رئيسيةتقارير منوعةمنوعات

"أونكتاد": المعادن الحيوية تعيد تشكيل التجارة العالمية

محمد عبد السند

يتزايد الدور الذي تؤديه المعادن الحيوية في إمدادات التجارة العالمية؛ ما يجعلها مادة خصبة للنقاش على جداول أعمال المؤتمرات العالمية.

ومع تحول الاقتصاد العالمي نحو أنظمة الطاقة النظيفة والتقنيات الرقمية، فإن تجارة المعادن المذكورة قد صارت محورية للتنمية العالمية في سياق السياسة الصناعية القوية والمنافسة الجيوسياسية.

ويتناول التقرير العالمي المحدَّث، الصادر مؤخرًا عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، كيفية استجابة الحكومات لارتفاع الطلب على المعادن الحيوية التي لا غنى عنها للسيارات الكهربائية وبطاريات تخزين الكهرباء وتقنيات الطاقة المتجددة والرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات.

وتضم قائمة تلك المعادن النحاس والنيكل والليثيوم والكوبالت والمعادن الأرضية النادرة.

ومن المتوقع أن ينمو الطلب على الليثيوم عالميًا بأكثر من 350% بحلول عام 2040، في حين يمكن أن يزداد الطلب على معدن الغرافيت بأكثر من 130%، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

سباق عالمي

قالت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" إن السباق العالمي لتأمين المعادن الحيوية سيعيد تشكيل التدفقات التجارية والسياسات الصناعية وسلاسل الإمدادات؛ ما يقدّم فرصًا وتحديات لصناعة الشحن.

وقالت "أونكتاد"، في أحدث تقاريرها عن التجارة العالمية الصادر في شهر يونيو/حزيران الجاري، إن الطلب على المعادن التي لا غنى عنها لتسريع جهود تحول الطاقة، والتقنيات المتقدمة تُحدث تحولًا في التجارة العالمية في وقت تسعى فيه الدول إلى تأمين إمداداتها من الليثيوم والكوبالت والنيكل والنحاس والمعادن النادرة.

ويسلط التقرير الضوء على تحول متنامٍ من أنماط تجارة السلع التقليدية في الوقت الذي تركز فيه الحكومات والمُصنّعين بصورة متزايدة على مرونة سلاسل الإمدادات وخفض الاعتماد على عدد صغير من الموردين.

وما تزال الصين لاعبًا مهيمنًا على العديد من سلاسل قيمة المعادن الحيوية، لا سيما في مجال المعالجة والتكرير.

في المقابل ثمة بلدان، بما فيها أستراليا وإندونيسيا وتشيلي والعديد من البلدان الأفريقية، تسعى إلى توسيع دورها في توريد المواد الخام وغيرها من المنتجات عالية القيمة.

وبالنسبة إلى صناعة الشحن فإنه من المتوقع أن يؤدي هذا التوجه إلى ظهور ممرات تجارية جديدة وزيادة الطلب على نقل السلع الرئيسة بكميات كبيرة، لا سيما مع تسارع الاستثمار في مشروعات التعدين ومنشآت المعالجة.

اعتبارات جيوسياسية

ترى "أونكتاد" أن هناك اعتبارات جيوسياسية تؤدي دورًا مهمًا في قرارات التجارة والاستثمار، مع تزايد أهمية المعادن الحيوية بالنسبة إلى الإستراتيجيات الصناعية في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا.

وحذّرت من أن تركُّز سلسلة الإمدادات والتوترات الجيوسياسية من الممكن أن ينتُج عنهما نقاط ضعف في التجارة العالمية، لا سيما في وقت تفرض فيه الدول ضوابط على الصادرات والدعم وإجراءات أخرى تستهدف تأمين الوصول إلى الموارد الإستراتيجية.

وفي عام 2025، استحوذت جمهورية الكونغو الديمقراطية على 74% من إنتاج مناجم الكوبالت العالمية، في حين أنتجت الصين 78% من الغرافيت الطبيعي في العالم.

وفي الوقت ذاته، أنتجت أستراليا وتشيلي والصين مجتمعةً ما يزيد على 70% من الليثيوم في العالم.

مقر منظمة أونكتاد
مقر منظمة أونكتاد - الصورة من حسابها الرسمي على فيسبوك

مؤتمر جنيف

احتلّت المعادن الحيوية مساحة كبيرة على جدول أعمال مؤتمر "جنيف دراي" (Geneva Dry) -وهو المؤتمر العالمي الرائد والأبرز المخصَّص لقطاع شحن البضائع السائبة الجافة والسلع الرئيسة- المقام في نهاية شهر أبريل/نيسان الماضي.

وناقشت لجنة السلع الرئيسة الصغيرة كيفية ارتباط التجارة بصفة متزايدة بسلع التحول الأخضر، بما في ذلك مدخلات النحاس والألومنيوم ومواد النيكل الخام ومنتجات الأسمدة.

وفي الوقت ذاته، يُعاد تشكيل مسارات التجارة جراء التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتغيُّر أنماط الطلب الصيني ومخاوف أمن الإمدادات.

وقال المسؤول في شركة "ساوث32" (South32) الأسترالية المحدودة العاملة في قطاع التعدين، روبرت هاغكويست، إن حكومات عديدة تبني الآن مخزونات إستراتيجية من السلع الرئيسة تحوطًا ضد الصدمات المستقبلية.

الاستثمار في النحاس

قال رئيس قسم الشحن التجاري في شركة أنغلو أميركان (Anglo American)، كريم كومين، إن نمو الطلب المرتبط بالكهربة والسيارات الكهربائية والتنمية الصناعية استمر في دعم تدفقات مركزات النحاس من أميركا الجنوبية إلى آسيا.

وأضاف أنه لا توجد حاليًا استثمارات كبيرة أو جديدة في إمدادات النحاس في الوقت الراهن.

وتابع: "الاستثمار في منجم نحاس يتطلّب أموالًا طائلة ووقتًا طويلًا كي يبدأ الإنتاج".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1. تقرير "أونكتاد" حول المعادن الحيوية، من بيان منشور على موقع المنظمة.
2. مؤتمر "جنيف دراي"، من موقع "سبلاش 247".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق