رئيسيةتقارير النفطنفط

مسؤول يكشف موقف أسطول ناقلات النفط من أزمة مضيق هرمز

دينا قدري

كشف مسؤول في شركة ترافيغورا العالمية (Trafigura) موقف أسطول ناقلات النفط من أزمة مضيق هرمز، نظرًا لكونه جاذبًا لاستثمارات ضخمة.

وأشار الرئيس العالمي لقسم الشحن في ترافيغورا أندريا أوليفي إلى التركيز على ناقلات النفط الكبيرة جدًا (VLCC)، إذ تستثمر الشركة مبالغ كبيرة في بناء سفن جديدة وشراء سفن مستعملة.

وأوضح أوليفي أن هذا القطاع يتمتع حاليًا بوضع قوي للغاية، بحسب التصريحات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

واحتفلت شركة ترافيغورا مؤخرًا بوصول أسطولها إلى 500 سفينة، معظمها يعمل بنظام التأجير الزمني، مع توسيع أنشطتها في مجال امتلاك السفن.

سوق ناقلات النفط الكبيرة جدًا

أعرب الرئيس العالمي لقسم الشحن في ترافيغورا أندريا أوليفي، عن إعجاب الشركة بناقلات النفط الكبيرة جدًا"، مشيرًا إلى أن الكلمة المفتاحية في السوق هي "المسافة".

وأضاف: "نشهد نقل النفط لمسافات أطول، ونعتقد أن هذا التوجه سيستمر".

وأشار أوليفي إلى تزايد الإمدادات من الأرجنتين وغايانا والولايات المتحدة وغرب أفريقيا، فضلًا عن ازدياد المسافات اللازمة لتلبية الطلب العالمي.

وأوضح أن وفورات الحجم تزداد أهمية فيما يتعلق بوحدة الطن لكل ميل، قائلًا: "تُعد ناقلات النفط الكبيرة جدًا الخيار الأمثل لتحقيق وفورات الحجم، ولا يقتصر الأمر على النفط الخام فقط".

ويتوقع أوليفي أن تُنقل نسبة كبيرة من ناقلات النفط الكبيرة جدًا التي ستُسلم خلال السنوات الـ3 المقبلة في البداية لنقل المنتجات النظيفة، قبل أن تتحول لاحقًا إلى نقل النفط الخام، بحسب ما نقلته منصة "ريفييرا ماريتايم" (Riviera Maritime).

ويسعى أصحاب المصافي إلى تحسين عملياتهم وتعزيز وفورات الحجم، فعلى سبيل المثال بدلًا من نقل 3 ناقلات طويلة المدى من الفئة الثانية (LR2) من كوريا إلى شمال غرب أوروبا، يبحثون إمكان نقل الشحنات باستعمال ناقلة نفط كبيرة جدًا واحدة، بحسب ما أكده أوليفي.

وهذا ليس العامل الوحيد الذي يدعم آفاق ناقلات النفط الكبيرة جدًا، فقد أشار أوليفي أيضًا إلى الأسطول الاحتياطي وتقادم أسطول ناقلات النفط العالمي.

ولهذا السبب، أكد أوليفي أنه غير قلق بشأن تزايد طلبات الشراء في هذا القطاع، قائلًا: "إذا استمر الطلب القوي لعدة أشهر أخرى، فحينها أعتقد أن هناك بعض التساؤلات التي يجب معالجتها، لكن الواقع أن الأسطول قديم للغاية".

ناقلات النفط الكبيرة جدًا
ناقلات نفط - الصورة من منصة "تانكرز إنترناشيونال"

امتلاك أسطول السفن

تعليقًا على وصول الشركة إلى 500 سفينة، قال الرئيس العالمي لقسم الشحن في ترافيغورا أندريا أوليفي: "لا يكمن هدفنا في امتلاك السفن لذاتها، بل في تشغيلها بأكثر الطرق فاعلية من حيث التكلفة".

وأضاف أن الطلب على السفن يتزايد بصورة ملحوظة، قائلًا: "لا يقتصر هذا النمو على تدفقات الشحن الداخلية فحسب، بل يأتي الجزء الأكبر منه من أعمالنا مع الأطراف الثالثة".

وينطبق هذا النمو على أسواق ترافيغورا الأساسية للنفط الخام والمنتجات النفطية والبضائع الجافة السائبة، وامتد مؤخرًا ليشمل قطاع الحاويات.

كان مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، قد أكد أن أزمة مضيق هرمز أعادت تسليط الضوء على ما وصفه بـ"عبقرية ملكية الأساطيل"، موضحًا أن الدول التي استثمرت مبكرًا في بناء أساطيلها الوطنية ستكون الأكثر قدرة على التعامل مع الأزمات المستقبلية.

وأشار أنس الحجي إلى أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على كونه ممرًا مائيًا حيويًا، بل تتجلى أيضًا في كونه اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على إدارة صادراتها النفطية اعتمادًا على مواردها وإمكاناتها الذاتية.

وأوضح أن إيران تعلمت من تجارب تاريخية سابقة، وعملت على تطوير قدراتها البحرية، كما استفادت بعض دول الخليج من تلك الدروس، وعلى رأسها السعودية التي بنت أسطولًا ضخمًا يخدم مصالحها التجارية والنفطية.

وأضاف أن إيران تمكنت خلال أوقات سابقة من مواصلة تصدير النفط حتى في ظل الضغوط العسكرية والعقوبات، مستفيدة من امتلاكها أسطولًا قادرًا على تنفيذ المهام المطلوبة بعيدًا عن الاعتماد الكامل على أطراف خارجية.

وبيّن خبير اقتصادات الطاقة أن الدول التي لا تمتلك أساطيل كافية ستواجه تحديات أكبر في حال تصاعدت التوترات، إذ ستكون أكثر ارتباطًا بقرارات شركات النقل والتأمين الدولية وما يرافقها من اعتبارات سياسية واقتصادية.

ناقلة نفط
ناقلة نفط - الصورة من منصة "غلوبال تايمز"

3 أسابيع حاسمة لتوقعات مضيق هرمز

هيمن الاضطراب على حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال الأشهر الـ4 الماضية، مع تزايد الآمال في عودة الحركة إلى طبيعتها بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على إنهاء نزاعهما الذي دام شهورًا.

وقال الرئيس العالمي لقسم الشحن في ترافيغورا أندريا أوليفي، إن الأسابيع الـ3 المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأحداث، متوقعًا أن يستأنف جزء فقط من أسطول ناقلات النفط عبور المضيق في البداية.

فعلى سبيل المثال، تُعد ناقلات النفط الكبيرة جدًا أصولًا باهظة الثمن تُدرّ أرباحًا جيدة حاليًا، فإذا أبحرت عبر هرمز وحدث أي طارئ فقد تفوتكم 4 أو 5 أشهر من سوق مزدهرة للغاية، بحسب ما نقلته منصة "ريفييرا ماريتايم".

ومن المرجح أن ينعكس هذا الخطر على أسعار الشحن التي يطلبها مالكو الناقلات من المستأجرين، ويتوقع أوليفي أن تحظى خطوط الشحن التي تتمحور حول الخليج بعلاوات كبيرة لعدة أشهر قبل عودة الأمور إلى طبيعتها.

وعند سؤاله عما إذا كانت عودة الأمور إلى طبيعتها قد تُؤدي إلى انخفاض أسعار ناقلات النفط على المدى الطويل، قال أوليفي إن الأمر سيعتمد بصورة كبيرة على ردة فعل أسعار النفط الخام.

فقد يؤدي سيناريو خفض منتجي الشرق الأوسط أسعار النفط الخام للحفاظ على مبيعاتهم إلى انخفاض الأسعار إلى مستوى يسمح للصين وغيرها من المشترين بتجديد الاحتياطيات النفطية الإستراتيجية.

وهذا بدوره قد يُسفر عن زيادة ملحوظة في تكلفة نقل النفط بوحدة الطن لكل ميل، ما يدعم أسعار ناقلات النفط عالميًا في أسواق النفط النظيفة وغير النظيفة على حد سواء.

ومن النتائج الأخرى المحتملة تسارع تنويع واردات النفط، حيث قد تسعى الدول إلى تقليل اعتمادها على مضيق هرمز في أعقاب الأزمة الأخيرة.

وباستعمال الهند مثالًا، قال أوليفي إنه إذا قررت نيودلهي تنويع مشترياتها من الشرق الأوسط بنسبة 10 أو 20% فقط، فمن المرجح أن تأتي البراميل البديلة من الولايات المتحدة وفنزويلا وغرب أفريقيا ومصادر أخرى أبعد.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق