طاقة متجددةتقارير الطاقة المتجددةرئيسية

منظومات الطاقة الشمسية أم المولدات الكهربائية أوفر اقتصاديًا؟ خبير  يحسم المقارنة بالأرقام

داليا الهمشري

تُواصل منظومات الطاقة الشمسية تعزيز مكانتها بوصفها أحد أكثر حلول توليد الكهرباء جدوى، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتزايد تكاليف تشغيل المولدات التقليدية، فضلًا عن المزايا البيئية التي توفرها من خلال خفض الانبعاثات وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وتظل التكلفة الأولية لتركيب منظومة الطاقة الشمسية أعلى من تكلفة شراء مولد كهربائي، إلّا أن المقارنة الاقتصادية لا ينبغي أن تقتصر على ثمن الشراء، بل يجب أن تشمل -أيضًا- نفقات التشغيل والصيانة واستهلاك الوقود على مدار أعوام الاستهلاك، بما يمنح صورة أكثر دقة عن الخيار الأقل تكلفة على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، أجرى خبير الطاقة المتجددة والأستاذ في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة ذي قار العراقية، الدكتور مشتاق إسماعيل الإبراهيمي، مقارنة اقتصادية مبسّطة بين مولد كهربائي ومنظومة طاقة شمسية بالقدرة نفسها، بهدف توضيح الخيار الأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية عند احتساب تكاليف الشراء والتشغيل على المدى الطويل.

وقال الإبراهيمي -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)-، إن الدراسة استندت إلى الأسعار المتداولة -حاليًا- في السوق العراقية لمنظومات ومولدات من طرازات جيدة، مع الإشارة إلى أن هذه الأسعار تبقى متغيرة بحسب توقيت الشراء ونوعية المعدّات.

تكلفة المولد الكهربائي

أوضح الإبراهيمي أن المولد الكهربائي بقدرة تقارب 30 أمبيرًا يبلغ سعره نحو مليوني دينار عراقي، إلّا أن المقارنة الاقتصادية لا تعتمد على سعر الشراء وحده، بل تشمل -كذلك- تكاليف التشغيل طوال مدة الاستهلاك.

الدولار الأميركي = 1,310.35 دينارًا عراقيًا

وأضاف أن بيانات التشغيل تشير إلى أن هذا النوع من المولدات يستهلك نحو لترين من الديزل في الساعة، ومع احتساب سعر لتر الوقود عند 750 دينارًا وتشغيل المولد لمدة 12 ساعة يوميًا طوال 100 يوم تُمثل أشهر الذروة الصيفية، فإن كلفة الوقود وحدها تصل إلى نحو 1.8 مليون دينار.

وأشار إلى أن المولد يحتاج خلال هذه المدة إلى تغيير الزيوت والفلاتر وإجراء أعمال صيانة دورية، وقدّر هذه المصروفات بنحو 500 ألف دينار.

خبير الطاقة المتجددة والأستاذ في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة ذي قار العراقية، الدكتور مشتاق إسماعيل الإبراهيمي

أمّا خلال الأشهر الـ9 المتبقية من السنة، فافترض الإبراهيمي الاعتماد على المولدات الكهربائية التي تعمل بنظام الاشتراك الشهري، بقدرة 6 أمبيرات، وبسعر 10 آلاف دينار للأمبير شهريًا، لتصل التكلفة إلى نحو 540 ألف دينار.

وبذلك تبلغ التكلفة التشغيلية السنوية للمولد نحو 2.84 مليون دينار، تشمل الوقود والصيانة والاشتراك الشهري.

تكلفة منظومات الطاقة الشمسية

للمقارنة مع منظومات الطاقة الشمسية، احتسب الإبراهيمي التكاليف على مدى 5 أعوام، وهي مدة الضمان التي توفرها الشركات لعدد من مكونات المنظومة الشمسية.

وأوضح أن التكلفة التشغيلية للمولد خلال هذه المدة تصل إلى نحو 14.2 مليون دينار، ومع إضافة نحو مليوني دينار لتغطية الأعطال والإصلاحات والصيانة الإضافية، ترتفع الكلفة التشغيلية إلى 16.2 مليون دينار.

وبإضافة سعر شراء المولد البالغ مليوني دينار، تصل التكلفة الإجمالية إلى نحو 18.2 مليون دينار خلال 5 أعوام، مع الأخذ في الحسبان أن العمر التشغيلي للمولد يتراجع تدريجيًا، وتزداد أعطاله واستهلاكه للوقود بمرور الوقت.

وفي المقابل، أوضح الإبراهيمي -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن منظومة طاقة شمسية جيدة بقدرة 30 أمبيرًا يبلغ سعرها -حاليًا- نحو 14 مليون دينار عراقي.

وأضاف أن منظومات الطاقة الشمسية تُطرح عادةً بضمان يصل إلى 5 أعوام للبطاريات والعاكس (الإنفرتر)، في حين تمتد مدة ضمان الألواح الشمسية إلى نحو 20 عامًا، وهو ما يفسّر اعتماد مدة 5 أعوام أساسًا للمقارنة الاقتصادية.

استثمار طويل الأجل

أشار الإبراهيمي إلى أن منظومات الطاقة الشمسية لا تحتاج إلى الوقود أو تغيير الزيوت أو أعمال الصيانة الدورية التي تتطلبها المولدات، إذ تقتصر احتياجاتها غالبًا على تنظيف الألواح بين مدة وأخرى، مع إجراء صيانة بسيطة عند الحاجة.

كما تمتاز منظومات الطاقة الشمسية بانعدام الضوضاء وعدم إنتاج الانبعاثات أو الأدخنة، فضلًا عن التخلص من مشكلات توفير الوقود والأعطال المتكررة.

وأكد الإبراهيمي -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن أبرز نقطة ضعف منظومات الطاقة الشمسية تتمثل في ارتفاع تكلفة شرائها في البداية، إلّا أن هذه التكلفة تصبح أقل بكثير عند توزيعها على العمر التشغيلي للمنظومة.

الطاقة الشمسية في العراق

وأضاف أنه بعد انتهاء مدة الضمان قد يحتاج المستهلك إلى استبدال البطاريات أو العاكس، في حين تستمر الألواح الشمسية بالعمل أعوامًا طويلة، وهو ما يعني أن تجديد المنظومة مستقبلًا لن يتطلب شراء منظومة جديدة بالكامل، وإنما استبدال بعض المكونات فقط، الأمر الذي يقلل النفقات مقارنًة بالمولدات التقليدية.

وخلص إلى أن المقارنة الاقتصادية تُظهر تفوُّق منظومات الطاقة الشمسية على المولدات الكهربائية عند احتساب إجمالي النفقات على المدى المتوسط والطويل، مؤكدًا أن القرار النهائي يبقى للمستهلك، إلّا أن الطاقة الشمسية توفّر في الوقت نفسه مزايا إضافية تتمثل في انخفاض تكاليف التشغيل، والهدوء، وتقليل أعمال الصيانة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق