رئيسيةأخبار النفطنفط

استكشاف النفط في حوض غدامس الليبي ينتعش باستثمارات قطرية

تشهد خطط استكشاف النفط في حوض غدامس الليبي دفعة جديدة، بعد توقيع اتفاقية استكشاف وتقاسم إنتاج مع مجموعة "يو سي سي هولدينغ" (UCC Holding) القطرية، بخطوة تستهدف زيادة إنتاج الهيدروكربونات في أحد أهم الأحواض في البلاد.

ويأتي الاتفاق الجديد في إطار جهود المؤسسة الوطنية للنفط لاستقطاب استثمارات أجنبية إلى قطاع الاستكشاف والإنتاج، بعد سنوات من تباطؤ الإنفاق الاستثماري، بما يدعم خطط رفع إنتاج ليبيا إلى مليوني برميل يوميًا خلال السنوات المقبلة.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- بتعزيز استكشاف النفط في حوض غدامس عبر تنفيذ برامج استكشافية وتطويرية متقدمة، تستهدف رفع إنتاج المنطقة (47) إلى نحو 80 ألف برميل يوميًا من النفط الخام، إلى جانب استغلال الغاز المصاحب في توليد الكهرباء.

ويعكس الاتفاق اهتمام المستثمرين الإقليميين بقطاع النفط الليبي، الذي يمتلك احتياطيات ضخمة غير مستغلة، في وقت تواصل فيه المؤسسة الوطنية للنفط إعادة تنشيط أعمال الاستكشاف في الأحواض البرية والبحرية.

اتفاقية تطوير المنطقة 47

وقّعت المؤسسة الوطنية للنفط -بالشراكة مع المؤسسة الليبية للاستثمار- اتفاقية الاستكشاف وتقاسم الإنتاج الخاصة بالمنطقة (47) في حوض غدامس مع مجموعة القابضة القطرية (UCC Holding)، التي تتخذ من الدوحة مقرًا رئيسًا لها.

وكشفت "يو سي سي هولدينغ" عبر حسابها الرسمي في "إكس" أن "أورباكون إنرجي ليبيا" وقّعت اتفاقية الاستكشاف وتقاسم الإنتاج مع المؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار لتطوير المنطقة 47 في حوض غدامس.

وأكدت "يو سي سي هولدينغ" أن المشروع يستهدف رفع الإنتاج من خلال برنامج تطوير تُقدّر استثماراته بنحو مليار دولار أميركي، وفقًا لاعتماد خطة التطوير التفصيلية.

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان

وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، إن الاتفاقية تستهدف تنفيذ برامج استكشافية وتطويرية وفق أفضل الممارسات الفنية، بما يتيح تقييم واستغلال الإمكانات الهيدروكربونية في المنطقة، ودعم خطط المؤسسة الرامية إلى زيادة الإنتاج.

وأوضح أن المشروع يستهدف رفع إنتاج المنطقة إلى نحو 80 ألف برميل يوميًا من النفط الخام، مع استغلال الغاز المصاحب في إنتاج الكهرباء، على أن يتولى المستثمر تمويل المشروع بالكامل.

وأضاف أن تنفيذ المشروع سيبدأ بعد استكمال الدراسات الفنية واعتماد خطط التطوير وفق الإجراءات المعمول بها، بما يضمن تحقيق أفضل عائد للدولة الليبية وتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية.

وأكد سليمان أن الاتفاقية تمثّل خطوة مهمة لتعزيز الشراكات مع المستثمرين الدوليين، ودعم تنفيذ المشروعات التطويرية وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة التشغيلية، مشددًا على التزام المؤسسة بمواصلة تطوير قطاع النفط والغاز وتحسين بيئة الاستثمار.

حوض غدامس

يُعدّ حوض غدامس أحد أبرز الأحواض النفطية في ليبيا وشمال أفريقيا، إذ يمتد جيولوجيًا بين ليبيا والجزائر وتونس، ويضم احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، وشهد خلال العقود الماضية عمليات استكشاف وإنتاج نفّذتها شركات عالمية.

وتسعى المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعادة تنشيط أعمال استكشاف النفط في حوض غدامس، بعد تراجع وتيرة الاستثمارات خلال السنوات الماضية، ضمن إستراتيجية تستهدف زيادة الاحتياطيات القابلة للإنتاج ورفع كفاءة استغلال الموارد الطبيعية.

وينسجم المشروع مع خطط المؤسسة للاستفادة من الغاز المصاحب في توليد الكهرباء والحدّ من عمليات حرق الغاز، بما يتوافق مع التوجهات العالمية الرامية إلى خفض الانبعاثات وتحسين الأداء البيئي لقطاع الطاقة.

ويعزز الاتفاق الجديد الزخم الذي يشهده حوض غدامس خلال العام الجاري، بعدما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، بالتعاون مع شركة سوناطراك الجزائرية، في أبريل/نيسان الماضي، تحقيق اكتشاف جديد للنفط والغاز.

وجاء الاكتشاف من خلال حفر البئر الاستكشافية ( A1-69/02) الواقعة على بعد نحو 70 كيلومترًا من حقل الوفاء، في مؤشر على استمرار الإمكانات الواعدة للحوض.

وسبق للمؤسسة الوطنية للنفط أن استحوذت، في مايو/أيار 2024، على حصة شركة ميدكو إنرجي الإندونيسية في القطعة (47)، إلى جانب كامل حصتها في شركة نفوسة للعمليات النفطية، وهو ما مهَّد الطريق لإعادة طرح المنطقة أمام مستثمر جديد.

ويأتي توقيع الاتفاقية في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الليبي بصورة شبه كاملة على عائدات النفط والغاز، التي تمثّل المصدر الرئيس للإيرادات العامة والنقد الأجنبي.

وتواصل المؤسسة الوطنية للنفط تنفيذ خطة تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى مليوني برميل يوميًا خلال السنوات المقبلة، عبر تطوير الحقول المنتجة، وإطلاق جولات استكشاف جديدة، واستقطاب شركات دولية وإقليمية للمشاركة في تطوير الموارد الهيدروكربونية.

وبموجب نظام اتفاقيات الاستكشاف وتقاسم الإنتاج (EPSA)، تحتفظ المؤسسة الوطنية للنفط بملكية الموارد الهيدروكربونية، بينما يتولى المستثمر تمويل عمليات الاستكشاف والتطوير مقابل حصة من الإنتاج وفق الشروط التعاقدية، وهو النموذج الذي تعتمد عليه ليبيا منذ عقود في تطوير قطاع المنبع.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق