التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير منوعةرئيسيةملفات خاصةمنوعات

أزمة وشيكة بإمدادات الألومنيوم في أميركا الشمالية.. 3 أسباب

هبة مصطفى

تواجه سوق الألومنيوم في أميركا الشمالية حالة من الاضطراب، تفاقمت حدّتها عقب اندلاع الحرب على إيران نهاية فبراير/شباط 2026، خاصة أن أحداثها وتداعياتها ما تزال مستمرة حتى الآن.

فالسوق العالمية باتت تحت ضغط ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات، ويزيد الأمر حدّة في أميركا الشمالية لاعتبارات إقليمية ومحلية أخرى.

وتُعدّ الولايات المتحدة أبرز متضرري المنطقة في الآونة الحالية، وقد تُترجم هذه الأضرار إلى أزمة واضحة في ظل نقص بالإمدادات تظهر آثاره خلال مدة تتراوح بين 3 و6 أشهر، وفق معلومات وتفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويمكن تلخيص تحديات السوق بالمنطقة في 3 أسباب: أزمة الشرق الأوسط (المضيق والمنشآت)، والسياسات التجارية الأميركية، ونقص المخزونات المحلية.

ويرى خبراء أنه رغم عالمية الأزمة، فإن أحد أبرز سبل إنقاذ سوق الألومنيوم في أميركا الشمالية تحديدًا قد يبدأ من الولايات المتحدة ذاتها.

معطيات سوق الألومنيوم العالمية

تأثرت سوق الألومنيوم في أميركا الشمالية بمتغيرات عالمية، إذ تُعدّ أسواق الطاقة والمعادن الأشد تضررًا بالأحداث الجيوسياسية.

وتفاقمت هذه الضغوط لمستويات أعلى منذ نشوب الحرب الإيرانية، ويمكن توضيح بعض التداعيات في النقاط الآتية:

  • استهداف المنشآت

طالت الهجمات الإيرانية منشآت ومرافق حيوية لصناعة الألومنيوم العالمية في منطقة الخليج.

ففي 28 مارس/آذار الماضي، تعرضت للقصف كل من:

  1. مصفاة الطويلة الإماراتية (التابعة لشركة الإمارات العالمية للألومنيوم)، بطاقة إنتاجية 1.5 مليون طن متري سنويًا.
  2. مرافق في مصنع الألومنيوم البحريني "ألبا"، بطاقة 1.6 مليون طن متري سنويًا.

وأدت هذه الهجمات إلى توقف إنتاج الألومنيوم وتعطله في مصانع وشركات من الأبرز عالميًا وإقليميًا في الإنتاج والتصدير.

مصفاة الطويلة للألومينا في الإمارات
مصفاة الطويلة للألومينا في الإمارات العربية المتحدة - الصورة من بتروفاك
  • مضيق هرمز

حتى إذا لم تطل الهجمات منشآت الألومنيوم الخليجية، فإن تعطل حركة الملاحة البحرية في المضيق من شأنه وقف الصادرات أو تقليصها.

ما علاقة سوق الألومنيوم في أميركا الشمالية؟

من زاوية أكثر دقة، كانت سوق الألومنيوم في أميركا الشمالية جزءًا من مشهد الاضطراب العالمي للمعدن، لعدة عوامل:

  • أزمة الشرق الأوسط

فالإمدادات من الشرق الأوسط والخليج تعطّلت (سواء بسبب استهداف المنشآت، أو تحديات مضيق هرمز).

ويشير ذلك إلى أزمة إمدادات وشيكة، خاصة أن الولايات المتحدة اعتمدت على كل من الإمارات والبحرين في تأمين 23% من إجمالي وارداتها من الألومنيوم خلال العام الماضي (2025).

ولا يبدو في الأفق أن استئناف الصادرات الخليجية سيكون قريبًا، إذ تُشير تحديثات تشغيل منشأة الإمارات إلى توقفها لمدة قد تصل إلى عام كامل، في حين لم تعلن البحرين موقف مصنع "ألبا".

  • السياسات التجارية الأميركية

تتخذ الأزمة بُعدًا أكبر من معضلة توقف شحنات الألومنيوم من الدولتَيْن العربيتَيْن إلى أميركا، إذ كانت إمداداتهما أحد أبرز الخيارات المتاحة بعدما تراجعت الصادرات الكندية تأثرًا بالرسوم الجمركية التي سبق أن فرضها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب على الواردات إلى بلاده.

وتسبّبت هذه الرسوم في تراجع عمليات البيع والشراء في أميركا الشمالية، وباتت السوق تحت ضغط نقص الإمدادات.

  • نقص المخزونات المحلية

تدريجيًا، تسبّبت الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من كندا في تقليصها، وتشير البيانات إلى أن سوق الألومنيوم في أميركا الشمالية عانت نقصًا في المخزونات مع بداية الحرب.

ويتوقع محللون أن يتسع نطاق النقص خلال الأسابيع المقبلة، وقد يصل ذروته من التفاقم خلال شهرَي يونيو/حزيران ويوليو/تموز.

ورجّح محلل أن تداعيات نقص الألومنيوم في المنطقة ستبدأ الظهور والتأثير سلبًا في الصناعات، على مدار الشهرَيْن المقبلَيْن.

وقد يترتب على ذلك ارتفاع في أسعار الألومنيوم، التي بدأت تسجيل مستويات قياسية في الولايات المتحدة، مدفوعة بالاحتجاجات العمالية.

مصنع ألومنيوم أميركي
مصنع ألومنيوم أميركي - الصورة من رويترز

ما الحل؟

اجتمعت العوامل الـ3 السابق ذكرها لتعمّق أزمة نقص الألومنيوم في أميركا الشمالية، ما يشير إلى أن الأشهر الـ3 إلى الـ6 المقبلة ستكون أشد قسوة على المنطقة.

وطرح بعض المعنيين حلولًا، أبرزها إعادة النظر من قِبل الإدارة الأميركية الحالية في رسومها الجمركية المفروضة على الواردات من كندا، بنسبة 50%.

فرغم أهمية الشحنات من الشرق الأوسط، فإن كندا تظل أكبر مورد ألومنيوم إلى الولايات المتحدة.

وكان ترمب قد فرض رسومًا على واردات الألومنيوم من كندا، وإثر ذلك تراجعت الشحنات من 70.9% من إجمالي واردات المعدن الأميركية في عام 2024، إلى 61.2% خلال العام الماضي.

وخلص محللون إلى أن كندا تُعدّ الخيار الأكثر موثوقية لسوق الألومنيوم في أميركا الشمالية، خاصة أن مدة وصول الشحنات تتراوح بين يومَيْن و7 أيام، مقارنة بشهر ونصف إلى شهرَيْن من المواقع الأخرى.

وحذّر خبراء من أن استمرار الرسوم بالتزامن مع نقص إمدادات الشرق الأوسط سيضطر أميركا إلى سيناريوهَيْن لا ثالث لهما: الاستيراد من روسيا أو الصين.

وقالوا إنه في ظل عدم توافر مسار رئيس لتأمين إمدادات الألومنيوم، فإن اللجوء إلى "الخصوم" يثير المخاوف، حسب ما نقل عنهم موقع إس أند بي غلوبال.

وقد يمتد الأمر -بحسب المدير التنفيذي لمركز ساف (SAFE) للصناعات الإستراتيجية الأميركية، جو كوين- إلى اضطرار إدارة ترمب إلى تخفيف العقوبات عن معادن موسكو.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق