التقاريرتقارير الطاقة النوويةرئيسيةطاقة نووية

قيود إمدادات الوقود النووي قد تهدد خطط 70 دولة حول العالم

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تتسابق الحكومات والشركات لتعزيز الاستثمارات في الطاقة النووية وتقنيات الوقود النووي، مع تنامي الرهان على القطاع لتلبية ارتفاع الطلب على الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة.

وتترجم هذه التوجهات إلى خطط توسعية، إذ تدرس أكثر من 70 دولة إنشاء مفاعلات تجارية جديدة لتوفير إمدادات كهرباء مستقرة تعمل على مدار الساعة.

في المقابل، يواجه هذا التوسع تحديات رئيسة تتمثّل في قيود إمدادات الوقود النووي والمخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر في سرعة تنفيذ المشروعات ونمو السوق.

وأظهر تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن الوقود سيكون الحلقة الأكثر حساسية في مستقبل القطاع، مع امتداد التحديات إلى مختلف حلقات سلاسل التوريد.

نمو قطاع الطاقة النووية عالميًا

يتوقع التقرير، الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي، تضاعف قدرة الطاقة النووية المركبة بحلول عام 2060، وفق السيناريو الأساسي، مدعومة بتسارع التحول نحو كهربة القطاعات، والنمو المتسارع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وتزايد الاهتمام بأمن الطاقة.

وسيفتح هذا التوسع الباب أمام فرصة استثمارية تُقدّر بـ3.1 تريليون دولار، مع توقع انضمام 44 دولة جديدة إلى جانب 35 دولة تمتلك محطات نووية عاملة.

وحتى 2035، ستعتمد العديد من الدول على تمديد تشغيل المفاعلات الحالية، وإعادة تشغيل بعض الوحدات المتوقفة لتلبية الطلب من مراكز البيانات، قبل أن تتسارع وتيرة نمو المفاعلات التقليدية والمتقدمة، بفضل توحيد المعايير، وتطوير التصنيع، وتسهيل التراخيص.

وأفاد التقرير بأن الجيل القادم من الطاقة النووية سيُسهم في تعزيز إضافات القدرات الجديدة، بفضل تحسين مستويات السلامة، وصغر المساحة المطلوبة، والتصميمات المعيارية، وانخفاض استهلاك المياه، وهو ما يُتيح تطويرها في عدد أكبر من المواقع، فضلًا عن إمكان دمجها مع بطاريات التخزين.

ومع ذلك، يعتمد نضج الجيل الجديد من المفاعلات النووية على دخول المشروعات الرائدة حيز التشغيل، لإثبات جدوى التقنيات وتقليل مخاطر التوسع التجاري.

ومن المتوقع أن تقود الولايات المتحدة والصين وأوروبا تبنّي هذه التقنيات، مع وصول قدرات الجيل الجديد إلى 152 غيغاواط بحلول عام 2060.

جانب من عمليات إنتاج الوقود النووي
جانب من عمليات إنتاج الوقود النووي - الصورة من قازاتومبروم

اختناقات سلاسل توريد الوقود النووي

رغم أن سلاسل توريد الوقود النووي تبدو قادرة على تلبية الطلب، فإن خلف هذه الصورة تتشكّل تحديات عدة.

وتشير التوقعات إلى ظهور فجوات في قدرات التعدين والتخصيب وتصنيع الوقود مع تسارع نشر المفاعلات الجديدة بعد منتصف الثلاثينيات، بسبب التعرفات الجمركية وحظر الاستيراد.

وتزداد المخاطر بسبب تمركز جانب كبير من الإنتاج العالمي في عدد محدود من الدول، إذ توفّر 5 دول -كندا وقازاخستان وجنوب أفريقيا وناميبيا وروسيا- نحو 72% من إنتاج اليورانيوم العالمي.

كما تواجه صادرات قازاخستان إلى الأسواق الغربية تحديات لوجستية منذ اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية، بعدما كانت تعتمد تقليديًا على المرور عبر الأراضي الروسية.

وفي الوقت نفسه، تسعى الولايات المتحدة وكندا إلى تسريع تطوير مشروعات تعدين جديدة لليورانيوم، لكن هذه الجهود قد لا تكون كافية لمواكبة الطلب المتزايد خلال العقد المقبل.

في الوقت نفسه، تظل سوق تحويل اليورانيوم معرّضة لتقلبات الأسعار واضطرابات الإمدادات بسبب محدودية عدد المنشآت العاملة عالميًا، ما يتطلّب استثمارات تراكمية تُقدّر بنحو 322 مليار دولار بحلول عام 2060، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

جانب من عمليات إنتاج الوقود النووي
جانب من عمليات إنتاج الوقود النووي - الصورة من قازاتومبروم

تخصيب اليورانيوم

بالإضافة إلى ذلك، يتحرك الطلب على تخصيب اليورانيوم جنبًا إلى جنب مع توسع الطاقة النووية، لكنه قد يتحول إلى عائق رئيس.

وتُعدّ الولايات المتحدة أكبر مستهلك عالمي لليورانيوم، لكنها ما تزال تعتمد على الواردات، في حين تعتمد دول أوروبا الغربية على شركات متعددة الجنسيات، مثل "يورينكو"، لتوفير احتياجاتها.

ويُتوقع أن تواجه الصين وروسيا نقصًا في قدرات التخصيب بحلول عام 2040.

ونتيجة لذلك، تشير تقديرات وود ماكنزي إلى استحواذ قطاع التخصيب على 50% من إجمالي الاستثمارات الرأسمالية المخصصة للوقود النووي حتى عام 2060.

وبدأت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول أوروبية تنفيذ برامج لدعم تطوير قدرات محلية للتخصيب، لكن طول مدة تطوير هذه المشروعات يعني أن الفجوة بين العرض والطلب قد تستمر لسنوات.

كما يتوقع تحول سوق تخصيب اليورانيوم من مرحلة وفرة القدرات إلى مرحلة الشح بدءًا من منتصف العقد المقبل، مع فجوة متوقعة تصل إلى 67% في القدرات بحلول عام 2060، لتصبح العقبة الرئيسة أمام نمو القطاع.

ويُرجح أن تؤدي متطلبات اليورانيوم عالي التخصيب إلى زيادة طلب مفاعلات الجيل الجديد على التخصيب إلى 29%، مقارنة بـ14% من الطلب على اليورانيوم الخام.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق