لماذا تجددت حرب إيران؟ أنس الحجي يكشف عن دور "كارتيلات" الحرس الثوري
أحمد بدر

أعاد تجدد حرب إيران إلى الواجهة تساؤلات واسعة بشأن الجهات المستفيدة من استمرار التوتر في المنطقة، لا سيما مع تعثر مسارات التهدئة بعد مؤشرات إيجابية على اقتراب تفاهمات جديدة، وسط تصاعد الهجمات البحرية التي بدّلت المشهد بالكامل.
وأوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي أن الهجوم على ناقلة غاز مسال شكّل نقطة تحول مفصلية، وهو ما يراه تجاوزًا لخط أحمر كان يحول دون انهيار التفاهمات الأولية بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.
وأشار إلى أن حرب إيران لا يمكن فهمها بمعزل عن وجود أطراف تسعى باستمرار إلى إفشال أي جهود دبلوماسية، سواء من داخل الحرس الثوري الإيراني أو من جهات إقليمية أخرى ترى أن استمرار الاضطرابات يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية.
وأضاف أن مراجعة الأحداث خلال السنوات الماضية تكشف نمطًا متكررًا، يتمثل في وقوع عمليات أمنية كلما اقتربت المفاوضات من تحقيق تقدم، وهو ما يثير تساؤلات حول الجهات التي تمتلك مصلحة مباشرة في تقويض فرص الاستقرار.
وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة" قدمها أنس الحجي على مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا) تحت عنوان: "مستجدات أسواق النفط العالمية بين هرمز وباب المندب وأحلام ترمب".
علاقة الهجوم بإفشال المفاوضات
قال أنس الحجي إن التطورات الأخيرة بدأت مع وجود مذكرة تفاهم مبدئية بين إدارة ترمب والنظام الإيراني، قبل أن تتعرض ناقلة غاز مسال وناقلة نفط سعودية لهجمات قلبت المشهد، وأوقفت الزخم الذي سبق المحادثات.
وأوضح أن استهداف ناقلة الغاز المسال يحمل دلالة مختلفة عن بقية الحوادث البحرية، لأن هذا النوع من الهجمات كان يُعد طوال السنوات الماضية من الخطوط الحمراء التي تجنبتها الأطراف المختلفة حفاظًا على استقرار أسواق الطاقة.
وأكد أن حرب إيران كشفت مجددًا عن وجود قوى لا ترغب في الوصول إلى سلام دائم، إذ سبق أن حذر في حلقات سابقة من محاولات تخريب أي اتفاق عبر تنفيذ عمليات أمنية تعيد التصعيد إلى الواجهة.

وأشار أنس الحجي إلى أن هذه الجهات قد تضم فئات داخل الحرس الثوري الإيراني، أو أطرافًا أخرى في المنطقة تستفيد من استمرار حالة عدم الاستقرار، لذلك تعمل على تعطيل أي تقارب سياسي بين طهران وواشنطن.
واستشهد بما حدث عام 2019، عندما تزامنت زيارة رئيس الوزراء الياباني إلى طهران مع استهداف أربع سفن مرتبطة باليابان، معتبرًا أن تلك الحوادث جاءت لإفشال الوساطة اليابانية ومنع الوصول إلى تفاهمات سياسية.
وأضاف أن تكرار السيناريو نفسه في أكثر من محطة يعزز فرضية وجود أطراف تتحرك كلما اقتربت المفاوضات من تحقيق اختراق، وهو ما يجعل الأحداث الأخيرة امتدادًا لنمط سبق أن شهدته المنطقة مرات عديدة.
مصالح "كارتيلات" الحرس الثوري
قال أنس الحجي إن بعض الفئات داخل الحرس الثوري الإيراني لا ترغب في إنهاء العقوبات، لأنها راكمت ثروات ضخمة نتيجة سيطرتها على الاقتصاد الإيراني والتجارة الخارجية، خاصة تجارة النفط خلال سنوات الحظر.
وأوضح أن حرب إيران تمنح هذه الفئات فرصة للحفاظ على نفوذها المالي، إذ تتحكم في حركة التجارة والسلع والأموال الداخلة إلى إيران، وهو ما يحقق لها مكاسب يصعب استمرارها في حال عادت العلاقات الطبيعية.
وأضاف أن حجم الأموال التي تحققها هذه الشبكات يتجاوز بكثير ما يظهر للعلن، مشيرًا إلى أن ما كُشف مؤخرًا من أموال ضخمة داخل منازل بعض الفاسدين في العراق لا يمثل سوى جزء محدود مقارنة بثروات تلك الفئات.

وشبّه أنس الحجي هذه المجموعات بعصابات تجارة المخدرات في المكسيك وكولومبيا، موضحًا أنها تدافع عن مصالحها الاقتصادية قبل أي اعتبارات سياسية، ولا تنطلق من مشروع لبناء دولة أو خدمة مصالح الشعب الإيراني.
وأكد أن هدف هذه المجموعات الإيرانية يتمثل في إبقاء الأوضاع كما هي، لأن استمرار العقوبات والتوترات يوفر لها البيئة المثالية لتحقيق أرباح استثنائية والسيطرة على مفاصل الاقتصاد الإيراني.
وأشار خبير اقتصادات الطاقة إلى أن هذه المصالح الاقتصادية تفسر محاولات تخريب كل مسار تفاوضي، لأن نجاح الاتفاقات يعني خسارة الامتيازات التي راكمتها تلك الشبكات خلال سنوات العزلة والعقوبات.
طبيعة الانقسام داخل النظام الإيراني
قال أنس الحجي إنه لا يتفق مع الرأي القائل إن النظام الإيراني كتلة واحدة، مؤكدًا امتلاكه مؤشرات عديدة تدل على وجود انقسامات بين تيارات مختلفة داخل مؤسسات الحكم الإيرانية.
وأوضح أن حرب إيران أظهرت وجود جناح متشدد داخل الحرس الثوري يختلف عن الأطراف التي شاركت في التفاوض، معتبرًا أن هذا الجناح يتمتع بطابع دولي وليس محليًا فقط، وهو ما يزيد تعقيد المشهد.
وأضاف أن بعض دول الخليج أدركت هذه الحقيقة خلال محاولاتها فتح قنوات تواصل مع إيران، ولذلك تعاملت مع الملف الإيراني بحذر، مع إدراكها وجود تباينات بين مراكز القوى داخل النظام.

وأشار مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن هذا التنظيم يمتلك امتدادات خارج إيران، بما يسمح له بالتأثير في العراق واليمن ولبنان ومناطق أخرى، وهو ما يمنحه القدرة على تعطيل أي مسار سياسي لا ينسجم مع مصالحه.
وأكد أن استهداف ناقلة الغاز المسال لا يتوافق مع السلوك التقليدي لإيران، ما يعزز فرضية أن جهات أخرى أرادت إفشال التفاهمات عبر تنفيذ عمليات تؤدي إلى التصعيد وإعادة خلط الأوراق.
واختتم بالتأكيد أن التحركات الأخيرة لبعض الفصائل في اليمن تثير تساؤلات حول مدى ارتباطها بهذه الشبكات، مشيرًا إلى أن الصورة الكاملة لم تتضح بعد، لكن المؤشرات تستدعي متابعة دقيقة لتطورات المرحلة المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- مبيعات وقود السفن في الفجيرة تهبط 55% بسبب حرب إيران
- مخزونات وقود الطائرات في أوروبا معرضة للنفاد مع تصاعد توترات حرب إيران
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال في النصف الأول 2026
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
المصدر:





