أمين عام أوبك: لا ذروة للنفط.. ومستقبل الطاقة مرهون بالتوازن
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

يرى أمين عام أوبك، هيثم الغيص، أن أسواق النفط تتطلب قراءة تتجاوز الحاضر وترسم ملامح العقود المقبلة، مؤكدًا ضرورة اعتماد نهج شامل يدمج جميع مصادر الطاقة والتقنيات لمواجهة التحديات واغتنام الفرص.
وفي هذا السياق، شدّد على أن الهيدروكربونات، وفي مقدمتها النفط ومشتقاته، ما تزال عنصرًا محوريًا في دعم الاقتصاد العالمي والحياة اليومية، ولا توجد مؤشرات في الأفق على اقتراب الطلب على النفط من ذروته.
وقال أمين عام أوبك: "من المتوقع أن يستمر الطلب على الطاقة الأولية في الارتفاع بنسبة 23% حتى عام 2050، وسيحافظ النفط على الحصة الكبرى ضمن مزيج الطاقة، مع توقعات بوصول الطلب العالمي إلى 124 مليون برميل يوميًا".
جاء ذلك على هامش إطلاق منظمة أوبك النسخة الـ20 من تقرير "توقعات النفط العالمية 2026"، اليوم الخميس 18 يونيو/حزيران 2026، الذي حصلت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
ويكتسب التقرير أهمية خاصة، إذ يقدّم قراءة معمّقة لمسار أسواق النفط والطاقة على المديين المتوسط والطويل، مع استشراف اتجاهات الطلب والعرض والاستثمارات والتكرير والتجارة، استنادًا إلى افتراضات تتعلق بالنمو الاقتصادي والسكان والسياسات والتقنيات الحديثة.
وبدأت المنظمة نشر تقرير توقعات النفط العالمية لأول مرة منذ عام 2007، وهو من أبرز منشورات أوبك إلى جانب النشرة الإحصائية السنوية وتقرير سوق النفط الشهري.
أسواق النفط والطاقة بحلول 2050
قال أمين عام أوبك، إن العالم بات بحاجة إلى منظور طويل الأجل لفهم تطورات أسواق النفط والطاقة، وليس الاكتفاء بقراءة المشهد الآني.
وتُمثّل هذه الرسالة جوهر النسخة الـ20 من تقرير "توقعات النفط العالمية"، الذي يقدّم رؤية متكاملة تجمع بين التحديات والفرص والشكوك والحقائق.
وتوفر بيانات التقرير قدرًا كبيرًا من المعلومات، لكن يمكن تلخيصها في 5 نقاط رئيسة:
- أن الحكومات ما تزال تعيد النظر في أطر سياسات الطاقة، مع تزايد المخاوف بشأن أمن الطاقة والتحديات المرتبطة ببعض السياسات، ولا سيما أهداف الحياد الكربوني، إلى جانب تنامي إدراك ضرورة تحقيق توازن بين أمن الطاقة وخفض الانبعاثات والتنمية المستدامة.
- استمرار ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة الأولية، مع تركُّز النمو في الدول النامية؛ نتيجة للنمو الاقتصادي، وازدياد عدد السكان، وتسارع التحضر، وظهور صناعات جديدة كثيفة الاستهلاك للطاقة، إضافة إلى النمو المتسارع في مراكز البيانات.
- تلبية الطلب العالمي تتطلب الاعتماد على كل مصادر الطاقة، دون إقصاء لمصدر، نظرًا لضخامة الاستهلاك.
- ضرورة استمرار الجهود لخفض الانبعاثات، بما في ذلك تقنيات احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه، واحتجاز الكربون من الهواء مباشرة، إلى جانب أطر مثل الاقتصاد الدائري للكربون.
- الحاجة الملحّة إلى استثمارات ضخمة في جميع مصادر الطاقة والتقنيات، إذ يتطلب قطاع النفط وحده استثمارات بنحو 17.7 تريليون دولار حتى 2050.

استثمارات قطاع الطاقة بحلول 2050
أوضح أمين عام أوبك أن تلبية الطلب العالمي على النفط بحلول عام 2050 ستتطلب استثمارات ضخمة في جميع القطاعات.
وسيستحوذ قطاع المنبع -الذي يشمل أنشطة الاستكشاف والإنتاج- على الحصة الكبرى من هذه الاستثمارات، بإجمالي يُقدَّر بنحو 14.5 تريليون دولار خلال المدة من 2025 إلى 2050، بما يعادل متوسط إنفاق سنوي يبلغ 581 مليار دولار.
وفي المقابل، تقدّر الاستثمارات المطلوبة في القطاعات الوسطى -النقل والتخزين والمعالجة- بنحو 1.3 تريليون دولار، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
أمّا الاستثمارات المطلوبة بقطاع المصب - التكرير والتوزيع والتسويق- فتُقدَّر بنحو 1.9 تريليون دولار.
وبحسب التقديرات، يبلغ متوسط الاستثمارات السنوية الإجمالية المطلوبة في مختلف حلقات صناعة النفط نحو 707 مليارات دولار سنويًا حتى عام 2050.
موضوعات متعلقة..
- أوبك تُسدي لنا معروفًا.. مقاطع فيديو تؤدي دورًا معرفيًا (مقال)
- مع انطلاق كأس العالم.. أوبك تكشف عن دور مهم للنفط في كرة القدم
- أوبك+ يحسم موقفه من مستويات إنتاج النفط بعد انسحاب الإمارات
اقرأ أيضًا..
- الطلب على الهيدروجين في أفريقيا يقفز 72%.. مصر والجزائر بالصدارة
- مشروعات الهيدروجين منخفض الانبعاثات تفقد ربع قدرتها المعلنة.. الحرب تربك السوق
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
المصدر:





