كيف تجف صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا؟.. تحليل يرصد قصة نجاح
تراجع من 45% إلى 12% بواردات القارة
حياة حسين
تبذل أوروبا جهودًا حثيثة منذ سنوات للتخلص من واردات الغاز الروسي، مستهدفة تجفيف الموارد المالية التي تساعد موسكو على مواصلة حربها ضد أوكرانيا، التي بدأتها قبل أكثر من 4 سنوات.
ويرصد تقرير تحليلي، تابعته منصة الطاقة المتخصصة، نجاحات القارة العجوز والتحديات التي تواجهها، ومتطلبات العمل الإضافية لاكتمال تلك الجهود، والوصول إلى واردات صفرية من الغاز الروسي.
وقطعت القارة شوطًا مهمًا وطويلًا لتحقيق الهدف، بعد أن كانت تعتمد بكثافة على روسيا في تلبية احتياجاتها من الغاز، قبل غزوها أوكرانيا في فبراير/شباط 2022.
وأشارت بيانات التحليل إلى أن هذا الغاز انخفض من تلبية 45% من واردات الاتحاد الأوروبي إلى 12% فقط العام الماضي (2025).
وفي مطلع العام الجاري (2026) عقب اتفاق سياسي في ديسمبر/كانون الأول 2025، أُقرّت لائحة برنامج "ري باور إي يو" REPowerEU التاريخية، التي تستهدف وقف واردات الغاز المسال الروسي مطلع 2027، على أن يتبعها وقف نقل الغاز عبر الأنابيب نهاية العام نفسه.
ويرى التقرير التحليلي أن ما سماه "انفصالًا" ينهي تمويلًا سخيًا تقدمه إلى روسيا مقابل الغاز، يصل إلى 10 مليارات يورو (11.4 مليار دولار أميركي) سنويًا، كما يساعد على تعجيل خطوات تنويع مصادر الطاقة.
(اليورو = 1.14 دولارًا أميركيًا)
التخلص من أنابيب الغاز الروسي
أشار تقرير تحليلي في موقع "بيبلاين جورنال" إلى أن التخلص التدريجي من أنابيب نقل الغاز الروسي إلى أوروبا أسهم في تسريع إستراتيجية متعددة الجوانب لخفض الطلب، وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة، وتنويع الإمدادات، خاصة من محطات الغاز الطبيعي المسال، وخطوط الأنابيب غير الروسية.
وزادت قدرة أوروبا على استيراد الغاز المسال بسرعة، إذ ارتفعت بنسبة 31% خلال السنوات الأخيرة، في وقت تؤدي فيه وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة والمحطات البرية الجديدة دورًا رئيسًا في تعويض الكميات المفقودة من الغاز الروسي.
وأسهمت إجراءات التخلص التدريجي من الغاز الروسي في الاتحاد الأوروبي في تعزيز وتسريع مشروعات خطوط الأنابيب غير الروسية، خاصة خط الغاز الجنوبي (SGC)، وهو مشروع رائد لتنويع الإمدادات، إضافة إلى خط أنابيب البلطيق.
ويمتد خط الأنابيب الجنوبي، الذي بدأ العمل في 2020، لمسافة 3500 كيلومتر، وينقل غاز أذربيجان من حقل شاه دنيز إلى ألبانيا وإيطاليا واليونان.
وتسهم التوسعات وخطوط الربط (مثل خط بلغاريا-صربيا) في تعزيز التكامل الإقليمي وتقليل الاعتماد على خطوط الغاز الروسية.
وارتفعت إمدادات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي عبر ممر الغاز الجنوبي بأكثر من 40% خلال المدة من 2021 إلى 2024، مع توقعات بمزيد من النمو مع بدء أذربيجان تصدير الغاز إلى ألمانيا والنمسا مطلع عام 2026.
في حين يربط خط أنابيب البلطيق بين النرويج وبولندا، ووُسعت بنسبة كبيرة بعد عام 2022، ويوفر بديلًا شماليًا حيويًا، إذ يزود الأسواق البولندية والإقليمية التي كانت تعتمد سابقًا على خطوط النقل الروسية القديمة مثل خط يامال-أوروبا (الذي توقف عن العمل إلى حد كبير).

التكاليف أبرز التحديات
حفّز إنهاء الاعتماد على روسيا في أوروبا استثمارات ملموسة في البنية التحتية، كما سعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق جاهزية بعض خطوط الأنابيب لاستعمال الهيدروجين، بما يتماشى مع أهداف خفض الانبعاثات الكربونية على المدى الطويل.
وتحت مظلة برنامج "ري باور إي يو" لعام 2022، حظر الاتحاد الأوروبي استيراد الفحم الروسي بالكامل، وخفّض واردات النفط من 27% إلى نحو 2%، وفق تقرير تحليلي، ركز على التخلص من واردات الغاز من موسكو.
غير أن التخلص الكامل من الغاز الروسي في القارة العجوز، ما يزال يواجه بعض التحديات.
ومن هذه التحديات دعوى شركة نورد ستريم 2 إيه جي في يونيو/حزيران 2026، التي تزعم مصادرة فعلية بموجب الحظر.
ويتطلب التخلص من الواردات من موسكو المتبقية (عبر العقود القديمة وخط أنابيب ترك ستريم) إدارة دقيقة، وتواجه بعض الدول الأعضاء (مثل المجر وسلوفاكيا) تحديات أكبر في عملية التحول عن منتجات الطاقة الروسية، بسبب اعتمادهما الكثيف على موسكو.
كما تحتاج أوروبا إلى الاعتماد على الغاز المسال، لكن أسعاره مرتفعة مقارنة بعام 2022، في ظل المنافسة الكبيرة.
والتكاليف العالية لا تتوقف على أسعار الغاز المسال فقط، لكن تواجه مشروعات خطوط الأنابيب البديلة التي تدشنها القارة تحديات عديدة أبرزها التكلفة، إضافة إلى إجراءات الترخيص، والمخاوف البيئية، والاعتبارات الجيوسياسية.
موضوعات متعلقة..
- الغاز الروسي إلى أوروبا.. تخلّص القارة من الواردات بين الربح والخسارة (مقال)
- الغاز المسال الروسي إلى أوروبا.. قرار الحظر بحلول 2027 تفرضه أسباب سياسية (تقرير)
- تراجع الغاز الروسي إلى أوروبا للنصف في 2025.. ماذا يعني للأسواق؟ (تحليل)
اقرأ أيضًا..
- الطاقة الشمسية تقود مدينة مصرية للتحول الشامل بحلول 2050 (دراسة)
- عقود الغاز المسال تدخل مرحلة جديدة بعد أزمة مضيق هرمز (تقرير)
- إنتاج البحرين من الغاز الطبيعي ينخفض 414 مليون متر مكعب
المصادر:





