عقود الغاز المسال تدخل مرحلة جديدة بعد أزمة مضيق هرمز (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- أزمة هرمز تكشف مدى هشاشة عقود الغاز المسال
- الأزمة تتطلب تعريف أولويات التفاوض من المرونة إلى إدارة الانقطاعات
- من الضروري صياغة بنود القوة القاهرة وتوزيع الشحنات بدقة
- الأزمة تكشف عن مخاطر تتعلق بالشحن والنقل، وضرورة إعادة توزيع المخاطر
- العقود قد تتجه إلى آليات تسوية سريعة لإدارة النزاعات
باتت عقود الغاز المسال تتسم بالتعقيد الشديد، بعد أن كشفت أزمة مضيق هرمز مدى هشاشة الافتراضيات التي بُنيت عليها هذه العقود على مدى سنوات.
ومع تأثر ما يقرب من 20% من تدفقات الغاز المسال عالميًا، انتقلت العقود من بيئة تُدار بمنطق نمو المعروض والسيولة وتوزيع مخاطر السوق، إلى واقع تحكمه الجغرافيا السياسية ومخاطر انقطاع الإمدادات.
وأظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن الحرب الإيرانية وإغلاق المضيق كشفَا عن تحول في أولويات عقود الغاز المسال، من وفرة العرض ومرونة التعاقد إلى ندرة الإمدادات وتقييد الأداء.
وعلى الرغم من استمرار تطور البنود التجارية وفقًا لديناميكيات السوق، فإن الأثر طويل الأمد لأزمة هرمز قد يتمثل في إعادة صياغة الإطار التشغيلي لإدارة الاضطرابات في اتفاقيات بيع وشراء الغاز المسال.
بنود عقود الغاز المسال
تؤكد التجارب السابقة في أسواق الطاقة أن الاضطرابات الجيوسياسية تؤثر في بنية العقود طويلة الأجل، وفي مقدمتها عقود الغاز المسال.
فحين تتعرض سلاسل التوريد لضغوط، تتكشف الافتراضات الكامنة حول الأداء، ما يؤدي إلى إعادة صياغة الشروط وتطوير نهج جديد لتوزيع المخاطر.
وفي هذا السياق، يمتد تأثير الأزمة إلى صياغة العقود المتعلقة بالقوة القاهرة، وآليات توزيع الإمدادات المتاحة، ومخاطر الشحن والنقل، إضافة إلى ترتيبات استئناف الإمدادات وتسوية النزاعات، وفق التقرير الصادر عن معهد أكسفورد لدراسات الطاقة.
ورجح التقرير تصدر هذه البنود أجندات التفاوض مع إعادة تقييم كيفية صياغة عقود أكثر مرونة، وأبرزها:
- القوة القاهرة:
تُظهر الفروقات في صياغة بنود القوة القاهرة تحولًا في كيفية تحديد متى يُمنح الطرف المتضرر الإعفاء التعاقدي.
ففي حين ترتبط القوة القاهرة في بعض العقود باستحالة التنفيذ، تعتمد صيغ أخرى عبارات أوسع مثل العرقلة أو التأخير، ولكن بشروط أقل كفاءة أو تكلفة أعلى أو مخاطر متزايدة.
وتضيف نماذج التوريد القائمة على المحافظ المزيد من التعقيد، فعند تأثُر مشروع ما يُطرح تساؤل حول ما إذا كان تقييم القوة القاهرة يقتصر على المشروع المتضرر أم يمتد ليشمل تعويض الإمدادات من محفظة البائع أو السوق.
وفي ظل تداخل سلاسل التوريد بين الإنتاج والشحن والتسليم تبرز إشكالية إضافية تتمثل في اختلاف معايير القوة القاهرة بين العقود ذات الصلة، ما قد يؤدي إلى نتائج متباينة للحدث نفسه عبر حلقات سلسلة القيمة.
ونتيجة لذلك، يجب التركيز على 3 محاور:
- تحديد نطاق القوة القاهرة.
- بناء أطر واضحة للتعامل مع مصادر التوريد البديلة.
- تنظيم الإخطارات المتعلقة بالقوة القاهرة حال استمرار التأثير في الشحنات اللاحقة وكيفية إدارة الإشعارات المتتابعة عبر البيع والشحن والتسليم.

- توزيع الغاز المسال:
عندما تصبح الإمدادات غير كافية لتلبية جميع الالتزامات التعاقدية، يتحول التركيز في عقود الغاز المسال إلى آليات توزيع الغاز المتاح كونها الأداة الأساسية لإدارة الندرة.
وعلى الرغم من أن العديد من عقود البيع والشراء تتضمن بنودًا عامة لتخصيص الإمدادات -سواء على أساس نسبي مرتبط بالكميات المتعاقد عليها، أو وفق أولويات محددة أو معايير متفق عليها مسبقًا- تُصاغ هذه البنود في إطار مبادئ عامة أكثر من كونها نماذج تفصيلية.
ويشير ذلك إلى أهمية تحويل بنود التخصيص من مجرد مبادئ عامة إلى منهجيات تشغيلية دقيقة تحدد قاعدة القياس، ومدة تطبيق التخصيص، وطريقة حساب التخفيضات، ومعالجة الشحنات المجدولة أو المخصصة مسبقًا، بالإضافة إلى العلاقة بين قرارات التخصيص والالتزامات التعاقدية المستقبلية.
- مخاطر الشحن في عقود الغاز المسال:
تُوزع بنود نقل الغاز المسال عادة عبر شروط التسليم، مثل التسليم على ظهر السفينة والتسليم في ميناء الوصول، التي تحدد الطرف المسؤول عن الشحن، ما يمنح مرونة تجارية تسمح بتحسين مسارات النقل وإدارة الوجهات بكفاءة خلال الظروف الطبيعية.
غير أن البنود لا تتناول دائمًا كيفية التعامل مع اضطرابات النقل، لتتحول مع أزمة هرمز إلى عنصر حاسم في عقود الغاز المسال.
وفي العموم، تفرض الاضطرابات إعادة تعريف لبنود الشحن، إذ تمتد إلى إدارة مخاطر اضطرابات الشحن البحري، وتوزيع تكاليف التأمين، ومرونة الجداول الزمنية، والتعامل مع حالات التأخير أو عدم التسليم، خاصة في المناطق المعرضة لمخاطر جيوسياسية.

- استئناف عمليات التسليم:
على الرغم من أن عقود الغاز المسال ركزت على إدارة توقف العمل أكثر من إدارة التعافي، فإن افتراض عودة الأداء إلى مساره الطبيعي بعد انتهاء أزمة مضيق هرمز لم يعد واقعيًا، خاصة في حالات الانقطاعات الممتدة أو التي تؤثر في الإمدادات العالمية أو تمتد عبر عدة عقود مترابطة.
وتكمن الإشكالية في كيفية التعامل مع الكميات غير المسلمة: هل يؤجل التسليم، أم يُعاد الجدولة، أم تُستبعد من الالتزام التعاقدي؟ ويتفاقم ذلك مع محدودية العرض بعد الأزمة.
ويشير ذلك إلى ضرورة:
- تحديد الأولويات وإسناد الكميات غير المسلمة أو المؤجلة مقارنة بالتسليمات الحالية والمستقبلية.
- تداخل هذه الكميات مع آليات رئيسة في العقود، مثل الكمية التعاقدية السنوية (ACQ) واتفاق شراء بضمان الحد الأدنى (Take-or-Pay)، وحقوق التعويض والمرونة.
- إعادة توزيع قدرات الإنتاج والنقل المستأنفة، خاصة في ظل وجود مطالب منازعة على هذه القدرات، سواء بموجب اتفاقية البيع والشراء أو عقود أخرى.
- إدارة مخاطر النزاعات:
تتسع فجوة الخلاف بين الأطراف بشأن تطبيق القوة القاهرة، وحدود التزامات التخفيف، وآليات توزيع الإمدادات المتاحة، ومعالجة قيود النقل وعمليات التسليم.
وتكمن المعضلة الأساسية في اتخاذ بعض العمليات أيامًا أو أسابيع لضمان استمرار التدفقات، في حين قد تبقى آثارها محل نزاع لأشهر أو حتى سنوات، ما يخلق ضغطًا على الأطراف التي تجد نفسها مطالبة بالحفاظ على استمرارية الإمدادات في ظل تفاقم الخلافات التعاقدية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وعلى الرغم من أن قطاعات البنية التحتية والإنشاءات طورت منذ سنوات آليات تساعد على اتخاذ القرارات أثناء تنفيذ العقود، فإن عقود الغاز المسال ركزت على التحكيم وتسوية النزاعات النهائية أكثر من اهتمامها بوسائل احتواء الخلافات التشغيلية قبل تفاقمها.
وقد تدفع أزمة هرمز إلى إعادة صياغة آليات إدارة النزاعات في العقود، عبر توسيع دور التصعيد المرحلي والوساطة واللجوء إلى الخبراء والإجراءات الفنية السريعة.
موضوعات متعلقة..
- وود ماكنزي للطاقة أشهر لاستئناف صادرات الغاز المسال القطرية بالكامل
- إمدادات الغاز المسال قد تتراجع 70 مليون طن سنويًا.. تداعيات ممتدة لإغلاق هرمز
اقرأ أيضًا..
- إنتاج مصر من الغاز يتراجع لأقل من 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا
- إضافات توليد الكهرباء بالغاز قد تتجاوز 500 غيغاواط.. والسعودية بين كبار المطورين
- أوبك تتوقع نمو الطلب على النفط 19 مليون برميل يوميًا بحلول 2050
المصدر..





