التقاريرتقارير التكنو طاقةتقارير الطاقة النوويةتكنو طاقةرئيسيةطاقة نووية

الطاقة النووية الاندماجية.. تقنية أكثر أمانًا ونظافةً من الانشطار التقليدي (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي انطلق رسميًا بصفته منظمة عام 2007
  • دمج الذرّات يتطلب درجات حرارة تصل إلى نحو 150 مليون درجة مئوية
  • العديد من الشركات الناشئة تسعى إلى إنتاج الكهرباء باستعمال محطة طاقة نووية اندماجية
  • المخاطر التجارية لإنتاج كهرباء وفيرة ومستقرة ورخيصة ومنخفضة الكربون تُعدّ عالية

يواصل مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي إيتير (ITER) تطوير الطاقة النووية الاندماجية وإثبات قدرتها على مضاعفة الطاقة 10 مرات، ويقع مجمع المشروع في منطقة بروفانس جنوب شرق فرنسا.

واتفقت الصين والاتحاد الأوروبي والهند واليابان وكوريا وروسيا والولايات المتحدة على بناء المشروع معًا عام 2006، بعد عقدين من طرح زعيم الاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، والرئيس الأميركي رونالد ريغان فكرة مشروع دولي لتطوير طاقة الاندماج السلمية.

وانطلق مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي رسميًا بصفته منظمة عام 2007، عقب التصديق على معاهدة وافقت عليها ووقّعتها جميع الدول الأعضاء في العام السابق، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويهدف مجمع هذا المشروع، قيد التجميع جزئيًا، إلى دمج ذرات الديوتيريوم والتريتيوم، وهما نظيران للهيدروجين، عن طريق تسخينهما إلى حالة البلازما، مطلقا الطاقة في هذه العملية- محاكاةً للشمس.

تقنية دمج الذرات

تُولّد قوة الجاذبية الهائلة للشمس ضغطًا هائلًا، ما يُمكّنها من دمج الذرّات عند نحو 15 مليون درجة مئوية، أمّا على الأرض، حيث لا يُمكن محاكاة هذه الظروف، فإن دمج الذرّات يتطلب درجات حرارة تصل إلى نحو 150 مليون درجة مئوية.

ويوضح الخبير الفيزيائي لدى مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي (إيتير)، سفين كورفينغ، أن تسخين ذرات الديوتيريوم والتريتيوم إلى 10 أضعاف درجة حرارة لب الشمس سيُنتج ما يُسمى بالبلازما المحترقة التي تُصبح ذاتية التسخين.

ويشير إلى أنه، حتى الآن، لم يُتوصَّل إلى حالة التسخين الذاتي هذه في أيّ مشروع.

ويأمل مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي في بدء إنتاج بلازما الديوتيريوم-التريتيوم من عام 2039، والعمل تدريجيًا على زيادة قدرة الجهاز.

ويهدف المشروع إلى إنتاج 500 ميغاواط من الطاقة النووية الاندماجية من 50 ميغاواط من مدخلات التسخين لأوقات تقارب دقيقة واحدة بحلول عام 2044، وتصل إلى نحو 8 دقائق بحلول عام 2047.

جانب من وعاء مفاعل توكاماك
جانب من وعاء مفاعل توكاماك – الصورة من سي إن إن

إنتاج الكهرباء

يسعى العديد من الشركات الناشئة إلى إنتاج الكهرباء -وهو أمر لن يقوم به مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي- باستعمال محطة طاقة نووية اندماجية خلال العقد المقبل.

وتُعدّ المخاطر التجارية لإنتاج كهرباء وفيرة ومستقرة ورخيصة ومنخفضة الكربون عالية، لا سيما مع توقعات زيادة الطلب العالمي على الكهرباء، نتيجةً لانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

يتطلب عدم انتظام طاقة الرياح والطاقة الشمسية تقنيات أساسية أو حلول تخزين كهرباء واسعة النطاق لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، والحدّ من تقلبات أسعار الكهرباء بالجملة.

ويأمل القائمون على بناء محطات الطاقة الاندماجية أن توفر هذه المحطات كهرباء أساسية مستقرة، على غرار مفاعلات الانشطار النووي التقليدية.

وتُعدّ الطاقة النووية الاندماجية أكثر أمانًا ونظافةً من الانشطار النووي التقليدي، لأنها لا تُؤدي إلى تفاعل متسلسل متسارع، ولا تُنتج نفايات مشعّة طويلة الأمد كما هو الحال في الانشطار القائم على اليورانيوم.

يستغرق التحلل الإشعاعي للتريتيوم نحو 12 عامًا، مقارنةً بآلاف السنين للنفايات النووية الناتجة عن اليورانيوم.

ويكمن التحدي الرئيس أمام الطاقة النووية الاندماجية في الحفاظ على بلازما فائقة السخونة في ظروف مستقرة لمدة كافية لإنتاج الكهرباء باستمرار.

وما تزال هذه التقنية بعيدة المنال، وكذلك وفورات الحجم اللازمة للاندماج النووي، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

مشروع متميز

على الرغم من أن مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي لن ينتج الكهرباء، فإنه فريد من نوعه بكل المقاييس، بحسب ما يقول نائب المدير العام كبير العلماء في المنظمة، آلان بيكوليه.

وقد شهد بناء مفاعل توكاماك بداية تنظيمية صعبة للغاية حتى عام 2015، حيث تأخَّر بدء التشغيل باستعمال الديوتيريوم والتريتيوم 4 سنوات إلى عام 2039 في آخر مراجعة للمشروع.

ويكمن جزء من المشكلة في أن مكونات الجهاز تُصنّع في دول أعضاء مختلفة، بما في ذلك الأجزاء الـ9 لوعاء التفريغ، يبلغ ارتفاع كل منها 20 مترًا ويزن نحو 400 طن.

وقد تمّ تركيب 4 من الأجزاء الـ9 للوعاء، الذي سيحتوي البلازما باستعمال المجالات المغناطيسية، حتى الآن، ولكن من المتوقع أن يستغرق تركيب الأجزاء المتبقية ولحامها معًا حتى عام 2030.

ويقول المشرف على تجميع الأجزاء، نيكولاس سابيت، إن العملية تتطلب مستوىً استثنائيًا من الدقة، حتى إنها تتجاوز المعايير التي واجهها خلال عمله السابق في مجال الفضاء.

مجمع مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي في منطقة سان بول ليه دورانس بفرنسا
مجمع مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي في منطقة سان بول ليه دورانس بفرنسا - الصورة من سي إن إن

بناء محطة طاقة نووية اندماجية خلال العقد المقبل

في السنوات الأخيرة، دخلت شركات أصغر حجمًا ممولة من القطاع الخاص هذا المجال، مدّعيةً قدرتها على بناء محطة طاقة نووية اندماجية خلال العقد المقبل.

إزاء ذلك، يُحذّر كبير علماء مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي (إيتير) من خطر فقاعة ضجة إعلامية مدفوعة بمبالغة الشركات الناشئة في الترويج للتقدم الُمحرَز.

وربّما تُعدّ شركة كومنولث فيوجن سيستمز Commonwealth Fusion Systems (CFS) الأميركية الأكثر طموحًا.

وتزعم الشركة قدرتها على إنشاء محطة طاقة اندماجية بقدرة 400 ميغاواط بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، بهدف إنتاج الكهرباء بتكلفة 100 دولار أميركي/ميغاواط/ساعة بحلول المحطة الثالثة أو الرابعة.

وتراهن الشركة على أن المغناطيسات فائقة التوصيل ذات درجة الحرارة العالية، التي ستولّد مجالات مغناطيسية أقوى لحصر البلازما، ستكون مفتاحًا أساسيًا لإنشاء مفاعل توكاماك أصغر بـ40 مرة من مفاعل مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي.

وتقول رئيسة الشؤون العالمية لدى شركة كومنولث فيوجن سيستمز، جينيفر غانتن، إن التمويل الذي جمعته الشركة، ويقارب 3 مليارات دولار أميركي، يسمح لها بالتعلم من الأخطاء بسرعة وتطوير التصاميم بوتيرة متسارعة.

بدورها، وقّعت شركة إيني (Eni) -وهي شركة طاقة إيطالية متعددة الجنسيات- اتفاقية شراء كهرباء بقيمة تزيد على                         مليار دولار أميركي مع شركة كومنولث فيوجن سيستمز.

ويقول رئيس قسم تطوير مبادرات الاندماج المغناطيسي لدى إيني، إدواردو فيورنتيني، إن الشركة لمست إمكانات الاندماج وتثق بهذا النهج الجديد.

ويُبدي كبير علماء مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي تَشكُّكه في الانتقال مباشرةً إلى بناء مفاعل توكاماك مصغر.

ويوضح نائب المدير العام كبير العلماء في المنظمة، آلان بيكوليه، أن حجم مفاعل توكاماك عامل أساس لاستخلاص كمية كافية من الحرارة من جدرانه لتحويلها إلى كهرباء.

ويتوقع أن تكون أولى المحطات الصناعية جاهزة بحلول منتصف القرن على أفضل تقدير، مع نشر واسع النطاق لمفاعلات الطاقة النووية الاندماجية في نهاية القرن.

تطور مفاعل ستيلاراتور

في ألمانيا، تعمل شركة بروكسيما فيوجن (Proxima Fusion) على بناء مفاعل ستيلاراتور -وهو تقنية مشابهة لتقنية توكاماك- يشبه شكله حلقة دائرية ملتوية.

ويقول مؤسس الشركة، فرانشيسكو شيورتينو، إنه فقد ثقته في تقنية توكاماك بسبب عدم قدرتها على العمل باستمرار دون الحاجة إلى رفع وخفض طاقتها.

على الرغم من أن عمر شركة بروكسيما فيوجن لا يتجاوز 3 سنوات، فإنها تهدف إلى بناء نموذج تجريبي لمفاعل ستيلاراتور بحلول عام 2032، وهو تطوير لمفاعل ستيلاراتور بناه معهد ماكس بلانك لفيزياء البلازما في ألمانيا.

وتأمل الشركة في تسليم محطة طاقة اندماجية أواخر ثلاثينيات القرن الحالي.

وما يزال الرئيس التنفيذي لشركة بروكسيما فيوجن ممتنًّا لجهود مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي في مجال الطاقة النووية الاندماجية، لكنه يصفه بأنه مشروع سلام أو مشروع لتطوير سلسلة التوريد.

ويقول، إن هذا المشروع هو أفضل ما أُتيح تحقيقه قبل عشرين عامًا، وإن الحياة تتطور باستمرار.

ويشير إلى أن أيّ شخص يحاول وضع شركات الطاقة النووية الاندماجية الناشئة و مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي في مواجهة بعضهما يغفل جوهر الموضوع.

وتواجه كل من تقنيتي توكاماك وستيلاراتور تحدّياتها الخاصة.

وقد تتميز الستيلاراتور بقدرتها على الحفاظ على بلازما ساخنة مستمرة بسهولة أكبر من توكاماك، لكن أشكالها المغناطيسية المعقّدة للغاية تزيد من تعقيد عملية البناء وتكاليفها.

وعلى الرغم من اختلاف أشكالها في حصر البلازما، فإن كلًا من توكاماك وستيلاراتور ستتطلب عمومًا مكونات الوقود نفسها، ولا سيما التريتيوم، وهو عنصر نادر في حالته الطبيعية، وسيحتاج إلى إنتاجه عن طريق إعادة تدوير النيوترونات، ولم تُطوَّر أي تقنية مثبتة حتى الآن.

وهنا تبرز الحاجة إلى مزيد من البحث في المواد الأنسب لتحمُّل الحرارة الشديدة.

ويقول رئيس قسم الطاقة النووية الاندماجية في معهد سي إي إيه (CEA) الفرنسي للأبحاث الذرية، بيير فيدرين، إن تطوير أفضل المواد لتبطين الجدران الداخلية لأجهزة توكاماك وستيلاراتور سيكون عاملًا أساسيًا في خفض التكاليف.

ويضيف أن هناك مفاضلات وتحسينات ضرورية بين جميع هذه القيود لتحقيق التكلفة المثلى لكل ميغاواط/ساعة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق