قرار أوروبي يستهدف محولات الطاقة الشمسية الصينية.. وتأثيره يمتد لأفريقيا والشرق الأوسط
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

باتت محولات الطاقة الشمسية ورقة جديدة في إستراتيجية أوروبا لتعزيز أمن الطاقة، بعد قرار المفوضية حظر استعمال المحولات المصنّعة في دول تصنّفها بأنها "عالية المخاطر"، وفي مقدّمتها الصين، ضمن مشروعات الطاقة النظيفة المدعومة من الاتحاد الأوروبي.
وأشار تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، إلى أن القرار الأوروبي قد يؤثر في نحو 14% من الطلب المتوقع على الطاقة الشمسية خلال المدة 2026-2030، بما يتجاوز 28 غيغاواط تيار مستمر من الطلب على المحولات.
وقد يمتد تأثير قرار حظر محولات الطاقة الشمسية إلى سوق تخزين الكهرباء، إلى جانب تكلفة مشروعات الطاقة النظيفة في المنطقة، إذ قد تضطر الشركات إلى الاعتماد على محولات مصنّعة داخل القارة، وهي بدائل قد تكون أعلى تكلفة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت باتت فيه الطاقة الشمسية ركيزة أساسية لشبكة الكهرباء، إذ تسهم بنحو 13.4% من إجمالي التوليد في الاتحاد الأوروبي.
بينما تمثّل المحولات العنصر الحيوي الذي يربط الألواح الشمسية بشبكة الكهرباء عبر تحويل التيار المستمر الناتج من الألواح إلى تيار متردد يمكن استعماله في المنازل والمنشآت.
محولات الطاقة الشمسية تحت المجهر الأوروبي
قررت المفوضية الأوروبية منع مؤسسات مالية كبرى -من بينها بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير- من تمويل مشروعات جديدة تعتمد على مكونات صينية، مثل محولات الطاقة الشمسية، بهدف الحدّ من المخاطر المرتبطة بالأمن القومي والسيبراني.
وتُظهر البيانات أن الواردات الصينية تمثّل نحو 61% من المحولات المستوردة، في حين تعتمد قرابة 80% من أنظمة الطاقة الشمسية الجديدة المركبة في الاتحاد الأوروبي على محولات صينية الصنع.
وتستند المخاوف الأوروبية إلى اتصال المحولات الحديثة بالإنترنت لإجراء تحديثات البرمجيات وأعمال الصيانة عن بُعد، ما يتطلب الثقة بعدم استغلالها لتنفيذ برمجيات ضارة تؤثّر في استقرار الشبكة.
كما أن الاعتماد على محولات الطاقة الشمسية الصينية قد يمنح بكين قدرة غير مباشرة على التأثير في مئات الغيغاواط من سعة المحولات، ومن ثم القدرة على التحكم في شبكة الكهرباء الأوروبية.

وسلّط التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي الضوء على تبعات هذا القرار، موضحًا احتمال تأثُر نحو 12% من عمليات نشر أنظمة التخزين المتوقعة خلال المدة 2026-2030، خاصةً المشروعات على نطاق المرافق.
ومن المتوقع أن تكون دول وسط أوروبا وشرقها الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتمادها على تمويل الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها رومانيا وبلغاريا والتشيك ودول البلطيق واليونان، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
بالإضافة إلى ذلك، دعت المفوضية الدول الأعضاء إلى تطبيق القيود نفسها على مشروعات الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء الممولة من الموازنات الوطنية، ما قد يرفع حصة القدرات المتأثرة إلى مستويات تفوق التوقعات الحالية.
تداعيات قرار حظر محولات الطاقة الشمسية
أظهر التقرير أنه رغم ارتفاع تكلفة محولات الطاقة الشمسية الأوروبية الصنع، فإن التأثير في إجمالي تكلفة المشروعات سيكون محدودًا، متوقعًا أن تتراوح الزيادة بين 2-8% بحسب قطاعات السوق، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
غير أن التحدي الأكبر يتمثل في صعوبات التوريد وإعادة تصميم الأنظمة، خاصةً في أسواق شرق أوروبا الحسّاسة تجاه الأسعار.

وخارج حدود الاتحاد الأوروبي، قد تتأثر مشروعات الطاقة الشمسية على نطاق المرافق في شمال أفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة بحر قزوين التي تحصل على تمويل مؤسسات أوروبية.
بينما قد تؤدي التعديلات المرتقبة لقانون الأمن السيبراني الأوروبي إلى توسيع نطاق القيود لتشمل جميع محولات الطاقة الشمسية والمحولات الخاصة بالتخزين بغض النظر عن مصدر التمويل.
وتشير تقديرات وود ماكنزي إلى أن القرار قد يحول نحو 4 إلى 5 غيغاواط سنويًا من الطلب بعيدًا عن الموردين الصينيين حتى عام 2030، لكنه لن ينهي هيمنة الشركات الصينية بالكامل، إذ إن نحو 80% من الطلب الأوروبي على الطاقة الشمسية والتخزين يُموَّل -حاليًا- عبر قنوات تمويل خاصة ووطنية.
ويبقى العامل الحاسم في حجم التأثير مرتبطًا بمدى تشديد القواعد الأوروبية مستقبلًا، وما إذا كانت الدول الأعضاء ستطبّق القيود نفسها في برامج التمويل الوطنية.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة الشمسية توفر 157 مليون دولار يوميًا لأوروبا منذ حرب إيران (دراسة)
- أداء الطاقة الشمسية في أوروبا متباين جغرافيًا.. ما الأسباب؟
اقرأ أيضًا..
- أكبر الدول المنتجة للفحم في العالم.. دولة أفريقية وحيدة ضمن القائمة
- انخفاض صادرات سلطنة عمان من النفط في النصف الأول.. والهند ترفع وارداتها 206%
- أكبر الدول العربية المنتجة للغاز في 2025 (إنفوغرافيك)
المصدر:





