التقاريرتقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

دمج الهيدروجين في نظام الكهرباء.. تقنية واعدة منخفضة التكلفة تضمن تحول الطاقة (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الاستعمال الأهم للهيدروجين النظيف ربما يكون تخزين الكهرباء لأوقات طويلة
  • الهيدروجين يبقى الخيار الأمثل بصفته مادة خامًا في تكرير النفط وإنتاج الأمونيا والميثانول
  • من المتوقع أن يزداد استهلاك الكهرباء بسرعة مع إعادة تشكيل الكهربة للمباني والنقل والصناعة
  • حل مشكلة انقطاع الكهرباء المتجددة ما يزال يمثّل تحديًا رئيسًا لأمن الطاقة

يمثّل دمج الهيدروجين في نظام الكهرباء تقنية واعدة تضمن تحول الطاقة وأمنها، يضاف إلى ذلك توظيف شركات الطاقة لهذه التقنية بهدف تخزين الكهرباء لأوقات طويلة.

ونتيجة لتزايد اعتماد شبكات الكهرباء على مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة، تتجاوز الحاجة إلى موازنة الطاقة على مدى أيام وفصول السنة قدرة بطاريات الليثيوم أيون على توفيرها اقتصاديًا، بحسب مقابلة اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وبإمكان شركات الطاقة إنتاج الهيدروجين الأخضر عبر التحليل الكهربائي باستعمال كهرباء نظيفة منخفضة التكلفة من محطات الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو الطاقة النووية واسعة النطاق، ثم تخزينه وإعادة تحويله باستعمال توربينات أو خلايا وقود تعمل بالهيدروجين حسب الحاجة.

وهذا يجعل جدوى إنتاج الهيدروجين الأخضر هاجسًا مباشرًا لشركات الطاقة، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بتوفير أقل أشكال تخزين الكهرباء تكلفةً لأوقات طويلة، وهو ما قد يوفره الهيدروجين، أو لا يوفره تبعًا للظروف.

دور الهيدروجين في تكرير النفط وإنتاج الأمونيا والميثانول

يُعدّ الهيدروجين الخيار الأمثل مادة خامًا في تكرير النفط وإنتاج الأمونيا والميثانول، بحسب مقابلة أجرتها منصة إنرجي كونكتس مع نائب رئيس الجامعة الأميركية في الشارقة لشؤون البحث العلمي، الدكتور ستيفن غريفيث.

من جانبها، تؤدي شركات الطاقة دورًا تمكينيًا مهمًا من خلال هيكلة التعرفات والربط البيني وترتيبات شراء الكهرباء التي تسمح لأجهزة التحليل الكهربائي بالعمل بصفة أحمال مرنة على كهرباء نظيفة منخفضة التكلفة، ما يساعد على دعم إمدادات الهيدروجين النظيف الموثوقة لهؤلاء المستهلكين الصناعيين.

من ناحية ثانية، يرى الدكتور ستيفن غريفيث أنه يمكن لشركات الطاقة معالجة تحول الطاقة وأمنها، والتحول الرقمي من خلال التخطيط الشامل، وتنويع مصادر الطاقة منخفضة الكربون، واستعمال تقنيات الشبكات المتقدمة.

نائب رئيس الجامعة الأميركية في الشارقة لشؤون البحث العلمئ الدكتور ستيفن غريفيث
نائب رئيس الجامعة الأميركية في الشارقة لشؤون البحث العلمئ الدكتور ستيفن غريفيث - الصورة من إنرجي كونكتس

سبل مواجهة تحديات تحول الطاقة وأمنها والتحول الرقمي

يرى نائب رئيس الجامعة الأميركية في الشارقة لشؤون البحث العلمي، الدكتور ستيفن غريفيث، أن هذه التحديات الـ3، التي تُعدّ في الوقت نفسه فرصًا، مترابطة، ويتعين على شركات الطاقة معالجتها بصفتها نظامًا متكاملًا، لا بمعزل عن بعضها.

ويضيف أنه لتحقيق خفض الانبعاثات الكربونية وضمان موثوقية الكهرباء في آنٍ واحد، تحتاج شركات الطاقة إلى تنويع مصادر توليد الكهرباء منخفضة الكربون لديها من خلال دمج مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة، مع قدرة ثابتة من الطاقة النووية.

ويشمل ذلك ذلك المفاعلات المعيارية الصغيرة، والطاقة الحرارية الأرضية (حيثما أمكن)، و/أو تخزين الكهرباء لأوقات طويلة.

ويدعو الدكتور ستيفن غريفيث إلى عدم النظر للتحول الرقمي بصفته تحسينًا تشغيليًا فحسب، بل بكونه عامل تمكين رئيسًا لهذا التحول.

بالمثل، يمكن لتطبيق أنظمة إدارة الشبكات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة إدارة موارد الطاقة الموزعة، ومحطات الطاقة الافتراضية، أن يتيح مرونة كبيرة للبنية التحتية الحالية دون الحاجة إلى استثمارات رأسمالية ضخمة.

ويشير إلى أنه على شركات الكهرباء ألّا تنظر إلى الطلب المتزايد من مراكز البيانات، والسيارات الكهربائية، والتحول الصناعي إلى الكهربة، على أنه تهديد للشبكة الحالية، بل بكونه فرصة لبناء شبكة المستقبل، شبكة أنظف وأكثر توزيعًا ومرونة.

إحدى محطات براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة
إحدى محطات براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة – الصورة من أسوشيتد برس

دعم تحول الطاقة المنظم

يقول نائب رئيس الجامعة الأميركية في الشارقة لشؤون البحث العلمي، الدكتور ستيفن غريفيث، إنّ تحول الطاقة المنظم يتطلب إدارة وتيرة التغيير وتسلسله لضمان استمرار الإمداد وتوفيره بأسعار مناسبة.

بدورها، تتوقع وكالة الطاقة الدولية زيادة غير مسبوقة في استهلاك الكهرباء العالمي تصل إلى 3500 تيراواط/ساعة حتى عام 2027، مع ارتفاع الطلب بنسبة تقارب 4% سنويًا، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويأتي جزء كبير من هذا النمو من مراكز البيانات والبنية التحتية للسيارات الكهربائية التي لا تخدم مباشرةً المجتمعات الأوسع التي تتحمل تكلفة توسيع الشبكة.

ويشير الدكتور ستيفن غريفيث إلى أن شركات الطاقة أصبحت الآن في صميم ما تسمّيه وكالة الطاقة الدولية (عصر الكهرباء) الجديد، حيث من المتوقع أن يزداد استهلاك الكهرباء بسرعة مع إعادة تشكيل الكهربة للمباني والنقل والصناعة.

لذلك، يجب دراسة موازنة فوائد وأعباء هذا النمو في الطلب على الكهرباء بعناية.

على سبيل المثال، ينبغي لمشغّلي مراكز البيانات توفير قدرة توليد نظيفة جديدة ومخصصة كشرط للتطوير بدلًا من التنافس مع المستهلكين الحاليين على الإمدادات المحدودة.

في الوقت نفسه، ما يزال حل مشكلة انقطاع الكهرباء المتجددة يمثّل تحديًا رئيسًا لأمن الطاقة، نظرًا للنمو المتسارع لحصّة الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في أنظمة الطاقة.

في هذا الإطار، يجمع مشروع شركة مصدر الإماراتية (Masdar)، الذي يعمل على مدار الساعة في مدينة أبوظبي، بين 5.2 غيغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية ونظام بطاريات بسعة 19 غيغاواط/ساعة لتوفير 1 غيغاواط من الكهرباء الثابتة والمستمرة.

وهذا يُبرهن على أن الطاقة الشمسية مع التخزين يمكن أن تعمل بصفتها حملًا أساسًا قابلًا للتوزيع، ما يُشير إلى مستقبل الكهرباء النظيفة والموثوقة وبأسعار مناسبة، وهو ما يستدعي تكراره وتوسيع نطاقه عالميًا.

محطة الظفرة للطاقة الشمسية في دولة الإمارات العربية المتحدة
محطة الظفرة للطاقة الشمسية في دولة الإمارات العربية المتحدة – الصورة من كلين تكنيكا

تقنية احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه

يوضح نائب رئيس الجامعة الأميركية في الشارقة لشؤون البحث العلمي، الدكتور ستيفن غريفيث، أن احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه تقنية أساسية لخفض انبعاثات الكربون في صناعات مثل الإسمنت والكيماويات، حيث لا يمكن إزالة انبعاثات العمليات من خلال رفع الكفاءة والتحول إلى الكهرباء النظيفة.

ويضيف أنّ ما تغيَّر مؤخرًا هو تزايد الحاجة إلى احتجاز الكربون للتخفيف من انبعاثات قطاع الكهرباء.

وتعني عودة توليد الكهرباء بالغاز لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء بفعل الذكاء الاصطناعي أن شركات الطاقة تبني الآن قدرات جديدة للغاز الطبيعي يجب أن تكون جاهزةً لاحتجاز الكربون.

ويشير إلى نماذج تُدمَج فيها توربينات الغاز مع أنظمة احتجاز الكربون المصممة لإزالة 90% أو أكثر من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

رغم ذلك، يبقى التحدي قائمًا في بناء نماذج أعمال مجدية لاحتجاز الكربون، لا سيما عندما لا يكون استعمال ثاني أكسيد الكربون و/أو تخزينه جيولوجيًا متاحًا بسهولة.

ومن دون تسعير موثوق للكربون، أو اتفاقيات شراء لثاني أكسيد الكربون المحتجز، أو قوانين تنظيمية، لن تتوسع تقنيات الاحتجاز.

ويؤكد غريفيث أن هذه التقنية فعّالة، لكن جدواها الاقتصادية تحتاج إلى دعم سياسي مدروس.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق