رئيسيةأخبار النفطنفط

حقل نفط عراقي يشهد أكبر حملة حفر في 2026

يشهد حقل نفط عراقي تسارعًا في وتيرة أعمال التطوير خلال عام 2026، بعد توقيع عقد جديد لحفر 17 بئرًا، في خطوة تستهدف تعزيز الإنتاج ودعم خطط العراق الرامية إلى زيادة طاقته التصديرية خلال السنوات المقبلة.

ويأتي العقد الجديد ضمن سلسلة مشروعات تطوير يشهدها حقل شرق بغداد، الذي يُعد أحد أكبر حقول النفط في العراق، وسط توجه حكومي لتسريع عمليات الحفر والاستثمار في التقنيات الحديثة لرفع معدلات الإنتاج وتعظيم الاستفادة من الاحتياطيات الضخمة التي يمتلكها الحقل.

وأعلنت شركة الحفر العراقية، أمس الأربعاء، وفق بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، توقيع عقد خدمات مع شركة كوسل الصينية (COSL) لتنفيذ مشروع حفر 17 بئرًا نفطية في حقل شرق بغداد الجنوبي، في إطار خطط تطوير الحقول النفطية لزيادة الإنتاج الوطني.

ووقّع العقد المدير العام لشركة الحفر العراقية المهندس محمد حنتوش أسد الأزيرجاوي، مؤكدًا أن الاتفاق يأتي ضمن جهود الشركة لتوسيع نشاطها وتعزيز مساهمتها في تنفيذ المشروعات النفطية الإستراتيجية بالاعتماد على الكفاءات الوطنية والخبرات المتراكمة في مجال الحفر.

حقل شرق بغداد

من المقرر أن تبدأ أعمال المشروع في حقل شرق بغداد غدًا الجمعة باستعمال جهاز الحفر IDC-36، في حين ستتولى شركة كوسل الصينية تنفيذ جزء من الخدمات النفطية المساندة، استكمالًا لتعاونها السابق مع شركة الحفر العراقية في عدد من المشروعات المنفذة داخل الحقول العراقية.

ويُنظر إلى العقد الجديد باعتباره إحدى أكبر حملات الحفر التي يشهدها حقل شرق بغداد خلال عام 2026، خاصة مع تزايد عدد المشروعات التي أُطلقت في الحقل خلال العامين الماضيين، بهدف تسريع تطوير المكامن النفطية ورفع مستويات الإنتاج.

وكانت شركة الحفر العراقية قد وقّعت في 22 أبريل/نيسان 2026 عقدًا مع شركة إي بي إس الصينية (EBS)، برعاية شركة نفط الوسط، لتنفيذ أعمال حفر جديدة في الجزء الجنوبي من الحقل.

ويمثل المشروع الأخير امتدادًا لسلسلة من الأعمال الناجحة التي نفذتها الشركة داخل حقل شرق بغداد، إذ تمكنت خلال المراحل السابقة من إنجاز حفر 27 بئرًا أفقية و18 بئرًا أخرى، في مؤشر على تنامي قدراتها الفنية والهندسية في تنفيذ عمليات الحفر المعقدة.

من مراسم توقيع اتفاقية حفر 17 بئرأ في حقل شرق بغداد
من مراسم توقيع اتفاقية حفر 17 بئرًا في حقل شرق بغداد - الصورة من شركة الحفر العراقية

وتُعد تقنيات الحفر الأفقي من أبرز الأدوات التي تعتمد عليها شركات النفط العاملة في حقل شرق بغداد خلال المرحلة الحالية، نظرًا لدورها في زيادة معدلات الإنتاج وتحسين استخلاص النفط من المكامن ذات الطبيعة الجيولوجية المعقدة.

وأظهرت المشروعات المنفذة خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في أداء شركة الحفر العراقية بمجال الحفر، ولا سيما الحفر المائل والأفقي، الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في خطط تطوير الحقول العراقية الكبرى.

وتستحوذ شركة الحفر العراقية على الجزء الأكبر من أنشطة الحفر داخل حقل شرق بغداد، بالتزامن مع تسارع وتيرة التطوير منذ منتصف عام 2025، في ظل الحاجة إلى زيادة الإنتاج وتلبية الأهداف التي وضعتها وزارة النفط العراقية.

ويُعد حقل شرق بغداد من أهم الأصول النفطية العراقية، نظرًا لقربه من العاصمة بغداد وامتداده الجغرافي الواسع، فضلًا عن احتياطياته الكبيرة التي تمنحه دورًا محوريًا في إستراتيجية العراق النفطية.

احتياطيات حقل شرق بغداد

وفق قاعدة بيانات حقول النفط لدى منصة الطاقة المتخصصة، اكتُشف حقل شرق بغداد عام 1976، ويمتد على مسافة تزيد على 120 كيلومترًا، بعرض يتراوح بين 5 و7 كيلومترات، من شرق مدينة الصويرة جنوب شرق بغداد وصولًا إلى منطقة النباعي شمال غربها.

وتُقدَّر احتياطيات الحقل بنحو 15 مليار برميل من النفط الخام، بعد إضافة أكثر من ملياري برميل إلى الاحتياطيات المؤكدة مطلع عام 2025، إلى جانب نحو 4 تريليونات متر مكعب من الغاز المصاحب.

وتضع هذه الأرقام الحقل في مرتبة متقدمة بين الحقول العراقية، إذ يُصنف خامس أكبر حقول النفط في العراق من حيث حجم الاحتياطيات المؤكدة.

وتسعى وزارة النفط العراقية إلى رفع إنتاج الحقل إلى أكثر من 100 ألف برميل يوميًا خلال السنوات المقبلة، مقارنة بالمستويات الحالية التي تتراوح بين 45 و50 ألف برميل يوميًا، ما يفسر التوسع المستمر في مشروعات الحفر والتطوير.

من مراسم توقيع اتفاقية حفر 17 بئرأ في حقل شرق بغداد
من مراسم توقيع اتفاقية حفر 17 بئرًا في حقل شرق بغداد - الصورة من شركة الحفر العراقية

وشهد حقل شرق بغداد خلال عام 2025 تطبيق عدد من التقنيات الحديثة بالتعاون مع الشركات الصينية العاملة في المشروع.

ووقّعت شركة نفط الوسط في أبريل/نيسان 2025 ملحق عقد مع شركة إي بي إس الصينية لتنفيذ مجموعة من المشروعات التطويرية، شملت حفر آبار باستعمال تقنيات الحفر المائل والأفقي، وإنشاء خزانات نفطية بسعات مختلفة، فضلًا عن تنفيذ مشروعات للبنية التحتية.

ونجحت شركة نفط الوسط بالتعاون مع الشركة الصينية المطورة في مايو/أيار 2025 في تنفيذ تجربة ميدانية لتقنية "فيشبون جيتنغ" (fishbone jetting) في إحدى آبار الحقل، وهي تقنية تعتمد على إنشاء مسارات شعاعية داخل التكوينات الصخرية بهدف زيادة النفاذية وتحسين تدفق النفط، خصوصًا في الطبقات منخفضة النفاذية مثل طبقة سعدي.

وأسفرت التجربة عن تحقيق نتائج لافتة، إذ بلغ الإنتاج اليومي للبئر EBSS-1H نحو 10 آلاف و647 برميلًا يوميًا، وهو مستوى إنتاج قياسي يعكس كفاءة التقنيات الحديثة في تعظيم الإنتاج وتقليل الحاجة إلى عمليات المعالجة التقليدية مرتفعة التكلفة.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق