رئيسيةأخبار الكهرباءكهرباء

الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال يبحث عن تمويل أوروبي

أحمد بدر

يمضي الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال نحو مرحلة جديدة، بعد اتفاق البلدين على طلب دعم من المفوضية الأوروبية لإدراج المشروع ضمن المبادرات الإستراتيجية المؤهلة للحصول على تمويل أوروبي، بالتوازي مع استكشاف فرص استقطاب استثمارات من القطاع الخاص.

وقال مسؤولون في البلدين، في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إن المشروع يستهدف تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات الكهربائية، عبر إنشاء ربط جديد بين أوروبا وشمال أفريقيا، بما يدعم مرونة الشبكات الكهربائية في المنطقة.

ويأتي التحرك المشترك بعد أن أعاد الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي في إسبانيا والبرتغال خلال أبريل/نيسان 2025 تسليط الضوء على محدودية الربط الكهربائي لشبه الجزيرة الإيبيرية مع بقية أوروبا، وهو ما سرّع إعادة إحياء المشروع المؤجل منذ عام 2018.

ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز أمن الإمدادات الكهربائية داخل البرتغال، التي تعتمد حاليًا على الربط مع إسبانيا فقط، إلى جانب دعم التكامل بين شبكات الكهرباء الأوروبية والأفريقية، وخفض مخاطر الانقطاعات المستقبلية.

مساعٍ أوروبية لدعم المشروع

أكدت وزيرة الطاقة البرتغالية ماريا دا غراسا كارفالو أن الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال طُرِح خلال اجتماع مع نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية تيريزا ريبيرا، بهدف بحث تصنيفه مشروعًا مهمًا ذا مصلحة أوروبية مشتركة، بما يتيح له الاستفادة من التمويل الأوروبي.

وأوضحت الوزيرة أن إنشاء خط ربط كهربائي جديد بين أوروبا وأفريقيا سيعزز أمن الطاقة والتعاون الاقتصادي بين القارتين، في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى رفع مستوى الترابط الكهربائي بين دوله وتحسين مرونة الشبكات، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

وأضافت أن الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال سيسير عبر مسارين متوازيين، يشمل الأول التقدم بطلب للحصول على تمويل من مرفق "ربط أوروبا"، بينما يركّز الثاني على اختبار اهتمام المستثمرين وشركات تشغيل الشبكات بالمشاركة في المشروع.

مشروعات الربط الكهربائي العربية

وأشارت كارفالو إلى أن الحكومتين لا ترغبان في تحميل المستهلكين أو دافعي الضرائب أعباء مالية إضافية، لذلك سيُمنح القطاع الخاص فرصة للإسهام في تمويل المشروع إذا أثبت اهتمامًا وجدوى اقتصادية مناسبة، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

من جانبها، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية ليلى بنعلي أن الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال يستهدف أيضًا خفض التكاليف وضمان وصول الكهرباء بأسعار مناسبة إلى المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة في البلدين.

ولفتت كارفالو إلى أن الدراسات الفنية ما تزال جارية، ولم يُحسَم بعد ما إذا كان المشروع سيُنفَّذ عبر كابل بحري مباشر بين المغرب والبرتغال أو من خلال الاستفادة من البنية التحتية الحالية التي تربط المغرب بإسبانيا.

خلفية المشروع وأهميته الإستراتيجية

شهد الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال دفعة قوية خلال يوليو/تموز 2025، عندما أعلنت لشبونة عزمها المضي في مشروع إستراتيجي باستثمارات تُقدَّر بنحو 400 مليون يورو (461.6 مليون دولار)، لتعزيز أمنها الطاقي وتنويع مصادر الكهرباء.

وجاء الإعلان بعد تعثُّر خطط الربط الكهربائي مع فرنسا، إذ كشفت الحكومة البرتغالية عن توجّهها لتعزيز قدرات الشبكة وتوسيع مشروعات تخزين الكهرباء، مع رفع القدرة التخزينية من 13 ميغاواط إلى نحو 750 ميغاواط مستقبلًا.

ويمثّل الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال خيارًا إستراتيجيًا لتقوية العلاقات الطاقية بين أوروبا وشمال أفريقيا، مستفيدًا من الموقع الجغرافي للمغرب وقدراته المتنامية في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

محطة كهرباء تهدارت المغربية
جانب من جولة منصة الطاقة داخل محطة كهرباء تهدارت المغربية

كما يُنتظر أن يمتدّ المشروع المحتمل عبر مضيق جبل طارق، بما يمنح البرتغال منفذًا إضافيًا للحصول على الكهرباء، ويعزز مكانة المغرب مركزًا إقليميًا للربط الكهربائي بين القارتين، في ظل تنامي الطلب على الطاقة النظيفة.

وكانت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية قد أكدت في مايو/أيار 2025 أن الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال أصبح أولوية وطنية، في ظل تعثُّر مفاوضات الربط مع فرنسا، وكون المغرب شريكًا موثوقًا يتمتع بأهمية جيوسياسية متزايدة.

ويكتسب المشروع أهمية إضافية مع توجُّه الاتحاد الأوروبي إلى تقليل الاعتماد على الغاز الروسي، إذ يُتوقع أن يدعم الربط تبادل الكهرباء الخضراء، مستفيدًا من خطط المغرب لتغطية أكثر من 52% من احتياجاته الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق