التقاريرتقارير النفطتقارير منوعةرئيسيةمنوعاتنفط

وقود السفن منخفض الكربون يضع شركات الشحن البحري أمام تحديات (تقرير)

نوار صبح

يُعَد التحول إلى وقود السفن منخفض الكربون من أبرز التحديات التي تواجهها شركات الشحن البحري في ظل بيئة تنظيمية غير مستقرة ومجزأة، وذلك في أعقاب فشل المنظمة البحرية الدولية في تبني إطار عمل عالمي لإزالة الكربون.

وحسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، صوّتت المنظمة البحرية الدولية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 على تأجيل مناقشات تبني إطار عمل الحياد الكربوني لمدة عام، ويدعو عدد متزايد من الدول الأعضاء إلى إجراء تعديلات عليه سعيًا إلى التوافق.

وصُمم إطار العمل في الأصل لفرض تكلفة على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن عمليات السفن بدءًا من عام 2028، إلا أن الولايات المتحدة عارضت بشدة عنصر تسعير الكربون، بحجة أنه قد يؤدي إلى التضخم.

في مقابلة منصة مع بلاتس، التابعة لشركة إس آند بي غلوبال إنرجي، صرّح رئيس شركة فارتسيلا مارين (Wärtsilä Marine) روجر هولم، بأن شركات الشحن قد تواجه صعوبة في التحوّل إلى أنواع الوقود المستدامة من الناحية المالية، ومن ثَم في تحفيز زيادة الإنتاج، في غياب آلية لتسعير الكربون.

أسعار وقود السفن منخفض الكربون

تُعَد أسعار وقود السفن منخفض الكربون مرتفعة؛ نظرًا إلى محدودية توافرها، بحسب تقرير نشرته شركة إس آند بي غلوبال.

وبلغ متوسط ​​أسعار وقود السفن المُسلّم في مايو/أيار المنصرم لزيت الوقود منخفض الكبريت 18.56 دولارًا أميركيًا/غيغاجول في ميناء روتردام، مقارنةً بـ27.39 دولارًا أميركيًا/غيغاجول للوقود (بي 30) المُكوّن من 30% من إستر ميثيل زيت الطهي المُستعمل و70% من زيت الوقود منخفض الكبريت.

وبلغ سعر الغاز المُسال الحيوي، 35.90 دولارًا أميركيًا/غيغاجول.

يأتي ذلك وفقًا لحاسبة تكلفة وقود السفن لدى منصة بلاتس، التي تُقدّر نفقات الوقود بناءً على تقييمات منصة بلاتس التابعة لشركة إس آند بي غلوبال إنرجي.

ويقول رئيس شركة فارتسيلا مارين، روجر هولم، إنه إذا لم تكن هناك تكلفة للكربون، فلن الشركات قادرة على تحمّل تكلفة خفض انبعاثات الكربون، ويدعو إلى إيجاد طريقة لسدّ هذه الفجوة تدريجيًا.

نقل الأمونيا بين سفينتين في ميناء روتردام بهولندا
نقل الأمونيا بين سفينتين بميناء روتردام في هولندا - الصورة من هيئة الميناء

نظرة عامة على اللوائح التنظيمية

أدى تأخير المنظمة البحرية الدولية إلى مزيد من الغموض وعدم اليقين لدى مالكي السفن، الذين لا يعرفون متى ستُطبَّق لائحة عالمية، ويضطرون إلى التعامل مع اللوائح الإقليمية، وفقًا لرئيس شركة فارتسيلا مارين، روجر هولم.

ويشير هولم إلى أهمية إمكانية التنبؤ، مضيفًا أنه وسط حالة من الغموض يتعين على مالكي السفن التعايش معها؛ لأنهم لا يعرفون بالضبط متى ستدخل اللائحة حيز التنفيذ.

وقد وسّع الاتحاد الأوروبي نظام تداول الانبعاثات ليشمل الشحن البحري منذ عام 2024، وأدخل قوانين نظام الاتحاد الأوروبي للوقود البحري فيول إي يو ماريتايم (FuelEU Maritime) بشأن كثافة انبعاثات غازات الدفيئة من الطاقة البحرية منذ عام 2025.

من جانبها، اقترحت المملكة المتحدة تغطية النقل البحري الدولي في نظام تداول الانبعاثات لديها بدءًا من عام 2028.

وستُغطى الانبعاثات البحرية المحلية في المملكة المتحدة بدءًا من يوليو/تموز المقبل، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

في غضون ذلك، بدأت جيبوتي والغابون فرض رسوم على مشغلي السفن مقابل انبعاثاتهم، وتدرس الصين -أكبر دولة تجارية بحرية في العالم- قوانين إزالة الكربون من القطاع البحري.

ويُعرب رئيس شركة فارتسيلا مارين، روجر هولم، عن أمله في إقرار تشريع عالمي موحد، ويوضح أنه من وجهة نظر مالكي السفن، هذا أسوأ وضع ممكن، لأنهم لا يرغبون في وجود تشريعات إقليمية.

سفينة حاويات في ميناء روتردام بهولندا
سفينة حاويات بميناء روتردام في هولندا - الصورة من بلومبرغ

المرونة

بما أن العمر الافتراضي للسفينة قد يتجاوز عادةً 20 عامًا، يقول رئيس شركة فارتسيلا مارين، روجر هولم، إنه ينبغي على مالكي السفن السعي إلى تحقيق أقصى قدر من المرونة في تقنيات دفع الوقود، مع تحسين كفاءة الطاقة في ظل التحديات التنظيمية.

على سبيل المثال، يمكن لمالك السفينة اختيار بناء سفينة ثنائية الوقود قادرة على العمل بالغاز المسال والوقود التقليدي، مع تجهيزها في الوقت نفسه للتحويل مستقبلًا للعمل بالميثانول خلال مرحلة تصميم السفينة الجديدة، وفقًا لهولم.

وقد تساعد هذه المرونة مالكي السفن عندما يصبح أحد أنواع الوقود البديلة أكثر توافرًا وأقل تكلفة كخيار امتثال لقواعد خفض الانبعاثات الكربونية.

ويضيف هولم إن اختيار المرونة يوفر تأمينًا زهيد التكلفة لتغيير الوقود خلال عمر السفينة.

ويشير إلى أن مالكي السفن يمكنهم توفير نفقات الوقود من خلال اعتماد معدات موفرة للطاقة، مثل دفات التوجيه أو البطاريات الإضافية، وهو ما قد يكون خيارًا اقتصاديًا حكيمًا بغض النظر عن نوع الوقود المختار.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق