراني لتشغيل عدد من محطات التوليد، في ظل استمرار الضغوط على منظومة الكهرباء، خاصة خلال أشهر الصيف.

ويعوّل العراق وتركيا على مشروعات الطاقة المشتركة لتوفير حلول قصيرة ومتوسطة الأجل، مع العمل في الوقت نفسه على تنفيذ مشروعات إستراتيجية من شأنها تعزيز أمن الطاقة في العراق على المدى الطويل.

شراكة تركية-عراقية في الطاقة

قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن بلاده تعمل مع العراق على عدد من المشروعات، تشمل زيادة صادرات الكهرباء، وبحث إمكان تصدير الغاز لتلبية احتياجات محطات الكهرباء.

وأوضح بيرقدار -في تصريحات تلفزيونية تابعتها منصة الطاقة- أن العراق يواجه تحديات كبيرة في قطاع الكهرباء نتيجة مشكلات البنية التحتية، مشيرًا إلى أن أنقرة تصدّر الكهرباء إلى بغداد، وأن الحكومة العراقية طلبت زيادة الكميات الموردة خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن أحد المشروعات المطروحة يتمثّل في الاستفادة من البنية التحتية التركية لتوريد الغاز الطبيعي إلى العراق في المرحلة الأولى، بما يضمن توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، قبل الانتقال إلى تنفيذ مشروعات أكبر تربط البلدَيْن بشبكات متكاملة للطاقة.

وأشار إلى أن البلدَيْن يناقشان أيضًا إنشاء ممر للطاقة يمتد من البصرة إلى الأراضي التركية، يضم خطًا لنقل النفط، وخطًا آخر للغاز الطبيعي، إلى جانب خطوط لنقل الكهرباء.

وقال: "التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وما شهدته المنطقة من توترات أثرت في حركة الطاقة عبر مضيق هرمز، وأكدت أهمية تطوير مسارات بديلة لنقل النفط والغاز، بما يقلّل المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية".

عجر الكهرباء في العراق
محطة كهرباء في العراق - الصورة من صفحة وزارة الكهرباء على "فيسبوك"

أزمة الكهرباء في العراق

تتزامن المشروعات الحالية مع استمرار التحديات التي يواجهها قطاع الكهرباء في العراق، إذ ما تزال الفجوة بين الإنتاج والطلب واسعة، رغم الجهود الحكومية الهادفة إلى زيادة قدرات التوليد وتحسين كفاءة الشبكات.

وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد تركي جياد، إن إنتاج الكهرباء تجاوز حاليًا 24.6 ألف ميغاواط، في حين يتراوح إجمالي الطلب بين 55 ألفًا و60 ألف ميغاواط، ما يعكس استمرار عجز يصل إلى ما يفوق 35 ألف ميغاواط.

وأضاف أن هذا المستوى من الإنتاج أسهم في رفع ساعات التجهيز اليومية إلى ما بين 10 و12 ساعة، لكنه لا يزال بعيدًا عن تلبية الاحتياجات الفعلية للمستهلكين، في ظل ارتفاع الطلب، خاصة خلال فصل الصيف.

وأشار إلى أن الحكومة وضعت خطة تمتد حتى عام 2030 تستهدف رفع القدرة الإنتاجية إلى 35 ألف ميغاواط، إلا أن تنفيذها يرتبط بتوفير الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب توفير التمويل المطلوب لتنفيذ المشروعات الجديدة.

استيراد الكهرباء والغاز

بالتوازي مع خطط زيادة الإنتاج المحلي، يواصل العراق الاعتماد على استيراد الكهرباء والغاز لتقليص العجز في الإمدادات؛ إذ أوضح المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أن بلاده تستورد حاليًا نحو 25 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا من إيران، بواقع 20 مليون متر مكعب إلى المنطقة الوسطى، و5 ملايين متر مكعب إلى الجنوب، لتشغيل عدد من محطات الكهرباء.

كما يستورد العراق 600 ميغاواط من الكهرباء عبر الربط مع تركيا، بالإضافة إلى 100 ميغاواط من الأردن، في حين يستكمل الجانب العراقي من مشروع الربط الكهربائي الخليجي، الذي يُنتظر أن يوفّر في مرحلته الأولى نحو 500 ميغاواط عند دخوله الخدمة.

في السياق نفسه، كشف جياد عن أن العراق يشتري حاليًا من إقليم كردستان ما بين 1200 و1400 ميغاواط من الكهرباء، حسب تصريحاته التي نشرتها اليوم شبكة رووداو الإعلامية الكردية.

وأشار إلى أن وزارة الكهرباء بدأت أيضًا شراء مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز، وهو ما أسهم في رفع إنتاج المحطة إلى نحو 380 ميغاواط.

ما يزال توفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات يمثّل أحد أكبر التحديات أمام قطاع الكهرباء في العراق، وهو ما أكده مسؤولو وزارة الكهرباء عند الحديث عن خطة رفع القدرة الإنتاجية إلى 35 ألف ميغاواط بحلول عام 2030.

وتكتسب المقترحات التركية الخاصة بتوريد الغاز إلى العراق أهمية خاصة، إذ يمكن أن تُسهم في توفير مصدر إضافي للوقود، وتقليل الضغوط على منظومة الكهرباء، إلى جانب دعم تشغيل المحطات الغازية التي يعتمد عليها العراق بصورة كبيرة في إنتاج الكهرباء.

كما أن مشروع إنشاء خط غاز بالتوازي مع خط الأنابيب النفطي المقترح بين البصرة وتركيا قد يفتح المجال أمام تعاون طويل الأجل بين البلدَيْن، سواء لتلبية احتياجات السوق العراقية أو لتحويل العراق إلى جزء من ممر إقليمي لنقل الطاقة.

حقول نفط في العراق
منشآت بأحد حقول النفط في كركوك - أرشيفية

مشروعات تتجاوز الكهرباء

لا يقتصر التعاون المقترح بين أنقرة وبغداد على قطاع الكهرباء والغاز، إذ كشف وزير الطاقة التركي عن خطط لتطوير ممر متكامل للطاقة يمتد من جنوب العراق إلى تركيا، يشمل خطوطًا لنقل النفط والغاز والكهرباء.

ويشير الوزير إلى أن الممر يمكن أن يوفّر منفذًا بديلًا لصادرات النفط والغاز من العراق ودول الخليج إلى الأسواق العالمية، في ظل التحديات التي تواجه حركة التجارة عبر بعض الممرات البحرية، ولا سيما بعد التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.

وأشار إلى أن تركيا أصبحت شريكًا في مشروع تطوير حقول كركوك النفطية، التي تضم احتياطيات تُقدّر بنحو 3 مليارات برميل، مع إمكان رفع الإنتاج مستقبلًا إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، في إطار مشروعات تنفّذها شركات دولية بالشراكة مع الجانب التركي.

في المحصلة، تعكس التحركات التركية والعراقية توجهًا نحو توسيع التعاون في قطاع الطاقة، في وقت يواجه فيه العراق تحديات متزايدة لتأمين الكهرباء والوقود.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر..

  1. تصريحات متحدث الكهرباء العراقية إلى شبكة رووداو الكردية.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق