رئيسيةتقارير الطاقة المتجددةطاقة متجددة

دعم الطاقة المتجددة في بريطانيا.. هل يدمر منظومة الكهرباء؟

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • دعم الطاقة المتجددة في بريطانيا يؤثر في أسعار الكهرباء
  • يمثل دعم الطاقة النظيفة في بريطانيا حاليًا 3 أرباع سعر الكهرباء
  • الكهرباء المولَّدة من الطاقة المتجددة أكثر من 4 مرات منذ عام 2011
  • الالتزام بمسار تحول الطاقة يحظى بدعم معظم السياسيين

ما يزال دعم الطاقة المتجددة في بريطانيا يثير قلقًا بالغًا في الأوساط المختلفة لتداعياته المحتملة على أسعار الكهرباء في البلد الواقع شمال غرب أوروبا.

ويمثل دعم الطاقة النظيفة حاليًا ثلاثة أرباع سعر الكهرباء، ما يجعل تكلفة أهداف إزالة الانبعاثات وصولًا إلى الحياد الكربوني أعلى بكثير ما يصرِّح به السياسيون في البلاد.

وجاء ذلك وفق مقال مشترَك لأستاذ الاقتصاد السياسي السابق بجامعة إدنبرة غوردون هيوز، والمديرة المساعدة لمؤسسة الطاقة المتجددة لي موروني، اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وارتفعت كمية الكهرباء المولَّدة من الطاقة المتجددة في بريطانيا أكثر من 4 أضعاف منذ عام 2011، غير أن متوسط الدعم لكل ميغاواط/ساعة وفق أسعار عام 2025 قفز من 143 جنيهًا إسترلينيًا (193 دولارًا أميركيًا)/ميغاواط/ساعة في عام 2011-2012 ليصل إلى 171 جنيهًا إسترلينيًا (231 دولارًا أميركيًا)/ميغاواط/ساعة في عام 2024-2025.

*(الجنيه الإسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا)

ولا تتسق تلك الأرقام بأي حال مع تصريحات السياسيين التي طالما روَّجت لانخفاض أسعار توليد الطاقة المتجددة في بريطانيا، ودورها في حماية المستهلكين من أسعار السوق المتقلبة.

تقنية مفيدة.. ولكن

رغم طبيعتها المتقطعة تبرُز الطاقة المتجددة في بريطانيا -الشمس والرياح- مفيدة جدًا، سواءً بالنسبة إلى العملاء خارج الشبكة أو بوصفها جزءًا صغيرًا من توليد الكهرباء المتصلة بالشبكة، وفق مقال غوردون هيوز ولي موروني.

ويقر السياسيون البريطانيون بالدور الحاسم الذي تؤديه الطاقة المتجددة في التحول الطاقي بعيدًا عن المصادر التقليدية التي طالما أسهمت في ازدهار الاقتصاد البريطاني.

يقول الكاتبان في مقالهما إنه نظرًا إلى أن توليد معظم الطاقة النظيفة ذات الطبيعة المتقطعة يتطلب رأس مال ضخمًا، فإنه لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال اقتطاع أموال كثيرة من مستهلكي الكهرباء لبناء محطات توليد وشبكة كهرباء موازية.

ويرى الكاتبان أن صيانة شبكتين -إحداهما موثوقة والأخرى ليست كذلك- لا تتكلف أموالًا طائلة فحسب، بل إنها تهدد بحصول إخفاقات كبيرة على غرار ما حدث من انقطاعات شبه كلية للكهرباء في إسبانيا والبرتغال في أبريل/نيسان 2025، وفي ولاية تكساس الأميركية في عام 2021.

وأكدا أن الالتزام بمسار تحول الطاقة يحظى بدعم معظم السياسيين من الأطياف السياسية الرئيسة كافة.

واستدرك الكاتبان: "ومع ذلك فإن النخبة السياسية لم تحاول قط تقييم إذا كانت السياسات المعمول بها في هذا الخصوص تحقق مبدأ (القيمة مقابل المال)".

أستاذ الاقتصاد السياسي السابق بجامعة إدنبرة، غوردون هيوز
أستاذ الاقتصاد السياسي السابق بجامعة إدنبرة غوردون هيوز - الصورة من researchgate

دعم سخي

قال أستاذ الاقتصاد السياسي السابق بجامعة إدنبرة غوردون هيوز، والمديرة المساعدة لمؤسسة الطاقة المتجددة لي موروني، إن حزم الدعم السخية المخصصة لتوليد الطاقة المتجددة في بريطانيا قد طبِّقت أول مرة بموجب برنامج "الالتزام بالمصادر المتجددة" الذي بدأ في عام 2002.

و"الالتزام بالمصادر المتجددة" هو نظام دعم حكومي في المملكة المتحدة، أُنشئ لتشجيع توليد الكهرباء من مصادر طاقة نظيفة.

ويلزِم البرنامج موردي الطاقة بالحصول على نسبة قليلة من الكهرباء التي يوردونها من منتجي طاقة متجددة معتمدين، حاز إنتاجهم على ما يسمَّى شهادات الالتزام بالمصادر المتجددة (Renewable Obligation Certificates).

ويشرح كاتبا المقال الفكرة الأصلية للبرنامج المذكور، قائلين إن قيمة "شهادات الطاقة المتجددة" ستُحدد وفقًا لآليات السوق مع وضع حد أقصى (سعر شراء شهادات الطاقة المتجددة) لمنع تمرير التكاليف الباهظة إلى المستهلكين.

وبعد ضغوط من منتجي الطاقة المتجددة في بريطانيا، غُيِّرت القواعد لضمان أن يكون سعر الشراء هو حد أدنى فعلي، ما نتج عنه زيادة قيمة "شهادات الالتزام بالمصادر المتجددة" إلى أكثر من الضعف منذ عام 2002.

اتجاه معاكس

في بداية العقد الأول من القرن الحالي، لم يكن متوقعًا أن تقدم الطاقة المتجددة في بريطانيا إسهامات كبيرة لتلبية مستهدف المملكة المتحدة بشأن خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بموجب "بروتوكول كيوتو 1997".

وبروتوكول كيوتو (1997) هو اتفاقية دولية أُبرمت تحت مظلة الأمم المتحدة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة ومكافحة التغير المناخي.

وكان يمكن إنجاز ذلك الهدف عبر ما يُسمى "التحول السريع نحو الغاز" -وهو التحول الكبير والسريع من توليد الطاقة بالفحم إلى توليدها بالغاز-، الذي أعقب خصخصة قطاع الكهرباء في بريطانيا عام 1990، حسب المقال الذي اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وحتى اليوم، ما يزال التركيز على توليد الطاقة المتجددة يأتي مدفوعًا بدرجة أكبر بضمان أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على أسعار الغاز الأوروبية، وبدرجة أقل بخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

برج كهرباء بجوار محطتي شمس ورياح
برج كهرباء بجوار محطتي شمس ورياح - الصورة من princeton

تكلفة متزايدة

يعتقد الكاتبان أن برنامج "الالتزام بالطاقة المتجددة" قد صار أمرًا بالغ التعقيد، وأكثر تكلفة بمضي الوقت، في وقت حاولت فيه الحكومة تقديم دعم سخي لمجموعة واسعة من التقنيات الناشئة.

ومع تزايد معدلات توليد الطاقة المتجددة في بريطانيا بعد عام 2010، صار البرنامج المذكور أكثر صعوبة بالنسبة إلى كل من الحكومة الائتلافية خلال المدة بين عام 2010 و2015، ولاحقًا الحكومة المحافظة.

ولم تكن تلك الصعوبة نتيجة التكاليف الباهظة للطاقة النظيفة، بل بسبب الاستجابات السياسية المتناقضة بصورة صارخة، حسب المقال.

ففي معظم المناطق الريفية في إنجلترا، كانت هناك -وما تزال- معارضة قوية لتطوير مزارع الطاقة الشمسية ومزارع الرياح البرية.

وفي إسكتلندا زعمت الحكومة المحلية أن برنامج "الالتزام بالطاقة المتجددة" هو وسيلة للحصول على الأموال من عملاء الكهرباء.

كما اعترضت الحكومة بشدة، آنذاك، على كل المقترحات التي تتحمل بموجبها شركات توليد الطاقة الإسكتلندية نسبة عالية من تكاليف تطوير شبكة النقل لاستيعاب الكهرباء المولَّدة من مزارع الرياح في البلاد.

وفي أيرلندا الشمالية، نظر العديد من السياسيين إلى المخطط نفسه بوصفه شكلًا مقنعَّا من أشكال دعم مزارع الرياح.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1.تحليل تداعيات دعم الطاقة المتجددة في بريطانيا على منظومة الكهرباء، من مقال مشترَك بموقع "كليميت سكيبتيك".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق