يتابع محللون مدى خضوع عمليات تزوّد السفن بالوقود في ميناء جبل طارق لقوانين الاتحاد الأوروبي ذات الصلة، ويعود ذلك إلى أن المنطقة تمثل إقليمًا بريطانيًا خارج حدود المملكة المتحدة.
من جانبها، أعربت هيئة ميناء جبل طارق عن قلقها إزاء التأثير المُحتمل لتوجيه الطاقة المتجددة الثالث الصادر عن الاتحاد الأوروبي في تجارة وقود السفن في غرب المتوسط، الذي قد يدفع مُشغّلي السفن إلى التزوّد بالوقود في مواقع خارج أوروبا، مع تحقيق خفضٍ طفيفٍ في انبعاثات الكربون.
ويُلزم قانون الطاقة النظيفة الأساسي في بروكسل الشركات الأوروبية بزيادة إمدادات الطاقة المتجددة لقطاعات النقل، ولكن قد يكون لكل دولة عضو تعرفات مُختلفة لما يُعد وقودًا منخفض الكربون، وطريقة تطبيق القوانين على قطاع وقود السفن الدولي خلال عملية النقل الوطني، وفقًا لمقابلة اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
ويرى الرئيس التنفيذي لهيئة ميناء جبل طارق جون غيو، في مقابلة مع منصة بلاتس، أن تطبيق توجيه الطاقة المتجددة الثالث كما أقرته المفوضية الأوروبية، سينتقل التلوث إلى الجانب الآخر من المضيق، وأن التلوث لن يبقى محصورًا في جانب واحد.
تخزين الوقود حول مضيق جبل طارق
تأتي تصريحات الرئيس التنفيذي لهيئة ميناء جبل طارق جون غيو، في وقتٍ قد تواجه فيه مراكز تخزين الوقود حول مضيق جبل طارق بيئة تنظيمية أكثر تشتتًا، وفقًا لمقابلة معه نشرتها شركة "إس آند بي غلوبال".
وما تزال إسبانيا تدرس طريقة دمج توجيه الطاقة المتجددة الثالث في قانونها الوطني، الذي سيُطبّق بالكامل على مدينة الجزيرة الخضراء وجيبها الأفريقي سبتة، مع بعض الاستثناءات المحتملة، أما ميناء مدينة طنجة المتوسطي في المغرب، فهو غير خاضع لسلطات الاتحاد الأوروبي.
في جبل طارق، وهو إقليم بريطاني خارج حدود المملكة المتحدة، تبلغ أحجام إمدادات الوقود البحري السنوية فيه 4 ملايين طن متري، ما يجعلها أحد أكبر الإمدادات الأوروبية في هذا المجال، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وسيكون الإقليم ملزمًا بمواءمة أطرها التنظيمية مع أطر الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاقية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ المؤقت بدءًا من 15 يوليو/تموز الجاري.
ويشير غيو إلى التزام في علاقة الإقليم مع الاتحاد الأوروبي بتحقيق توافق تنظيمي واسع النطاق، وهذا لا يعني تطبيق جميع تشريعات الاتحاد الأوروبي حرفيًا.
ويوضح غيو أن لائحة جبل طارق تهدف إلى تحقيق هدف توجيه الطاقة المتجددة الثالث المتمثل في زيادة إمدادات الطاقة منخفضة الكربون، مع عدم اتباع الآلية نفسها تمامًا.

الوقود التقليدي
فرض موردو الوقود البحري الهولنديون رسومًا إضافية على أسعار بيعهم الوقود التقليدي المشتق من النفط، وذلك بعد أن بدأت هولندا بتطبيق التشريع في يناير/كانون الثاني الماضي، ما دفع السفن إلى التزود بالوقود في ميناء أنتويرب البلجيكي القريب، نظرًا لتأخيرات النقل التي واجهتها بلجيكا.
وانخفض إجمالي شحنات وقود السفن في ميناء روتردام بنسبة 25% على أساس سنوي إلى 1.81 مليون طن متري في الربع الأول، وفقًا لهيئة ميناء روتردام الهولندية، في حين أفاد ميناء أنتويرب-بروج بارتفاع مبيعاته من وقود السفن بنسبة 16% لتصل إلى 2.52 مليون طن متري.
ويرى الرئيس التنفيذي لهيئة ميناء جبل طارق جون غيو أن توجيه الطاقة المتجددة الثالث (RED III) معيبٌ جوهريًا، مشيرًا إلى التأخيرات في مختلف أنحاء أوروبا في الدول الأخرى التي تطبقه، ولأسباب وجيهة للغاية، لأن الاضطراب الذي يُحدثه هذا التوجيه في ميناء روتردام هائل.
ووفقًا لتقييمات منصة بلاتس التابعة لشركة إس آند بي غلوبال إنرجي، كان سعر وقود السفن منخفض الكبريت في روتردام أعلى بمقدار 20 دولارًا أميركيًا للطن المتري من سعره في أنتويرب حتى الآن في عام 2026، مقارنةً بسعر العام الماضي.
وكان الفارق السعري بين ميناءي جبل طارق والجزيرة الخضراء ضئيلًا تقليديًا، إذ كان سعر جبل طارق أعلى بمقدار 5 دولارات أميركية للطن المتري في 29 يونيو/حزيران المنصرم.
تزويد السفن بالوقود في غرب البحر المتوسط
تقع معظم مراكز تزويد السفن بالوقود في غرب البحر الأبيض المتوسط على مقربة جغرافية من بعضها، وغالبًا ما تعمل شركات توريد الوقود والبارجات في أكثر من ميناء.
ووفقًا للرئيس التنفيذي لهيئة ميناء جبل طارق جون غيو، منحت هيئة ميناء جبل طارق حاليًا تراخيص لـ5 شركات نشطة في مجال تزويد السفن بالوقود و24 بارجة، منها ما بين 12 و18 بارجة في المتوسط تُزود السفن بالوقود من جبل طارق في أي وقت.
وتُورّد بعض الشركات وقودًا حيويًا من جبل طارق، في حين صُممت 3 من البارجات لتزويد السفن بالغاز المسال.
ويوضح غيو أن هيئة الميناء لا تعتزم تحديد أهداف تعسفية لإمدادات الوقود البديل.

ويضيف أنه في نهاية المطاف، الأمر كله مدفوع بالطلب، ويمكن وضع أهداف، ولكن ما لم تتحول السفن المستقبلة إلى استعمال أنواع الوقود الجديدة فإنها ستكون أهدافًا مصطنعة.
ويقول إن هيئة ميناء جبل طارق تُفضل وضع إطار تنظيمي شفاف لإمدادات الوقود البديل بدلًا من تقديم خصومات على رسوم المواني للسفن التي تستعمل هذه الأنواع من الوقود، وهو ما وصفه بأنه إجراء شكلي.
ويشير إلى أنه عند مقارنة رسوم الميناء بتكلفة وقود السفن، فسيتضح أنها رسوم هامشية.
ووفقًا لموقع هيئة ميناء جبل طارق، قد تُفرض على سفينة متوسطة الحجم رسوم تصل إلى مئات الدولارات الأميركية لكل عملية تزويد بالوقود في جبل طارق.
في المقابل، تُظهر حسابات مبنية على تقييمات منصة بلاتس أن الوقود المستدام قد يكون أغلى بمرتين على الأقل من الطاقة البحرية التقليدية، بفارق سعري يتجاوز 700 دولار للطن المتري، وقد يتراوح حجم الوقود بين 300 و1000 طن متري لكل عملية تزويد بالوقود.
مضيق هرمز
شهدت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز انتعاشًا طفيفًا منذ أن توصلت إيران والولايات المتحدة إلى هدنة لمدة 60 يومًا في منتصف يونيو/حزيران المنصرم، إلا أنها ما تزال أقل بكثير من المستوى الذي كانت عليه قبل اندلاع الحرب، حين كان 20% من النفط والغاز المسال المنقول بحرًا يمر عبر هذا الممر المائي.

ويقول الرئيس التنفيذي لهيئة ميناء جبل طارق جون غيو إن الحرب لم تؤثر في كميات الوقود في جبل طارق، إذ قابلت الزيادة الطفيفة في عدد عمليات التزويد بالوقود انخفاضًا في حجم التزويد لكل عملية وسط تقلبات السوق.
ويشير إلى أن زيادة الشحنات من ساحل الخليج الأميركي عوضت انخفاض الكميات القادمة من الخليج العربي.
وفي حال طالت أزمة الشحن في مضيق هرمز وتفاقمت، فقد تظهر مشكلات في إمدادات الوقود، لا سيما تلك المتعلقة بالمنتجات المتبقية.
ويرى أن المواني الأصغر حجمًا ستواجه صعوبة أكبر في الوصول إلى المنتجات مقارنة بمراكز تخزين الوقود الكبيرة.
موضوعات متعلقة..
- مالكو السفن يتطلعون إلى الغاز المسال.. خيار مثالي و 5 مزايا (تقرير)
- أول محطة عائمة هجينة لتزويد السفن بالكهرباء.. الهيدروجين وقود رئيس
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
المصدر:





