الطاقة الشمسية في فلسطين.. خبراء يكشفون أبرز الفرص والتحديات
داليا الهمشري

شهدت سوق الطاقة الشمسية في فلسطين نموًا متسارعًا خلال الأعوام الأخيرة، مدفوعة بارتفاع أسعار الكهرباء والحاجة إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر الإمداد الخارجية.
وأسهم التوجه في زيادة عدد المشروعات الشمسية المنزلية والتجارية ومحطات التوليد، إلى جانب تنامي الاهتمام بأنظمة تخزين الكهرباء التي باتت تمثّل عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار الإمدادات ورفع موثوقية الطاقة المتجددة.
وفي ظل هذا التطور، برزت فرص استثمارية جديدة في قطاع الطاقة الشمسية في فلسطين، مدعومة بتزايد الطلب على الحلول النظيفة وتوافر الخبرات المحلية وتطور التقنيات المستعملة.
ورغم التحديات المرتبطة بالتمويل والجوانب التنظيمية واللوجستية، يرى مختصون أن السوق الفلسطينية تمتلك مقومات واعدة لمواصلة النمو، ولا سيما مع التوسع في مشروعات التخزين وتطوير الأطر التشريعية التي تدعم استقطاب مزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة.
وفي هذا الإطار، ناقش عدد من مسؤولي الشركات العاملة في قطاع الطاقة المتجددة والخبراء -خلال ندوة عبر تقنية الاتصال المرئي بعنوان "سوق الطاقة الشمسية والتخزين في فلسطين: التحديات والفرص"- واقع السوق والتطورات التي شهدها القطاع خلال الأعوام الأخيرة.
وتطرقت الندوة -التي أدارها المدير التنفيذي لمنصة "سولار ابيك" وليد الحلاج، وحضرتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى دور الطاقة الشمسية في فلسطين في تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على شبكة الكهرباء الوطنية، فضلًا عن الفرص الاستثمارية المتاحة وآفاق التوسع المستقبلية في مشروعات التخزين والتحول نحو الطاقة النظيفة.
مساهمة الطاقة الشمسية في فلسطين
أوضحت مديرة الدائرة التكنولوجية في شركة كهرباء محافظة القدس، سماح أديب دشت، أن الإقبال على الطاقة الشمسية في فلسطين كان محدودًا في بداياته بسبب حداثة التقنية وتساؤلات المشتركين حول موثوقيتها وقدرتها على خفض تكاليف الكهرباء.
وأضافت أن مساهمة أنظمة الطاقة الشمسية قبل نحو 5 إلى 10 أعوام كانت تتراوح ما بين 2 و3% فقط، وارتفعت -حاليًا- لتشكّل نحو 14% من الحمل الأقصى على الشبكة، وهي نسبة وصفتها بالمهمة قياسًا بحجم السوق الفلسطينية.
وأشارت إلى أن شركة كهرباء محافظة القدس تُعدّ أكبر شركات التوزيع في فلسطين، وتسهم بنحو 30% من إجمالي الأنظمة الشمسية المركبة على مستوى المحافظات الفلسطينية، موضحةً أن الشركة تخدم محافظات القدس ورام الله والبيرة وبيت لحم وأريحا، ما يمنحها خبرات متنوعة في التعامل مع مختلف شرائح المشتركين.

وأكدت أن الأعوام الأخيرة شهدت تسارعًا ملحوظًا في الطلب على الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين نتيجة الظروف الاقتصادية والسياسية التي عززت الحاجة إلى مصادر طاقة أكثر موثوقية.
وأضافت أن الإقبال على مشروعات التخزين ازداد بصورة كبيرة، في ظل قناعة متنامية بأن الطاقة الشمسية دون أنظمة تخزين لا يمكن أن توفر الاعتماد المطلوب للمستهلكين، مما دفع شركات التوزيع والمشتركين إلى الاهتمام المتزايد بهذه التقنيات.
وأوضحت أن سوق الطاقة الشمسية في فلسطين شهدت توسعًا كبيرًا في عدد الشركات العاملة، مما وفّر فرص عمل جديدة في مجالات التصميم والتركيب والتشغيل والصيانة والفحوصات الفنية، فضلًا عن تحفيز الجامعات ومؤسسات التعليم والتدريب على تطوير برامجها بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل.
وشددت على أن مستقبل الطاقة الشمسية في فلسطين يبدو واعدًا، لكنه يحتاج إلى مزيد من التنظيم ومتابعة التطورات التكنولوجية العالمية باستمرار، بالتعاون بين القطاع الخاص والشركات المصنّعة والمؤسسات التعليمية.
الاستثمار في الطاقة المتجددة
من جانبه، أوضح رئيس مبيعات أنظمة التخزين لمنطقة الشرق الأوسط والخليج وشمال أفريقيا في شركة جينكو، محمود أبو وردة، أن ارتفاع تكلفة الكهرباء التقليدية يُعدّ من أبرز المحفزات التي تدفع الأفراد والمؤسسات في فلسطين إلى الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة.
وأشار إلى أن التوجه بدأ بالاعتماد على الألواح الشمسية قبل أن يتطور تدريجيًا نحو أنظمة تخزين الطاقة، خاصةً في ظل استمرار اعتماد الشبكة الكهربائية الفلسطينية بدرجة كبيرة على مصادر طاقة خارجية.
وأضاف أن مشروعات الطاقة الشمسية في فلسطين باتت تسهم بصورة متزايدة في تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية، رغم أنها لا تغطي كامل الاستهلاك حتى الآن، مؤكدًا وجود نمو واضح في حجم الاستثمارات وعدد المطورين والمستهلكين النهائيين الراغبين في تنفيذ مزيد من المشروعات.
ولفت إلى وجود خطط ومشروعات كبيرة قيد التطوير في مجال تخزين الكهرباء، مدعومة بتوافر الخبرات والكفاءات المحلية والأطر التنظيمية التي تنظّم عمل القطاع، مبيّنًا أن التحدي الرئيس ما يزال مرتبطًا بجدوى الاستثمار والعائد الاقتصادي.
وأوضح أبو وردة أن العائد على الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية في فلسطين شهد تحسّنًا ملحوظًا خلال الأعوام الأخيرة نتيجة تغير أسعار الكهرباء والتطور المستمر في التقنيات المستعملة.
وفيما يتعلق بتقنيات التخزين، أشار إلى أن العمر التشغيلي للبطاريات شهد تطورًا كبيرًا، إذ انتقل من بضع سنوات فقط إلى ما بين 15 و30 عامًا في الأنظمة الحديثة، إضافة إلى إمكان تطبيق اتفاقيات الخدمة طويلة الأجل التي تضمن مستويات مرتفعة من الجاهزية والأداء وكفاءة الشحن والتفريغ.
وأكد أن السلامة والأمان يمثّلان أولوية قصوى لدى المستثمرين والعملاء، موضحًا أن أنظمة التخزين الحديثة تخضع لاختبارات صارمة تحاكي مختلف السيناريوهات التشغيلية، بما في ذلك اختبارات الحرائق داخل حاويات التخزين، بهدف ضمان التشغيل الآمن وتقليل المخاطر المحتملة.
نمو السوق
بدوره، أشار مدير المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط في شركة جينكو سولار، عوني الشويكي، إلى أن النمو المتسارع الذي تشهده سوق الطاقة الشمسية في فلسطين صاحَبه دخول منتجات من مصادر غير معتمدة أو عبر قنوات توزيع غير رسمية، مؤكدًا أهمية التحقق من الشركاء المعتمدين وقنوات التوزيع الرسمية قبل الشراء.
وأوضح أن بعض المتعاملين يلجؤون إلى استيراد منتجات من مصادر غير موثوقة أو منتجات غير مخصصة للأسواق المحلية، لافتًا إلى رصد حالات تزوير لبعض المنتجات من خلال تغيير الملصقات أو استيراد ألواح تختلف مكوناتها الفعلية عن المواصفات الأصلية المعتمدة من الشركة المصنّعة.

ومن جهته، أشار مدير المبيعات في مجموعة زياد الحداد، يزن حداد، إلى أن قطاع الطاقة الشمسية في فلسطين يواجه -حاليًا- تحديات لوجستية تتعلق بطول مدة الشحن من الصين إلى المنطقة، التي تصل إلى نحو شهرين في بعض الأحيان، ما يفرض على الشركات الاحتفاظ بمخزونات كبيرة لتلبية الطلب المستمر.
وأوضح أن تكاليف الشحن تمثّل تحديًا إضافيًا، إذ ارتفعت خلال المدة الماضية إلى نحو 3 آلاف دولار للحاوية الواحدة، ولا سيما في ظل تصنيف المنطقة ضمن المناطق مرتفعة المخاطر لوجستيًا نتيجة الحروب والتوترات الإقليمية.
وأضاف أن الشركات تحاول مواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز المخزون وضمان توافر المنتجات باستمرار للحفاظ على قدرتها التنافسية وتلبية احتياجات العملاء.
الحاجة إلى التنظيمات والتمويل
أوضح المدير التنفيذي لشركة طاقة، محمد عورتاني، أن سوق الطاقة الشمسية في الضفة الغربية شهدت تحولًا كبيرًا خلال العقد الأخير، بعدما كانت المشروعات تقتصر على مبادرات تجريبية محدودة قبل 10 إلى 15 عامًا.
وأشار إلى أن القدرة المركبة للطاقة الشمسية في الضفة الغربية تجاوزت 150 ميغاواط، موزعة بين مشروعات المرافق الكبرى والأنظمة التجارية والمنزلية، مؤكدًا أن هذا الرقم يُعدّ إنجازًا مهمًا بالنظر إلى الظروف والتحديات التي تواجهها فلسطين.
وأضاف أن الطلب على الطاقة الشمسية في فلسطين أصبح واضحًا ومتزايدًا، إلّا أن السوق ما تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير في الجوانب التنظيمية والتمويلية، بما يشمل عقود شراء الطاقة وآليات تمويل المشروعات.
وأوضح أن التعاون بين المطورين وشركات التوزيع خلال الأعوام الماضية أسهم في تشغيل أكثر من 60 ميغاواط من المشروعات عبر نماذج استثمارية مختلفة، من بينها اتفاقيات شراء الطاقة.
وأكد عورتاني أن المستثمر الفلسطيني أصبح أكثر وعيًا ونضجًا تجاه مشروعات الطاقة المتجددة، مشددًا على أن السوق المحلية تمتلك القدرة على استيعاب المزيد من الاستثمارات، شريطة مواصلة تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية بما يضمن تحقيق عوائد عادلة للمستثمرين ويعزز نمو القطاع خلال الأعوام المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- قروض الطاقة الشمسية في فلسطين.. تفاصيل التقديم ونسبة الفائدة
- الطاقة الشمسية في فلسطين تشهد تطورًا مهمًا
- الخلايا الشمسية والطاقة الحرارية الجوفية طوق نجاه للفلسطينيين
اقرأ أيضًا..
- أمين عام أوبك: الطلب العالمي على الطاقة سيرتفع 23%.. و6 توجهات للسوق
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





