تخزين الكربون في البحر يواجه مخاطر بيئية ومالية.. هل تصمد خطط شركات النفط؟
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- مشروعات تخزين الكربون في البحر ما زالت ناشئة ومحدودة حول العالم.
- دراسات مخاطر تسرب الكربون بحريًا ما زالت تفتقر إلى بيانات واقعية.
- تقدير المخاطر في صناعة النفط يعتمد على بيانات تشغيلية ممتدة لعقود.
- شركات النفط الأميركية تقود مشروعات ضخمة لتخزين الكربون بحريًا.
- خيارات تعامل المشغلين مع التسريبات المحتملة للكربون ما زالت ضعيفة.
تواجه مشروعات تخزين الكربون في البحر مخاطر بيئية واقتصادية مركبة، وسط مخاوف من ضعف القدرة على التحكم في إدارة عمليات التخزين البحرية واحتمالات التسرّب القائمة.
فبحسب تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- فقد يؤدي أي تسرب كبير لثاني أكسيد الكربون من الخزانات البحرية إلى كوارث بيئية ذات عواقب وخيمة.
ويعزز من هذه المخاوف أن دراسات مخاطر تسرب الكربون من التخزين البحري تفتقر إلى بيانات واقعية، نظرًا لأن معظم مشروعاته التجارية ما زالت ناشئة ومحدودة.
ويختلف هذا بطبيعة الحال عن تقييم مخاطر التسرب من مشروعات النفط البحرية لاستنادها إلى بيانات تشغيلية متراكمة تمتد لعقود طويلة، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.
شركات النفط الأميركية تقود المبادرة
تقود شركات النفط الأميركية -أبرزها إكسون موبيل وشيفرون- مشروعات طموحة لتخزين الكربون تحت سطح البحر في المياه الإقليمية لولاية تكساس.
وتخطط إكسون موبيل لتخزين 50 مليون طن سنويًا من ثاني أكسيد الكربون تحت سطح البحر بحلول عام 2030، تزيد بعد ذلك إلى 100 مليون بحلول 2040.

وأعلنت الشركة الأميركية مؤخرًا أنها لن تجدد عقود إيجار مخصصة لتخزين الكربون في المياه الفيدرالية بخليج المكسيك، كانت قد حصلت عليها بين عامي 2021 و2023.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الشركة ما زالت تحتفظ بعقود إيجار واسعة النطاق في مياه ولاية تكساس، ما يشير إلى أن خططها الطموحة لتخزين الكربون في البحر ما زالت قائمة.
ومن جهة أخرى، تمتلك شركة ريبسول الإسبانية عقود إيجار لمساحات واسعة في مياه تكساس مخصصة للغرض نفسه، ولم تعلن حتى الآن نيتها التخلي عنها.
كما تخطط شركة شيفرون الأميركية لإطلاق أحد مشروعات تخزين الكربون تحت سطح البحر بمدينة بومنت بورت آرثر بولاية تكساس، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
تحديات تخزين الكربون في البحر
يمتد العمر الافتراضي لمشروعات تخزين الكربون في البحر عادة بين 25 و50 عامًا، وهي مدة طويلة تستوجب الحذر في تقدير المخاطر، سواء في أثناء عمليات الحقن أو ما بعدها.
إذ يمكن حدوث تصدعات غير متوقعة في الطبقات العازلة أثناء عمليات حقن الكربون، ومع استمرار العمليات على المدى الطويل قد تتآكل أغلفة الآبار الفولاذية.
على الجانب الآخر، أثبتت الدراسات أن الهزات الأرضية الصغيرة الناتجة عن حفر الآبار وحقن ثاني أكسيد الكربون قد تؤدي إلى توسع الشقوق الموجودة تحت السطح أو تخلق شقوقًا جديدة، ما قد يتسبب في فقدان القدرة على احتواء التخزين.
وحتى بعد انتهاء عمليات الحقن، تظل هناك مخاوف من تسرب الكربون، خاصة في الخزانات الملحية، بسبب عوامل الضغط المختلفة عن خزانات الهيدروكربونات المستنفدة.
وتشير نتائج عملية نمذجة لمشروع تخزين بحري افتراضي بمدة حقن 20 عامًا إلى أن احتمالات حدوث التسرب قد تتجاوز 50% للمشروعات التي تتراوح أعمارها بين 20 و90 عامًا.
إضافة إلى ذلك، فإن التسريبات في الخزانات البحرية قد لا تكتشف بسهولة، خاصة إذا كانت منخفضة أو متوسطة، وقد يستغرق اكتشافها وتحديدها بدقة 5 سنوات عبر المسوح الزلزالية الدورية.
وقد تحدث التسريبات نتيجة خصائص جيولوجية لم تُدرس بصورة كافية من قبل، أو لم تحدد أصلًا في أثناء اختيار الموقع، إضافة إلى الأسباب الذاتية الناتجة عن ظروف المشروع نفسه.
كذلك يمكن لأنشطة التنقيب عن النفط والغاز المتداخلة مع مواقع تخزين الكربون في البحر أن تهدد أمن التخزين عبر زيادة مخاطر إتلاف الخزانات، بسبب الأنشطة في المسامات المجاورة.
وتسمح العديد من الولايات الأميركية بالفعل، مثل تكساس وفرجينيا الغربية، بحقوق الحفر على أعماق تتداخل مع خزانات تخزين ثاني أكسيد الكربون، بحسب التقرير.

مخاطر تسرب الكربون من الخزانات البحرية
ما تزال الخيارات المتاحة أمام المشغلين للتعامل مع مخاطر تسرب الكربون من الخزانات البحرية محدودة جدًا، فبينما يمكن للبعض معالجة بعض التسريبات مباشرة بإجراءات مثل إصلاح أغلفة الآبار، سيضطر آخرون إلى إطلاق جزء من الكميات المخزّنة حتى يتعادل الضغط في الخزانات ويتوقف التسريب تلقائيًا.
لهذه الأسباب يحذر معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي من أن احتمالات التسرب وعدم وجود خيارات فعالة للتخفيف من آثاره قد تلقي بظلال من الشك على الجدوى البيئية التي يطرحها مؤيدو تخزين الكربون في البحر، فضلًا عن التداعيات المالية لفشل احتواء الكربون.
ففي الولايات المتحدة يمنح الإعفاء الضريبي (45Q) مليارات الدولارات للشركات التي تحتجز الكربون في مستودعات جيولوجية آمنة، إذ يمكن للشركات الحصول على 85 دولارًا لكل طن متري.
وتستطيع الشركات المطالبة بهذه الإعفاءات لمدة 12 عامًا بمجرد الشروع في بناء المنشأة، كما يمكن للشركة نقل الإعفاء إلى جهات أخرى عبر بيعه.
ويعني هذا أن فشل مشروعات تخزين الكربون في البحر أو تسببها في تسريبات كارثية، قد يهدد الشركات بفقدان هذه الاعتمادات المالية الضخمة أو استردادها في حال بيعها لآخرين.
موضوعات متعلقة..
- مشروعات تخزين الكربون تحت سطح البحر.. جدل حول جدوى الخطط الأميركية (تقرير)
- أول مشروع لتخزين الكربون في منطقة البحر المتوسط يشهد تطورات جديدة
- 5 دول أوروبية تؤسس أول شبكة لنقل الكربون وتخزينه تحت سطح البحر
اقرأ أيضًا..
- صادرات النفط الليبي تنخفض 2.5%.. سيطرة أوروبية وحضور عربي بين المستوردين
- أكبر الدول المنتجة للفحم في العالم.. دولة أفريقية وحيدة ضمن القائمة
- بئر نفط مشتعلة منذ 6 سنوات تهدد حياة سكان قرى نيجيرية (تقرير)
المصدر..
مخاطر تخزين الكربون في البحر، من معهد اقتصاديات الطاقة.





