قطاع المعادن يمتص تداعيات أزمة الشرق الأوسط.. والمخاطر ما تزال قائمة
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

أظهر قطاع المعادن قدرة ملحوظة على امتصاص التوترات الجيوسياسية التي أثرت في حركة التجارة وسلاسل التوريد وأسواق المواد الخام، مقارنة بما كانت تشير إليه التوقعات في بداية العام.
فقد نجح القطاع في الحد من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، مستفيدًا من مرونة سلاسل التوريد وخطط الطوارئ التي طوّرتها الشركات خلال السنوات الماضية، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
ورغم ذلك، ما يزال قطاع المعادن يواجه مجموعة من المخاطر التي قد تظهر آثارها تدريجيًا، مع تراجع المخزونات وارتفاع تكاليف الإنتاج وتأجيل بعض قرارات الاستثمار.
وتشير التوقعات إلى أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه أسواق المعادن، مع ترقب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بوصفها المحطة الرئيسة التالية للسياسات الاقتصادية والأسواق خلال عام 2026.
تطورات قطاع المعادن
أوضح التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي، أن قطاع المعادن يتجاوز تداعيات أزمة الشرق الأوسط ويحدّ من خسائر الإمدادات، حيث كان التأثير أقل حدة من التوقعات الأولية، خاصة في سوق الألومنيوم.
وكانت التقديرات خلال ذروة الأزمة تشير إلى احتمال تسجيل عجز عالمي في الألومنيوم يتراوح بين 2.5 و3 ملايين طن، قبل أن تنخفض التوقعات الحالية إلى نحو 900 ألف طن خلال عام 2026.
ويرجع ذلك إلى أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى سوق الألومنيوم العالمية، حيث يُنتج الشرق الأوسط نحو 6.8 مليون طن من الألومنيوم سنويًا، ويوجه الجزء الأكبر إلى الأسواق الخارجية بنسبة تتراوح بين 80% و85%، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتتصدّر الإمارات والبحرين عمليات الإنتاج، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

وأدى تعرّض منشآت الإنتاج لهجمات متكررة، بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز، إلى عرقلة وصول مدخلات الإنتاج الأساسية، وعلى رأسها الألومينا، ومع تفاقم الضغوط، اضطرت شركات الألومنيوم في المنطقة إلى خفض مستويات الإنتاج.
كما طالت التأثيرات نحو 32% من إنتاج الحديد المختزل المباشر عالميًا، مع بقاء أثره محدودًا على إجمالي إنتاج الصلب.
والاختزال المباشر للحديد عملية تدخل في صناعة الصلب لإنتاج الحديد الإسفنجي عبر اختزال أكاسيد الحديد بوساطة غازات، مثل الهيدروجين وأول أكسيد الكربون، لإنتاج حديد عالي النقاء تصل نسبة الحديد فيه إلى 98%، ثم يُستعمل لاحقًا في أفران القوس الكهربائي لإنتاج الصلب.
وتتفاقم صعوبة السيطرة على التداعيات غير المباشرة للأزمة، إذ تسبّبت في اضطراب نصف إمدادات الكبريت العالمية، في حين أدت القيود الصينية على شحنات حمض الكبريتيك إلى تعميق الضغوط على عمليات إنتاج النحاس والنيكل في دول، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وأستراليا.
في المقابل، لم يتعرض قطاع الليثيوم لتأثيرات كبيرة جراء الاضطرابات، مستفيدًا من وفرة المعروض الحالي وتركز الطلب في الصين.
تحديات أمام قطاع المعادن
على الرغم من الضغوط التي تواجه قطاع المعادن، من المتوقع أن تتحول سوق النحاس إلى تسجيل فائض في المعروض خلال عام 2026، إذ تدعم الاختلالات التجارية الناجمة عن التدفقات إلى الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية الأسعار.
ورغم أن عجز الألومنيوم البالغ 900 ألف طن والفائض الطفيف للنحاس لا يمثّلان مؤشرات مريحة للسوق، فإن تأثيرهما يبقى أقل حدة من السيناريوهات الأسوأ، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وأكد التقرير أن المخاوف -حاليًا- تتركز في التداعيات التي لم تكشف عنها البيانات بصورة كاملة، والتي تشمل تراجع المخزونات، وتزايد أعباء التكاليف، وتأجيل قرارات الاستثمار، إلى جانب تحول الطلب بعيدًا عن الصين.

وأوضحت وود ماكنزي أن مرونة سلاسل التوريد، التي تطورت عبر سنوات من مواجهة تداعيات كورونا والاضطرابات التجارية المتكررة، أسهمت في تخفيف حدة الأزمة الحالية، إذ اعتمدت الشركات على خطط طوارئ سابقة.
ومع ذلك، فإن هذه المرونة تأتي بتكلفة، حيث تؤثر التوترات التجارية والصراع تدريجيًا في التضخم والنمو العالمي والطلب على السلع الأولية.
وبسبب مخاوف التضخم رغم الضغوط الخارجية لخفضها، أبقى الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة أسعار الفائدة ثابتة.
بالإضافة إلى ذلك، أصبح النقاش حول تعزيز المرونة أكثر حدة بعد الصراع، إذ أدى تعطُّل إمدادات النفط والغاز إلى رفع مستوى الاهتمام بالتحول نحو الكهربة.
كما حولت الأزمة النقاشات الوطنية في الاقتصادات الغربية من إعادة توطين الوظائف محليًا عبر الحواجز التجارية إلى بناء إمكانات إقليمية قادرة على التعامل مع حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي.
وحاليًا، تتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بوصفها أحد أهم العوامل المؤثرة في توجهات الأسواق خلال المدة المقبلة، إلى جانب تطورات الصراع ومسار السياسات التجارية.
موضوعات متعلقة..
- إعادة تشغيل مصاهر الألومنيوم في الغرب بعد صدمة الإمدادات بسبب حرب إيران
- إمدادات الكبريت من الشرق الأوسط.. كيف تؤثر في إنتاج النيكل والنحاس؟
نرشح لكم..
- ملف مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف قطاع الكهرباء في الدول العربية
المصدر:
تأثر قطاع المعادن بأزمة الشرق الأوسط، من وود ماكنزي.





