الغاز في أستراليا.. تحقيق أهداف البلاد المناخية يتطلب خفض الاستهلاك (تقرير)
نوار صبح
تبرز الحاجة إلى خفض استهلاك الغاز في أستراليا لتحقيق أهداف البلاد المناخية والتحول إلى الكهربة، ويحذر مركز أبحاث بارز من أن أستراليا يجب أن تبدأ الاستعداد لمرحلة ما بعد الغاز، وإلا ستواجه ارتفاعًا في الفواتير، وعدم تحقيق أهداف المناخ، وإغلاق المصانع.
ويتضمن تقرير معهد غراتان الشامل بشأن تدهور علاقة أستراليا بالغاز حظر خطوط ربط الغاز المنزلية الجديدة، وإعادة صياغة حوافز الهيدروجين الأخضر، وفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لقطاع التصدير.
ويشير المعهد إلى أن الطلب على منتجات الغاز المسال، سواءً للاستعمال المحلي أو التصدير من المتوقع أن ينخفض، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ويؤكد ضرورة تحقيق انخفاض في استهلاك الغاز في أستراليا أسرع ما تشير إليه توقعات إستراتيجية الغاز للحكومة الفيدرالية، وذلك للوفاء بالتزامات أستراليا المناخية الدولية، بما في ذلك الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
تلوث الكربون في أستراليا
يُذكر أن حرق الغاز لطهي الطعام، وتصنيع السلع، وتوليد الكهرباء يُطلق انبعاثات غازات الدفيئة، وكذلك استخراجه من باطن الأرض ومعالجته، إذ تُشكل هذه العمليات مجتمعةً نحو 20% من انبعاثات الكربون في أستراليا.
وتشير إستراتيجية أستراليا المستقبلية للغاز إلى إمكان تحقيق الحياد الكربوني مع استمرار ارتفاع إنتاج الغاز واستهلاكه لما بعد عام 2050.
ويعتمد هذا السيناريو على استعمال كميات أكبر بكثير من الغازات المتجددة، والاستعمال الواسع النطاق لتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، وإزالة كميات كبيرة من الكربون، وهي حلول من غير المرجح أن تتوفر بالكميات المطلوبة وبأسعار يرغب المستهلكون في دفعها.

التخلي عن الغاز في أستراليا
بدأت الأسر في أستراليا بالتخلي عن الغاز، إذ بلغ الطلب ذروته في عام 2020 وانخفض بنسبة 16% منذ ذلك الحين.
ويُوصى بحظر خطوط ربط الغاز الجديدة وتقديم حوافز لأصحاب العقارات لاستبدال الأجهزة بأخرى كهربائية للحفاظ على استمرارية التحول إلى الكهربة، بالإضافة إلى إدارة دقيقة لمشكلة التدهور التدريجي في الشبكة، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وإدراكًا لتناقص عدد المستهلكين القادرين على تغطية تكلفة أنابيب نقل الغاز نتيجةً للتحول إلى الكهربة، يُطرح التساؤل حول ضرورة الحد من الإنفاق الجديد وتقسيم تكاليف إيقاف تشغيل الشبكة بصورة عادلة.
من جانبها، تُحذَّر الحكومات المتخوفة من الإشارات القوية للتخلص التدريجي من الغاز، من أن المستهلكين الذين لا يملكون فرصًا واقعية للتحول إلى الكهربة سيدفعون مبالغ أكبر لصالح فئة قليلة من المستهلكين المتمسكين باستعمال الغاز.
إزاء ذلك، ينبغي تشجيع المستهلكين على استعمال غاز النفط المسال (LPG)، مثلما هو مستخدم حاليًا في بعض المناطق الريفية والنائية.
ويذكر تقرير معهد غراتان أن هذا يعني أنهم سيتحملون المسؤولية الكاملة عن اختيارهم، من خلال إدارة إمداداتهم بأنفسهم بدلًا من الاعتماد على شبكة تُدعم فيها خياراتهم من قِبل أولئك الأقل قدرة على تحمل التكاليف.
وهذا يؤكد ضرورة إعادة النظر في سياسة صناعة الوقود المتجدد، بما في ذلك إعادة توجيه الحوافز الضريبية لإنتاج الهيدروجين نحو منح وقروض أصغر حجمًا، إدراكًا لحداثة هذا القطاع ونقص الطلب المتزايد عليه.
وتحتاج أستراليا إلى تهيئة بيئة السوق بصورة سليمة لضمان امتلاكها قدرة توليد كافية تعمل بالغاز، ولتحقيق أقصى استفادة من قطاع تصدير الغاز المسال، بما في ذلك تطبيق نظام ضريبي أكثر صرامة ونظام فعال للاحتياطيات المحلية.

انخفاض استهلاك الغاز في أستراليا
يشير تقرير معهد غراتان إلى أن انخفاض استهلاك الغاز في أستراليا لم يكن مدفوعًا بصورة كبيرة بسياسات خفض الانبعاثات، وأن هذا الانخفاض لم يكن سريعًا بما يكفي لتحقيق أهداف المناخ.
وتقول مديرة برنامج الطاقة وتغير المناخ لدى المعهد أليسون ريف إن خفض استهلاك الغاز مشروعٌ يمتد لعقودٍ عديدة، ويجب أن يبدأ اليوم، لكن تجاهله سيؤدي إلى عملية فوضوية وغير عادلة، مع تكاليف أعلى للجميع.
وعلى الرغم من أن منتجي الغاز المسال يحققون أرباحًا طائلة في الوقت الراهن، إلا أن التقرير يشير إلى أنهم يواجهون مستقبلًا يتمثل في كونهم منتجين ذوي تكلفة عالية في سوقٍ متقلصة، في ظل سعي الدول لتقليل اعتمادها على الطاقة المستوردة.
ومع تحوّل شبكة الكهرباء الأسترالية إلى مصادر الطاقة المتجددة، برز الغاز بوصفه خيارًا احتياطيًا مهمًا في أوقات انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ويُظهر تقرير المعهد أن كمية الغاز اللازمة لدعم مصادر الطاقة المتجددة في العقود المقبلة ستكون على الأرجح نصف الكمية التي كانت تُحرق في العقد الماضي.
موضوعات متعلقة..
- قطاع الغاز في أستراليا تحت المجهر.. هل تنهي السياسات الجديدة أزمة السوق؟
- ارتفاع فواتير الغاز في أستراليا يزيد أعباء محدودي الدخل (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصادر..
- تقرير منصة رينيو إيكونومي الأسترالية
- استهلاك الغاز بلغ ذروته ويشهد الآن انخفاضًا هيكليًا في جميع أنحاء أستراليا، من الغارديان





