إعادة تشغيل مصاهر الألومنيوم في الغرب بعد صدمة الإمدادات بسبب حرب إيران
بعد توقفها سنوات
محمد عبد السند
تعيد مصاهر الألومنيوم في الغرب عملياتها تدريجيًا بعد سنوات من التوقف، في ضوء القيود المفروضة على الإمدادات العالمية، جراء التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتسهم صدمة إمدادات الألومنيوم الناتجة عن الحرب الأميركية الإيرانية في إعادة مصاهر الألومنيوم القديمة بالولايات المتحدة وأوروبا إلى المشهد مجددًا، مثل خطي "نيو مدريد" في أميركا و"سلوفالكو" (Slovalco) في سلوفاكيا، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وتعكس عودة العمليات جزئيًا في مصاهر الألومنيوم في الغرب تغيرات في معادلة إنتاج واستهلاك المعدن، فضلًا عن الاعتماد الإقليمي على الكهرباء المتاحة وتكاليف الطاقة.
وسبق أن أدارت الولايات المتحدة واحدة من أهم صناعات الألومنيوم الأولية في العالم.
وفي أوج ازدهارها، كانت مصاهر الألومنيوم الأميركية تلبي الجزء الأكبر من الطلب المحلي في قطاعات الطيران والفضاء والسيارات والبناء والتعبئة والتغليف.
في الوقت نفسه حافظت أوروبا على صناعة مماثلة، إذ تركزت مصاهر الألومنيوم لديها في دول شمال ووسط القارة الغنية بالطاقة.
ضغوط متزايدة
تواجه مصاهر الألومنيوم في الغرب ضغوطًا متنامية لزيادة إنتاجها محليًا بهدف مواكبة الطلب المحلي في ضوء صدمة الإمدادات العالمية جراء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وفي الولايات المتحدة الأميركية تعيد شركة "ماغنيتود 7 ميتالز" (Magnitude 7 Metals) تشغيل مصهر "نيو مدريد" الواقع في ولاية ميسوري.
وعبر المحيط الأطلسي أعلنت شركة هيدرو (Hydro) النرويجية إعادة التشغيل الجزئي لمشروع المصهر المشترك "سلوفالكو" في سلوفاكيا.

وظل المصهران متعطلين عن العمل بصورة كاملة لسنوات عدة جراء أسعار الألومنيوم المنخفضة وأسعار الطاقة المرتفعة التي تلت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
وتمثل إعادة تشغيل مصهري "نيو مدريد" و"سلوفالكو" أهمية سياسية لكلٍ من واشنطن وبروكسل، اللتين تسعيان إلى خفض اعتمادهما على واردات معدن يشيع استعماله في مجموعة واسعة من القطاعات التصنيعية الحيوية.
وعلى الرغم من أن عودة كلا المصهرين لن تؤثر كثيرًا في الأوضاع العالمية، فإنها تظهر مدى التغير الحاصل في سوق الألومنيوم العالمية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير/شباط الماضي.
عودة إلى الحياة
بدأ مصهر "نيو مدريد" البالغة قدرته الإنتاجية 263 ألف طن متري سنويًا، عملياته رسميًا في عام 1971، تحت ملكية شركة نوراندا (Noranda) الكندية.
وفي عام 2016 أوقف المصهر عملياته، ثم أعادت شركة "ماغنيتود 7 ميتالز" الخاصة تشغيله في عام 2018، قبل أن يعلق عملياته مرة أخرى في أوائل عام 2024، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وحظي "نيو مدريد" بسمعة سيئة لكونه أسوأ مصنع ملوث للبيئة في الولايات المتحدة في عام 2019.
ومن المخطط لإعادة تشغيل خط إنتاج في المصهر بقدرة إنتاجية تلامس 75 ألف طن سنويًا بحلول نهاية العام الجاري، مع إمكان زيادة نطاق العمليات في عام 2027.
وتأتي عودة مصهر "نيو مدريد" إلى العمل بصورة كبيرة بدعمٍ من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات إلى 50% العام الماضي.
وأدى قرار مضاعفة الرسوم الجمركية إلى زيادة علاوة التسليم في الولايات المتحدة إلى 2375 دولارًا للطن الواحد فوق سعر بورصة لندن للمعادن.
مصهر "سلوفالكو"
يخطط مصهر "سولفالكو" المملوك بنسبة 55.3% لصالح شركة "هيدرو"، وبنسبة 44.7% لشركة "بينتا إنفيستمنتس غروب" (Penta Investments Group) التي تركز عملياتها على وسط أوروبا، لإعادة تشغيل خط إنتاج بقدرة 75 ألف طن.
ويستند القرار إلى اتفاقية جديدة لتوريد الطاقة مع شركة الطاقة الكهرومائية المملوكة للحكومة في سلوفاكيا "فودودهوسبودارسكا فيستافبا" (Vodohospodarska Vystavba) ونظام التعويض عن تكاليف الكربون غير المباشرة بموجب نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات "إي تي إس" (ETS).
وما يزال نظام التعويض عن تكاليف الكربون غير المباشرة قيد الموافقة بواسطة المفوضية الأوروبية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي.

قدرات مفقودة
فقدت أوروبا قرابة نصف قدرات مصاهر الألومنيوم الرئيسة منذ عام 2022، ما يجعل إعادة تشغيل مصاهر الألومنيوم في القارة العجوز حاسمًا لكلٍ من سلوفاكيا وأوروبا.
ومع ذلك، فإن تكاليف الطاقة المرتفعة -بالإضافة إلى لوائح الانبعاثات الخاصة بالاتحاد الأوروبي- ما تزال تشكل بيئة تشغيل صعبة للغاية تواجه مصاهر الألومنيوم في الغرب التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.
وقالت "هيدرو" إن إعادة تشغيل القدرة الإنتاجية المتبقية لمصهر "سولفالكو" البالغة 100 ألف طن، سيتوقف على إطار نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات بعد عام 2030 إلى جانب عقود الطاقة الإضافية.
وفي أعقاب الاضطرابات الحاصلة في منطقة الخليج العربي والتوترات المتزايدة في المنطقة، تراجع إنتاج الألومنيوم في منطقة الخليج بنحو مليوني طن سنويًا جراء توقف المصانع والقيود اللوجستية.
في الوقت نفسه تزيد الصين صادراتها من منتجات الألومنيوم نصف المصنَّعة، بهدف استغلال الفرصة التي تتيحها القيود المفروضة على الإمدادات العالمية.
إلى جانب ذلك يبقى ثمة عامل رئيس هو الضغط على المخزونات، ففي بورصة لندن للمعادن انخفضت المخزونات والمعادن غير الخاضعة لضمانات إلى أقل من 400 ألف طن، ما زاد الاعتماد على الواردات في الولايات المتحدة وأوروبا.
وتتيح تلك العوامل فرصةً لإعادة إنعاش قدرات مصاهر الألومنيوم في الغرب، بعد توقفها لسنوات في الولايات المتحدة وأوروبا.
لكن ستُحدد المخاطر المستمرة، مثل تقلبات أسعار الكهرباء والقيود التنظيمية للاتحاد الأوروبي على تكاليف الكربون، مدى استقرار إعادة تشغيل المصاهر في المستقبل.
موضوعات متعلقة..
- فرن لإنتاج الألومنيوم منخفض الكربون باستعمال الهيدروجين.. لأول مرة
- كيف أثرت العقوبات الغربية على روسيا في أسواق الألومنيوم والذهب والصلب؟ (تقرير)
- الإمارات تخطط لبناء مصنع لإنتاج الألومنيوم منخفض الكربون
اقرأ أيضًا..
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
المصدر:
1.مصاهر الألمنيوم في الغرب، من تقرير نشرته رويترز.





