رئيسيةتقارير الغازغاز

استثمارات استكشاف النفط والغاز في أستراليا تقفز لأعلى مستوى خلال 10 سنوات

حياة حسين

قفزت استثمارات استكشاف النفط والغاز في أستراليا إلى أعلى مستوياتها في نحو عقد، خلال الربع الثاني من العام الجاري (2026).

وجاء ذلك مدفوعًا بارتفاع الطلب الآسيوي على الغاز، وانتعاش الاستكشاف البحري، إلى جانب تحسن ثقة المستثمرين في السوق الأسترالية.

وأظهرت بيانات حديثة، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أن الإنفاق الفصلي على أنشطة استكشاف النفط والغاز في أستراليا بلغ 471 مليون دولار أسترالي (328 مليون دولار أميركي)، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ 10 سنوات.

وتأتي القفزة في وقت تتعرض فيه حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز لضغوط بسبب زيادة إنتاج الغاز لتلبية احتياجات السوق المحلية، مع الحفاظ على مكانة البلاد بوصفها ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.

* (الدولار الأميركي = 1.45 دولارًا أستراليًا)

استثمارات النفط والغاز في أستراليا

تتوقع شركة ريستاد إنرجي ارتفاع استثمارات استكشاف النفط والغاز في أستراليا بنسبة 10% خلال عام 2026، لتصل إلى نحو مليار دولار أميركي، في ظل عودة الزخم إلى مشروعات التنقيب، خاصة في المناطق البحرية.

وتأتي التوقعات رغم المخاوف التي أثارها قرار الحكومة الأسترالية بتخصيص 20% من إنتاج الغاز لتلبية احتياجات السوق المحلية، وهو ما أثار تحفظات عدد من المستثمرين خلال الشهر الماضي.

اكتشاف غاز على ساحل أستراليا الشرقي
حقل غاز في أستراليا - الصورة من أبستريم أونلاين

ويرى محللون أن استمرار نمو الطلب على الغاز في الأسواق الآسيوية، إلى جانب الحاجة العالمية لتعزيز أمن الطاقة، يدفع الشركات إلى زيادة استثماراتها في الاستكشاف رغم التحديات التنظيمية.

وأسهمت إعادة انتخاب حكومة حزب العمال برئاسة أنتوني ألبانيز لولاية ثانية في تحسين ثقة المستثمرين، مع استمرار الحكومة في دعم تطوير موارد الغاز، بالتوازي مع التزاماتها المتعلقة بالتحول في قطاع الطاقة.

المناطق البحرية

تتركز أنشطة استكشاف الغاز في أستراليا حاليًا في 3 مناطق رئيسة، هي حوض أوتواي البحري غرب ولاية فيكتوريا، وحوض بيتالو في الإقليم الشمالي، ومنطقة تارووم في ولاية كوينزلاند.

ويحظى حوض أوتواي باهتمام متزايد من الشركات، بفضل قربه من البنية التحتية القائمة، ما يقلل تكاليف التطوير مقارنة بمناطق بحرية أخرى.

وعلى الرغم من أن عمليات الاستكشاف خلال السنوات الماضية ركزت بصورة أكبر على المناطق البرية، فإن الشركات عادت مؤخرًا إلى الاستثمار في المشروعات البحرية، مستفيدة من التقنيات الحديثة التي خفضت مخاطر التطوير والتكاليف التشغيلية.

وقال نائب رئيس شركة ريستاد إنرجي كريشان بال بيردا إن القطاع يشهد اهتمامًا متجددًا بالمناطق الحدودية وغير التقليدية، بفضل التطورات التقنية التي حسّنت فرص نجاح عمليات الاستكشاف.

من جانبها، أكدت الرئيسة التنفيذية لشركة أمبليتود إنرجي جين نورمان أن حوض أوتواي البحري يشهد نشاطًا يفوق ما سُجل خلال السنوات الماضية، مع استمرار الشركات في تنفيذ حملات استكشافية جديدة.

وفي هذا الإطار، حفرت شركة كونوكو فيليبس الأميركية أول بئرين استكشافيين بحريين في أستراليا منذ عدة سنوات خلال أواخر عام 2025، إذ أثبتت إحدى البئرين وجود إنتاج تجاري للغاز، في حين كشفت الثانية عن وجود غاز لكن بكميات أقل من المتوقع، مع ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون.

ناقلة غاز مسال
ناقلة غاز مسال - الصورة من الموقع الإلكتروني لوكالة الطاقة الدولية

الغاز في أستراليا

إلى جانب المشروعات البحرية، تتجه الأنظار إلى موارد الغاز الصخري، التي يُنظر إليها باعتبارها أحد الحلول المستقبلية لتعزيز إمدادات الغاز في أستراليا.

وطرحت حكومة الإقليم الشمالي مؤخرًا مناطق جديدة للاستكشاف في حوض بيتالو أمام شركات التنقيب، في إطار خططها لتطوير الموارد غير التقليدية.

وتستعد شركة سانتوس، ثاني أكبر منتج للغاز في أستراليا، لحفر 3 آبار تقييمية في الحوض خلال العام الجاري، في حين استحوذت شركة إنبكس اليابانية في مارس/آذار الماضي على حصة في إحدى رخص الاستكشاف بالمنطقة.

ويُتوقع أن يسهم تطوير حوض بيتالو في توفير إمدادات برية من الغاز لمصنع إيكثيس للغاز الطبيعي المسال في مدينة داروين، ما يعزز أمن الإمدادات المحلية ويدعم صادرات الغاز المسال.

وتشير بيانات حكومة الإقليم الشمالي إلى أن الموارد المحتملة في الحوض تتجاوز 7 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

وقال الشريك المؤسس لشركة فورمينتيرا بارتنرز الأميركية برايان شيفيلد إن تطوير موارد النفط والغاز الصخري يمثل أحد الحلول الرئيسة لمعالجة نقص المعروض في أستراليا، مشيرًا إلى أن حكومة الإقليم الشمالي ترحب بدخول شركات الخدمات الأميركية ومنصات الحفر المتطورة.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة إنرجي كويست الاستشارية ريك ويلكنسون أن تجربة ولاية تكساس الأميركية في تطوير الغاز الصخري أثبتت نجاح تقنيات التكسير الهيدروليكي متعددة المراحل، وهو ما يمكن الاستفادة منه في أستراليا.

الغاز الصخري

على الرغم من تنامي الاهتمام بالغاز الصخري، فإن المشروعات ما تزال تواجه انتقادات من جماعات البيئة، التي تحذر من تداعياتها على المناخ والموارد المائية.

وقال مؤسس منظمة "كلايمت أناليتكس" بيل هير، إن تطوير موارد الغاز الصخري في حوض بيتالو قد تكون له آثار بيئية كبيرة، سواء من حيث الانبعاثات الناتجة عن احتراق الغاز أو استهلاك كميات ضخمة من المياه في منطقة تعاني شح الموارد المائية.

وعلى الرغم من المخاوف، فإن قطاع استكشاف النفط والغاز في أستراليا يواصل جذب استثمارات جديدة، مدفوعًا بارتفاع الطلب العالمي على الغاز، وسعي الحكومة إلى تحقيق توازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية والحفاظ على مكانة البلاد بين أكبر مصدري الغاز المسال في العالم.

موضوعات متعلقة.. 

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق