طلبات بناء ناقلات النفط تقفز إلى أعلى مستوياتها.. الأسباب واتجاهات السوق
هبة مصطفى
تشهد طلبات بناء ناقلات النفط توسعات كبيرة خلال الآونة الأخيرة، في ظل متغيرات تشغيلية وجيوسياسية أثرت في السوق، وفق تحليل تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
واستحوذت الناقلات العملاقة "في إل سي سي" (VLCC) على غالبية سعة حمولة الناقلات المتعاقد عليها منذ مطلع العام الجاري 2026 حتى الآن، بنسبة قاربت 80%.
وتمثّل هذه النسبة حصة الأسد، من أصل السعة الإجمالية للطلبات الجديدة المقدرة بنحو 60 مليون طن ساكن؛ ما رفع إجمالي حمولات الناقلات قيد البناء إلى 130 مليون طن ساكن.
ومن جانب آخر، تعكس طلبات البناء دلالات مهمة؛ إذ كشفت شكوكًا حول قابلية نشر أنواع الوقود البديلة، التي حظيت بـ2% فقط من إجمالي السعة الجديدة.
طلبات بناء ناقلات النفط في 2026
وصل عدد طلبات بناء ناقلات النفط إلى 234 سفينة، منذ مطلع العام الجاري حتى الآن؛ ما دفع تحليلات الشركات إلى تصنيف عام 2026 بأنه "الأبرز على الإطلاق" في القطاع.
وحصدت الناقلات العملاقة 151 سفينة من إجمالي هذه الطلبات، بما يزيد على ضعف معدلات الطلب خلال العام الماضي بالكامل، وذهبت غالبية السعة المتبقية إلى السفن من فئة "سويزماكس".
ورفعت عقود البناء الجديدة للعام الجاري إجمالي الطلب على ناقلات النفط بما يعادل حمولة ساكنة تصل إلى 130 مليون طن، وفق تحليل "بيمكو" (BIMCO).
ويُعدّ هذا المعدل مرتفعًا جدًا مقارنة بتسليمات الناقلات خلال السنوات الـ3 الماضية، بحمولة ساكنة تبلغ 10 ملايين طن سنويًا، ومن المتوقع أن تتواصل مدة التسليم حتى نهاية العقد (2030).
وسجّل حجم طلبات ناقلات النفط قيد البناء حاليًا نموًا بنسبة 22% من الأسطول المشغّل، ارتفاعًا من 15% على أساس سنوي، حسب تحليل منفصل لشركة فيسون نوتيكال (Veson Nautical)، ونشرته منصة "سبلاش 247".
وبحسب تحليل شركة البرمجيات الأميركية، فإن طفرة الطلب شملت أيضًا عقودًا لنحو 183 ناقلة عملاقة خلال النصف الأول من العام الجاري، ارتفاعًا من 18 عقدًا على أساس سنوي.
اتجاهات سوق الناقلات
تعود الطفرة القياسية في طلبات بناء الناقلات إلى أسباب عدة، تعكس جميعها ثقة ملاك السفن باتجاهات السوق واستمرار الطلب على الوقود الأحفوري.
ومن أبرز عوامل زيادة الطلب على بناء ناقلات الخام:
- نمو أسواق الشحن.
- تقادم الأساطيل وتهالكها.
- المتغيرات الجيوسياسية.
فزيادة أسعار الشحن في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية تمنح المالكين والمشغلين مبررًا قويًا للطلب.
ويرى مالكو الناقلات ومستأجروها أن هناك ضرورة حيوية لتوافرها في وقت قريب، دون الانتظار لتسليم السفن قيد البناء.
وظهر ذلك في الفجوة السعرية بين تكلفة بناء الناقلات العملاقة الجديدة المقدرة بنحو 132 مليون دولار، مقابل 172 مليون دولار لصالح الناقلات الجاهزة للتسليم الفوري أو القريب.
ومن زاوية أخرى، هناك معضلة أخرى تواجه سوق الناقلات العالمية، وهي الأسطول المتهالك في ظل نقص السفن الجديدة وتراجع عمليات التخريد والتفكيك.
ويزيد عمر 22% من الأسطول (بما يعادل حمولة ساكنة تبلغ 105 ملايين طن) على 20 عامًا، وفق تقديرات "بيمكو"، ما يتطلّب خروجًا سريعًا مع تخطيه العمر التشغيلي المعتاد.
وحول الاعتبارات البيئية للطلبات الجديدة، يشير تحليل "بيمكو" إلى أن 2% فقط من سعة ناقلات الخام في طلبات التعاقدات الجديدة يمكن أن توظّف أنواع الوقود البديلة، وغالبيتها تتجه إلى الغاز المسال.
ويعكس هذا تأخر قطاع ناقلات النفط في التحول الطاقي وتنفيذ الأهداف البيئية؛ إذ تسجّل نسبة السفن القابلة للتعديل مستقبلًا 17% فقط من السعة الجديدة.

خريطة الطلب والبناء
هيمنت اليونان على الحصة الأكبر من طلبات بناء ناقلات الخام الجديدة خلال الأشهر الـ6 الأولى من العام، بمعدل 175 طلبًا بارتفاع من 38 طلبًا سجلتها العام الماضي.
وحلّت سنغافورة في المرتبة الثانية للدول الأكثر نشاطًا في الطلب على ناقلات الخام خلال المدة المذكورة، بمعدل 63 طلبًا.
واستحوذت الصين على تنفيذ غالبية طلبات البناء في أحواض بناء السفن المملوكة لشركاتها، بنسبة تصل إلى 82% من إجمالي السعة المطلوبة عالميًا منذ بداية العام وحتى الآن.
ويمكن تسريع وتيرة تخريد الناقلات المتهالكة والقديمة حال تخفيف العقوبات عن إيران وروسيا، والتخلص من أسطول الظل، بحلول النصف الثاني من العام المقبل 2027، رغم القيود المفروضة على التعامل مع السفن الخاضعة لعقوبات، وفق سيناريو يرجحه تحليل لشركة بريمار (Braemar).
موضوعات متعلقة..
- مسؤول يكشف موقف أسطول ناقلات النفط من أزمة مضيق هرمز
- سوق ناقلات النفط بين زيادة مدة الرحلات البحرية واستمرار إغلاق مضيق هرمز (تقرير)
- صفقة لـ4 ناقلات نفط عملاقة بـ1.62 مليار دولار.. ودور للشرق الأوسط
اقرأ أيضًا..
المصادر:





