صفقة الغاز المسال الإماراتي مع اليابان.. أنس الحجي يكشف عن تحولات "أدنوك"
أحمد بدر

يشكّل الغاز المسال الإماراتي أحد أبرز محاور التحول في إستراتيجية الطاقة لدى أبوظبي، مع تسارع الاستثمارات في هذا القطاع وتزايد الاهتمام بالأسواق العالمية، بما يعكس رؤية تستهدف تنويع مصادر الدخل وتعزيز الحضور في تجارة الطاقة الدولية.
وفي هذا السياق، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي إن إعلان شركة أدنوك تأسيس منصة عالمية لتسويق الغاز المسال وتداوله في سوق أبوظبي العالمية يحمل دلالات إستراتيجية تتجاوز كونه خطوة تجارية اعتيادية.
وأوضح أن الغاز المسال الإماراتي بات يحتلّ موقعًا متقدمًا ضمن خطط التوسع التي تنفّذها أدنوك، في إطار رؤية تستهدف تعزيز الاستثمارات الخارجية وتنويع الأنشطة، مع الاستفادة من النمو المتواصل في الطلب العالمي على الوقود منخفض الانبعاثات.
وأضاف أن التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية تفرض على الشركات الوطنية إعادة صياغة نماذج أعمالها، بما يضمن استمرار قدرتها التنافسية، ويمنحها حضورًا أكبر في الأسواق الدولية خلال العقود المقبلة.
وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" بعنوان: "هل تنهار أسعار النفط؟ ما دور الصين واليابان؟ وهل تصبح أزمة هرمز دائمة؟".
أهمية منصة تداول الغاز المسال
قال أنس الحجي إن إعلان أدنوك تأسيس منصة عالمية لتسويق الغاز المسال وتداوله في سوق أبوظبي العالمية يمثّل خطوة مهمة، لأنه يعكس انتقال الشركة إلى مرحلة جديدة ترتكز على توسيع حضورها في تجارة الطاقة العالمية.
وأضاف أن الإمارات توسعت في قطاع الغاز المسال خلال السنوات الأخيرة، وإن كان ذلك بوتيرة مختلفة عن قطر، فإن التركيز على هذا النشاط أصبح واضحًا ضمن إستراتيجية أدنوك لتنويع مصادر الإيرادات والاستثمارات.
وأشار أنس الحجي إلى أن الغاز المسال الإماراتي يمثّل ركيزة أساسية في خطط الشركة المستقبلية، إذ يترافق مع توسُّع في الاستثمار خارج الدولة، بما يحدّ من تأثير المخاطر الجيوسياسية ويعزّز استدامة العوائد.

وأوضح أن تقليل الاعتماد على مضيق هرمز لا يتحقق فقط عبر مشروعات البنية التحتية، بل أيضًا من خلال بناء أصول واستثمارات دولية تمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة عملياتها التجارية.
وأكد أن التحول الجاري يعكس انتقال أدنوك من نموذج شركة نفط وطنية إلى شركة طاقة عالمية، على غرار ما شهدته شركات كبرى، مع اختلاف واضح في التركيز على الغاز والغاز المسال.
ولفت خبير اقتصادات الطاقة إلى أن إنشاء منصة تداول متخصصة يمنح أبوظبي موقعًا أكثر تأثيرًا في تجارة الغاز العالمية، ويعزّز قدرتها على استقطاب المتعاملين والمستثمرين في هذا القطاع سريع النمو.
الصفقة اليابانية ومستقبل هرمز
قال أنس الحجي إن توقيع شركة يابانية عقدًا لاستيراد الغاز المسال من الإمارات مباشرةً بعد أزمة مضيق هرمز يحمل رسائل مهمة للأسواق، لأنه يعكس استمرار الثقة بأمن الإمدادات الإماراتية رغم التحديات.
وأوضح أن الغاز المسال الإماراتي في هذه الصفقة سيصدر من منشآت تقع داخل الخليج، وهو ما يمنح الاتفاق أهمية إضافية، خاصةً بعد المخاوف التي أثارتها التوترات المرتبطة بحركة الملاحة في المضيق.
وأضاف أن استمرار توقيع عقود مماثلة مستقبلًا قد يقلّل تدريجيًا أهمية المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، لأن الأسواق ستتأقلم مع آليات جديدة تضمن استمرار تدفقات الطاقة.

وأشار مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن إبرام الاتفاق بعد مدة وجيزة من أزمة هرمز يُعدّ مؤشرًا إيجابيًا لدول الخليج، لأنه يعكس ثقة المشترين بقدرة المنتجين على الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية.
وأكد أن هذه التطورات لا تقتصر آثارها على الإمارات وحدها، بل تمتد إلى مجمل أسواق الطاقة الخليجية، التي تسعى إلى تعزيز موثوقية صادراتها أمام العملاء الآسيويين.
وشدد الدكتور أنس الحجي على أن نجاح هذه العقود سيدعم مكانة الإمارات في سوق الغاز العالمية، ويمنحها فرصًا أكبر للتوسع في الأسواق التي تبحث عن موردين يتمتعون بالاستقرار والمرونة.
استعراض مستقبل تجارة الغاز عالميًا
قال أنس الحجي، إن سوق الغاز المسال العالمية تمتلك فرص نمو هائلة، موضحًا أن الكويت والبحرين ودبي ومصر تستورد الغاز المسال، كما يستعد العراق لدخول هذه السوق بعد استكمال تجهيزاته اللازمة.
وأضاف أن الغاز المسال الإماراتي سيستفيد من هذا التوسع الإقليمي والعالمي، في ظل تزايد الطلب من أوروبا وآسيا، واتّساع قاعدة الدول المستوردة لهذا الوقود خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أنس الحجي أن تجارة الغاز المسال قد تتجاوز تجارة النفط خلال نحو عقدَيْن، بفضل الاستعمالات الواسعة للغاز وانخفاض آثاره البيئية، إلى جانب التطورات الكبيرة التي شهدتها تقنيات نقله وتداوله.

وأشار إلى أن المنافسة العالمية في هذا القطاع اشتدت منذ عام 2014، مع تصاعُد الصراع على أسواق الغاز بين القوى الكبرى، وتحوّل الغاز المسال إلى إحدى أهم أدوات النفوذ الاقتصادي.
وأكد أن الإستراتيجية الأميركية تنظر إلى هيمنة الطاقة بصفتها أحد مرتكزات الأمن القومي، لذلك يمثّل الغاز المسال عنصرًا رئيسًا في المنافسة الدولية على الأسواق وسلاسل الإمداد.
واختتم بأن التطورات الأخيرة أظهرت اختلافًا في معاملة شحنات النفط والغاز المسال داخل الممرات البحرية؛ إذ تحمّلت ناقلات الغاز تكاليف إضافية بسبب تغيير مساراتها، ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا القطاع عالميًا.
موضوعات متعلقة..
- صادرات الغاز المسال الإماراتي ترتفع 2%.. ودولة عربية تظهر لأول مرة
- أدنوك الإماراتية تطلق منصة لتداول الغاز المسال في سوق أبوظبي
- أدنوك الإماراتية تستعد لتصدير الغاز المسال إلى الهند.. اتفاقية 5 سنوات
اقرأ أيضًا..
المصدر:





